خادمه الشيخ

مريم هزت راسها:

– أنا نفسي مش فاهمة.

في خلال ساعات قليلة، الخبر انتشر بين العاملين.

أما نوال، فكانت أكثر شخص مصدوم من القرار؛ فهي كانت متعودة إن العاملين ينفذوا التعليمات من غير نقاش. لكنها لما عرفت تفاصيل اللي حصل، بدأت تراجع نفسها:

«هل كانت فعلًا بتطلب من العاملين أكتر من طاقتهم؟ هل كانت فاكرة إن السكوت معناه إن كل شيء تمام؟»

في نهاية اليوم، راشد طلب يقابل نوال مرة تانية، وقال لها بحزم:

– نوال، أنا عايز الشغل في القصر يفضل منظم، لكن ده مش معناه إن الناس تشتغل من غير راحة. لو فيه شغل إضافي، لازم يتوزع بشكل عادل. أنا مش عايز أسمع إن موظف اضطر يكمّل شغله وهو مش قادر خوفًا من إنه يخسر وظيفته.

نوال نزلت عينيها:

– حاضر يا سيدي. هراجع الجداول بنفسي.

راشد ختم كلامه:

– كويس. أنا عايز القصر يفضل مكان منظم، لكن كمان عايز الناس اللي بتشتغل فيه تحس إنها بشر، مش مجرد أسماء في جدول.

النهاية التي لم يتوقعها أحد!
في المساء، كان راشد قاعد لوحده في مكتبه بيفكر في مريم وفي الطريقة اللي اتكلمت بيها وهي خايفة.

بالنسبة له، ما كانش شايف نفسه بطلًا، بل كان بيعمل التصرف الطبيعي؛ فهو ما كانش هيقبل إن حد يدخل غرفته من غير إذن، لكنه كمان ما كانش مقتنع إن الغلط لازم يتعالج بالإهانة أو العقاب القاسي.

افتكر والدته وهي بتقول له زمان:

«يا راشد، لما تكبر ويبقى عندك ناس بتشتغل عندك، افتكر إنك بتدفع لهم مقابل شغلهم، مش بتشتري كرامتهم.»

الكلمات دي فضلت معاه سنين طويلة، وخلته يؤمن إن القوة الحقيقية مش في القسوة، بل في العدل.

وفي الأيام اللي بعدها، اتراجع جدول الشغل، وبقى فيه وقت راحة محدد للجميع.

أما مريم، فرجعت بعد يومين من الراحة وهي أكثر هدوءًا وثقة.

وفي يوم، وهي ممرّة قدام جناح الشيخ، قابلته في الممر فوقفت على جنب باحترام:

– صباح الخير يا سيدي.

راشد ردّ:

– صباح الخير يا مريم. عاملة إيه؟

السؤال البسيط فاجأها:

– الحمد لله يا سيدي، كويسة.

– والدتك أخبارها إيه؟

مريم رفعت عينيها بدهشة:

– الحمد لله، أحسن شوية. شكرًا لسؤالك يا سيدي.

هزّ رأسه:

– كويس. وخلي بالك من نفسك.

ابتسمت مريم بخجل:

– حاضر يا سيدي.

وبعد ما مشي، فضلت واقفة للحظات؛ مش لأنها كانت بتتوقع معاملة خاصة، لكن لأنها اكتشفت إن الشخص اللي كانت شايفاه بعيدًا جداً، ممكن يتعامل معاها باحترام من غير ما يقلل من شأنه أو شأنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *