يوم ما رجعت من المستشفي
بلع ريقه بصعوبة وبدأ يتكلم وصوته متقطع: «لما بابا نزل يجيب العصير، وأنتي كنتِ نايمة في السرير وتعبانة.. أنا نسيت لعبتي في الطرقة بره الأوضة ورجعت أجيبها. شفت ممرضة لابسة كمامة ماسكة بيبي ملفوف ببطانية زرقا، بس مش البطانية البينك بتاعة أختي.. دخلت أوضة تانية بسرعة، وطلعت شايلة البيبي دي، وأخدت أختي معاها في شنطة كبيرة ونزلت في الأسانسير بتاع العمال! والبيبي دي كان عندها علامة بنية ورا ودنها.. أختي الحقيقية مكنش عندها العلامة دي يا ماما! أنا فحصت ودنها لما كنتِ شايلاها الأول!»
الكلام نزل عليا زي الصـ,ـاعقة. جريت على أوضة البنت، إيديا كانت بتترعش بطريقة هسـ,ـتيرية.. حسام جوزي جه ورايا وهو مستغرب من صوت خطواتي المرعوبة. شيلت البنت ورفعت شعرها الناعم من ورا ودنها الشمال.. كانت في وحمة بنية صغيرة جداً! حسام اتخض وصرخ: «في إيه يا ندى؟ مالك بتتصرفي كده ليه؟» قولتله بانهيار ودموعي بتنزل: «الطفلة دي مش بنتنا يا حسام.. يوسف مكنش بيتوهم، بنتنا اتسرقت في المستشفى وتبدلت!»
في ظرف نص ساعة، كنا قالبين الدنيا في المستشفى. حسام اتخانق مع المدير، وطلبنا تفريغ كاميرات المراقبة للطرقة والأسانسيرات فوراً تحت تهديد إبلاغ الشرطة والنيابة. الأمن فتح التسجيلات، وهناك ظهرت الكارثة الصادمة: ممرضة بالفعل دخلت الأوضة في غيابي وغياب حسام، وبدّلت الطفلة بطفلة تانية كانت في حضّانة تانية وخرجت بيها من مخرج الطوارئ! الشرطة اتحركت في دقايق، وقدروا يحددوا هوية الممرضة ويوصلوا لبيتها قبل ما تهرب. الصدمة الأكبر كانت لما اعترفت في التحقيق إنها كانت بتنفذ اتفاق مع سيدة ثرية فقدت جنينها في نفس المستشفى ودفعت مبالغ ضخمة لتبديل الطفلة بطفلة غير معلومة النسب لتغطية الأمر.
بعد ليلة كاملة من الرعب والدموع والتحقيقات، رجعت بنتنا الحقيقية لحضننا سالمة. وأول ما دخلنا بيها البيت، يوسف جرى عليها، ولمس صوابعها الصغيرة وابتسم بدموع وهو بيقول: «الحمد لله.. أختي رجعت، والأرنب القماش مستنيها جوه».