تاليا
تاليا اتصدمت، وقفت مكانها مش عارفة ترد، كل الغضب اللي جواها اتحول لكسوف وتوتر، إيديها كانت بتترعش وقلبها بيدق بسرعة، قالتله بتلعثم انت بتقول إيه، انت دكتور وأنا طالبة مينفعش، ده غلط ومستحيل، قالها أنا عارف إنك متفوقة وإن ورقتك تستاهل عشرين من عشرين، وأنا هصلح الدرجة حالا، بس افهمي إني مش عدوكي، أنا بس معرفتش أتعامل مع إعجابي بيكي غير بالطريقة الغبية دي، طريقة العناد زيك بالظبط، عشان كده سموني دكتور العناد وانت عنادك أشد مني بكتير.
تاليا قعدت على الكرسي اللي قصاده وهي لسه مصدومة، قالتله يعني انت بتعترف إنك ظلمتني، قالها أيوه ظلمتك وبعتذر من كل قلبي، بس والله ما كنت قادر أشوفك متفوقة وبعيدة عني، كنت عايز أي حجة تخليني أتكلم معاكي حتى لو خناق، هو فتح الدرج وطلع ورقتها الأصلية اللي كان مصححها بضمير ومديها الدرجة النهائية وشايلها عنده، قالها شوفي أنا كنت محتفظ بيها عشان عارف إنك هتيجي تتخانقي، تاليا ضحكت غصب عنها وقالتله انت مجنون بجد، أول مرة أشوف دكتور بيعترف إنه بيغير من طالبة عشان معجبة بشخصيته، قالها أنا مش مجنون أنا واقع في حب عنادك يا تاليا.
من اليوم ده العلاقة بينهم اتغيرت تماما، هو صلحلها الدرجة واداها عشرين وقالها قدام الدفعة كلها إن كان في غلطة في التصحيح وإن تاليا أشطر طالبة عنده وإنها تستاهل كل خير، حنين ورنا كانوا هيتجننوا من اللي حصل، حنين قالت لتاليا يا بنتي ده شكله بيحبك بجد عينه بتلمع لما بيشوفك، ورنا قالت يا لهوي دكتور العناد وقع ولا حدش سمى عليه، ده هيبقى فيلم، أدهم وريان بقى كانوا بيهزروا معاها ويقولولها خلي بالك ده دكتور عنيد لو اتجوزتيه هيطلع عينك وهيخليكي تذاكري طول العمر.
مالك بقى يعاملها بطريقة مختلفة، بقى يديها كتب نادرة من مكتبته الخاصة، يتناقش معاها بعد المحاضرة بالساعات في مكتبه والباب مفتوح عشان كلام الناس، كان بيحاول يثبتلها إنه مش قاسي زي ما هي فاكرة، وهي بدأت تشوف فيه جانب تاني خالص، شاب طموح اتربى لوحده واتعود يعتمد على نفسه فبقى عنيد وقاسي عشان يحمي نفسه من وجع الدنيا، وهي كمان عنيدة لنفس السبب، اتربت مسئولة عن نفسها بعد وفاة باباها وكانت لازم تبقى قوية عشان أمها.
في يوم كان عندهم مشروع تخرج مهم جدا هيحدد مستقبلهم، تاليا كانت عاملة فكرة مجنونة محدش عملها قبل كده، فكرة برنامج وثائقي عن العناد في الشخصية المصرية، ليه إحنا شعب عنيد وبنعتبر العناد قوة، مالك لما شاف الفكرة انبهر بيها جدا وقالها انتي عبقرية، أنا هساعدك بنفسي وهكون المشرف بتاعك، وبدأوا يشتغلوا مع بعض ليل نهار، يخرجوا يصوروا في الشارع، يقابلوا ناس بسيطة، يتناقشوا في القهاوي، وكل يوم إعجابهم ببعض كان بيزيد، كل نظرة كانت بتقول كلام كتير.