حكايه هاشم وامل
الكلمة نزلت على هاشم زي البنزين على النار. عينه احمرت، والغيرة كلته:
“هربت مع واحد؟!”
خرج من المكتب ورزع الباب وراه. دخل مكتبه وطلب كبير الحرس بتاعه، راجل اسمه شوقي:
“شوقي.. عايزك تجيبلي ملف واحدة اسمها أمل توفيق. كانت مراتي. عايز أعرف عايشة فين، بتشتغل فين، بتكلم مين، بتتنفس إزاي.. من يوم ما اختفت لحد النهاردة. ابدأ من ملف بنتها في مدرسة فيوتشر انترناشونال”.
تاني يوم الصبح، الملف كان على مكتبه.
العنوان: شقة إيجار في الهرم، أوضتين وصالة.
الشغل: سكرتيرة في شركة “النور للاستيراد والتصدير” في المهندسين.
الحالة الاجتماعية: أرملة.
أرملة. شاف الكلمة، ضحك ضحكة مجنونة.
الساعة 11 الضهر كان واقف قدام شركة النور. شركة صغيرة في الدور التالت عمارة قديمة. دخل الريسبشن، مفيش غير مكتب خشب عليه كمبيوتر قديم، وقاعدة عليه تولين.
لوحدها. ماسكة قلم ألوان وبتشخبط في كراسة. أول ما شافته رفعت وشها.
هاشم قلبه وقع. قرب منها بالراحة، نزل على ركبه عشان يبقى في طولها، وصوته طلع غصب عنه حنين، حنان أب محروم:
“ازيك يا تولين؟”
البنت اتكسفت ومسكت في الكراسة: “الحمد لله”.
“ماما فين؟”
“عندها اجتماع جوه.. قالتلي استناها هنا ومكلمش حد غريب”.
ابتسم نص ابتسامة وجع: “بس أنا مش غريب يا تولين.. أنا.. أنا صاحب ماما من زمان”.
مد إيده ومسح على شعرها بالراحة، صوابعه بتترعش. نفس ريحة شعر أمل وهي صغيرة. نفسه يقولها “أنا بابا” بس لسانه اتشل.
“رسوماتك حلوة أوي.. بتحبي تلوني إيه؟”
“بحب أرسم بيت كبير.. فيه جنينة.. وماما وبابا”. وسكتت فجأة.
“وبابا فين؟” سألها وصوته اتخنق.
هزت كتفها: “ماما بتقول مسافر.. بس هو مش بيجي خالص”.
في اللحظة دي، باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
أمل خرجت وهي بتظبط ورق في إيدها، بتضحك ضحكة عملية مع موظف.. وأول ما عينها جت على المنظر.. هاشم قاعد على ركبه قدام بنتها، وإيده على شعر تولين..
الورق وقع من إيدها. وشها اتخطف، وصرخت:
“هاشم!! إنت بتعمل إيه هنا؟!”
جريت شالت تولين من على الكرسي وحضنتها، وبصت لهاشم بعيون كلها رعب وغضب.
“قولتلك ابعد عننا! إنت عايز من بنتي إيه؟!”
هاشم قام وقف، طوله غطى عليها، وعينه مابين وجع السنين وغضب السؤال اللي ملوش إجابة:
“عايز أعرف ليه بنتي بتقول أبويا مسافر ومش بيجي.. وأنا كنت ميت كل يوم على قبر فاضي”.