كنت نايمه لقيت
الشبيهة بعينيه بالملي، وحس بصدق النبرة اللي طالعة من روحه.
قبل ما يتردد أي كلام تاني.. صوت عربيات ثقيلة اتسمع برة البيت!
خرجوا جميعاً للحوش..
كانت واقفة برة ثلاث عربيات سوداء فخمة، ونزل منهم الحاجة زينب أم عادل وهي لافة شالها الأسود وماسكة عصايتها، ومعاها شريف الدمنهوري المحامي، واثنين من رجال الحراسة المأجورين!
الحاجة زينب دخلت الحوش بنظرات استعلاء وقسوة، وبصت ل نادية بطلب ورخص
أهو الباشمهندس عادل جه وعرف كل حاجة! نادية.. أظن كفاية تمثيل ولعب في العقول! الأوراق اتجهزت، والأرض والبيت دول هيتباعوا للشركة النهاردا قبل بكرة، وتاخدي القرشين دول وتغوري أنتِ وابنك برة المنوفية خالص!
عادل تحول في ثانية لكتلة من الغضب والشرار المرعب!
خطى خطوات جبارة، وقرب من المحامي شريف، ومن غير ما ينطق كلمة.. مسكه من ياقت بدلته ورفعه فوق وزقه بقوة في جدار الحائط الحجري! الإزاز بتاع نظارته اتكسر وشريف يصرخ برعب!
عادل صرخ بصوت كالرعد هز القرية كلها
19 سنة يا خاين؟! 19 سنة تزور أوراق طلاقي وتفهمني إن مراتي غرقانة وأنت وأمي رامينها في الشارع وشارين سكوتها بالتزوير والتهديد؟! أنت فاكر إن شركة المنشاوي ونفوذ عادل المنشاوي مش هيجيبوا حق مراته وابنه؟!
التفت عادل لأمه الحاجة زينب.. عينه كانت مليانة وجع وانكسار لأم عاش يطيعها ويفتكر إنها أمانه
أنتِ يا أمي؟ أنتِ اللي حرمتيني من مراتي ومن ابني الوحيد 19 سنة عشان الفلوس والمظاهر الفارغة؟ أنتِ اللي خليتيني أبكي على قبر فاضي وأعيش ميت جوة قصري في القاهرة؟!
الحاجة زينب وُشها اصفر وبدأت تتلعثم بخوف وذهول
يا.. يا عادل يا ابني اسمعني! أنا عملت كده عشان مصلحتك! عشان تبقى صاحب شركات وتكبر وما تفضلش محبوس في فقر البلد دي!
عادل قال بنبرة أبرد من الثلج، نبرة حسمت كل حاجة
مصلحتي كانت جوة البيت ده مع مراتي وابني يا أمي.. والفلوس والشركات اللي عملتهم، لا يسووا مليم واحد قدام ليلة واحدة نادية عاشتها بتغسل البيوت عشان تأكل ابني!
طلّع عادل موبايله الشخصي، وطلب مدير أمن المحافظة والنيابة العامة مباشرة قدام الكل
سيادة اللواء.. أجهزة النيابة والشرطة تتحرك فوراً لقريتنا بالمنوفية. عندي بلاغ رسمي بالتزوير، والإخفاء القسري، وتهديد المواطنين، والتربح غير المشروع ضد المحامي شريف الدمنهوري والشركاء معاه!
شريف المحامي وقع على ركبتيه يلحس التراب ويتوسل، ورجال الحراسة هربوا أول ما سمعوا اسم الشرطة، والحاجة زينب أدركت إن إمبراطورية الظلم اللي بنتها اتدمرت في ثانية تحت أقدام ابنها اللي صحي من الغيبوبة.
الشرطة وصلت خلال دقائق، واقتادت شريف المحامي بالكلابشات للتحقيق، والحاجة زينب انسحبت بكرامتها المهدورة وخزيتها بعد ما العيلة والبلد كلها عرفوا بفضاحتها وقسوتها.
بعد شهر واحد..
البيت القديم اللي جنب الترعة أتعاد ترميمه بالكامل بجمال وأناقة دافية تحافظ على أصله الأصيل.
عادل نقل مقر شركته الرئيسي للمنوفية والقاهرة، ورجع ورد نادية لفيصمته رسمياً بكتب كتاب وشبكة ذهبية فاخرة عوضتها عن الدبلة الرخيصة القديمة قدام أهل البلد كلهم.
يوسف كمل دراسته الجامعية وبقى يشتغل نائب رئيس شركة المنشاوي للمقاولات بجانب أبوه، وعينيه بقت منورة بالفخر والاعتزاز بأبوه اللي صان أمه واسترد كرامتهم.
وفي ليلة دافية، كان عادل قاعد في حوش البيت، لابس جلبابه البسيط، ونادية قاعدة جنبه بتقدم له العيش البلدي السخن من الفرن البلدي، ويوسف بيلعب مع شجرة اليوسفي اللي كبرت وأثمرت.
مسك عادل إيد نادية الداعية، وباسها بحنان وفخر
سامحيني على كل ليلة عشتيها لوحدك يا نادية.. ربنا يعلم إنك كنتِ الروح اللي غايبة عن جسدي طوال 19 سنة.
نادية ابتسمت ابتسامة صافية من قلبها، وحطت رأسها على كتفه
المسامح ربنا يا عادل.. والمهم إن العوض أتى، والعيلة رجعت اتجمعت تحت سقف الأمان اللي مفيش ظالم يقدر يكسره تاني.
تمت.