الفتاه المنتقبه
“لو جارك أذاك، إيه حقه عليك؟”
“أتحمل وأكف الأذى عنه، وأحسن إليه، لأن النبي ﷺ أوصى بالجار حتى ظن الصحابة أنه سيورثه.”
“إيه الفرق بين الكبائر والصغائر؟”
“الكبائر هي الذنوب التي جاء فيها وعيد أو حد في الدنيا، والصغائر تُكفَّر باجتناب الكبائر وكثرة الحسنات.”
“اذكر لي أسماء الله الحسنى اللي تدل على الرحمة.”
“الرحمن، الرحيم، الغفور، العفو، التواب، الرؤوف.”
“لو حصل خلاف بينك وبين أهلي، تتصرف إزاي؟”
“أحلّه بالحكمة وأحافظ على احترامهم، لأن رضاك ما يجيش بزعلهم.”
“في سورة الكهف، مين هو الخضر؟”
“عبد صالح آتاه الله رحمة وعلمًا لدنيًّا، وكان سبب لقائه بموسى عليه السلام تعليم الصبر على ما لم يُحط به علمًا.”
“اذكر لي ركن من أركان الإيمان وشرحه.”
“الإيمان بالقدر خيره وشره، ومعناه التصديق بأن كل ما يحدث مقدر من الله بعلمه وحكمته.”
“إيه شكل الحياة الزوجية اللي تتمناها؟”
“بيت هادئ، فيه ذكر لله، ضحك، وراحة، وأمان بينا إحنا الاتنين.”
“تحب زوجتك تكون إيه بالنسبة لك؟”
“صديقتي قبل ما تكون زوجتي، وأم لأولادنا، وسندي في الدنيا.”
“لو شغلك أخذك عني، هتعمل إيه؟”
“هوازن… مش عايز أكون زوج مشغول عن بيته، البيت هو الأولوية.”
“هل شايف إن كل حاجة في الحياة لازم نعملها سوا؟”
“مش بالضرورة، في حاجات نشارك بعض فيها، وفي حاجات كل واحد له مساحته الخاصة، لكن دايمًا نكون على تواصل.”
“لو أنا مررت بفترة ضعف نفسي أو اكتئاب، تتعامل إزاي؟”
“أكون جنبك من غير ضغط، أسمعك، أساعدك، وأذكرك إن ربنا أكبر من كل هم.”
“هل ممكن تسيب قرار مصيري ليا لوحدي؟”
“لو هو قرارك الشخصي، أكيد، لكن القرارات المشتركة لازم نتشارك فيها.”
“إيه أكتر حاجة ممكن تكسر قلبك في العلاقة الزوجية؟”
“الخيانة، والكذب، وفقدان الاحترام بيننا.”
“تحب زوجتك تبقى قدوة لأولادك إزاي؟”
“بأخلاقها قبل كلامها، وبالتزامها بدينها، وبالحب اللي تزرعه في البيت.”
“وأخيرًا… إيه أول وعد توعدني بيه لو كتب ربنا النصيب؟”
“أوعدك أكون سندك، وأحفظك في غيبتي وحضوري، وأخلي بيتنا مكانًا يرضى عنه ربنا.”
“ليه مطلبتش تشوفني من غير النقاب؟”
أخذ نفسًا وابتسم:
“لأن أنا جاي أتقدّم مش علشان الشكل، جايلِك علشان عارف أخلاقك كويس. وبعدين لو كنت مش عاوز أشوفك قيراط دلوقتي، مش عاوز أشوفك 24 قيراط.”
رفعت أحد حاجبيها وأردفت بخبث:
“بس أنا عاوزاك تشوفني.”
“مش هقدر أنا على جمالك، وهخطفك ونكتب الكتاب، واللي يحصل يحصل بقى، برّاحة على قلبي. مش كده يا آنسة جويرية؟ مش ناقص.”
شهقت بخفة، فضحك عليها، وتلونت وجنتاها باللون الأحمر من كسوفها. أخذت نفسًا وأردفت بكسوف:
“حضرتك عارف إن في كلام كان جايلي إنك يعني إنك…”
لم تكن تقدر أن تقولها. كيف تخبره أنها صدقت حديثهم عنه بأنه لا يعلم شيئًا عن دينه؟ ولكن حديثه وهدوءه وبساطة أسلوبه وملابسه المرتبة كانت تعكس كلامهم. شخص غيره كان سيتضايق من أسئلتها، لكنه تجاوب معها بصدق.
قاطعها هو بحديثه وأردف بابتسامة:
“إني ماعرفش ربنا ومسلّم بالبطاقة؟ شوفي يا آنسة جويرية، كلام الناس عمره ما هيبطل. أنا حتى اتفاجأت بالكلام. مش هقولك أنا ما بعملش ذنوب، كلنا بنخطئ، بس فيه اللي بيتوب وفيه اللي ما بيتوبش. الناس الحقودة هي اللي بتطلع سمعة عن الشخص الناجح، وأنا الحمد لله بحاول أخليني ناجح في علاقتي مع ربنا.”
أنهى حديثه تحت هدوئها وراحة بالها، ثم أردف بمرح قليلًا:
“يعني مش هتوافقي بيا يا آنسة جويرية؟”
ضحكت بكسوف وأردفت بعفوية:
“والله كنت بحاول أظفشلك من بعيد لبعيد، بس شكلي لبست يا باشمهندس.”
ضحك بخفة وأردف:
“أفهم من كده إنك موافقة؟”
هزّت رأسها باستحياء:
“يبقى على بركة الله نكتب الكتاب.”
اتسعت أعينها، كانت على وشك الكلام ولكن كلماتها لم تخرج.
“السكوت علامة الرضا.”
_
“بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”
كانت تلك كلمات المأذون الذي كتب كتابنا. لا أصدق أنني أصبحت الآن زوجته. منذ قرابة الشهر، كنت أبكي لأنني لا أريد أن أتزوجه، ولكن الآن أصبح أعظم انتصاراتي.
علاقتي بوالدتي تغيّرت نوعًا ما، ولكنني أسامحها، فهي في الأول والآخر أم تريد أن ترى أحفادها، وهذا ليس سيئًا، أليس كذلك؟
شهقت عندما شدّني شخص إليه، وكانت الصدمة أنه هو. أخذني داخل أحضانه الدافئة، وبدون سابق إنذار حضنته أيضا وأنا أسند رأسي علي صدره، أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه وهو يأردف:
“أخيرًا.”
وأظن إنني أيضًا كنت أعظم انتصاراته.
.تمت.
#روايات_واسكريبتات_مميزة.
وَتَعانَقَتِ_الأَرْواحُ𐭩ᡣ
بقلم مَـريِـمْ_نَـعِيـم”ورد” 𐭩ᡣ