كان عندها 24سنه
كان عندها 24 سنة… وفي ليلة واحدة، اكتشفت إن أقرب الناس ليها ممكن يكونوا أخطرهم.
في لحظة رعب، جريت حافية وسط المطر، وهربت من الفيلا، ورمت نفسها في عربية راجل غريب… وماكنتش تعرف إن القرار ده هيغيّر حياتها للأبد.
ولا كانت تعرف إنها فتحت باب شخص غامض، الكل بيخاف منه.
لقيتوها؟
سأل الرجل بصوت حاد وهو واقف في مدخل الفيلا.
رد أحد الحراس وهو بيحاول يلتقط أنفاسه لأ يا فندم… هربت من الباب الخلفي.
ضرب الرجل بيده على الطاولة بغضب وقال دوروا عليها… لازم ترجع قبل ما حد يعرف اللي حصل.
المطر كان نازل بغزارة، والبرد بيخترق العضم.
ياسمين كانت بتجري وسط الأشجار وهي حافية، وأنفاسها متقطعة، ودموعها مختلطة بمياه المطر.
من أقل من ساعة، كانت صاحبتها إسراء اتصلت بيها وقالتلها بابتسامة تعالي بسرعة… فيه مفاجأة ليكي، وفيه شخص مهم عايز يساعدك في شغل جديد.
ياسمين وثقت فيها.
دخلت الفيلا من غير أي شك.
لكن بعد دقائق، اكتشفت إن كل حاجة كانت خدعة.
إسراء طلبت منها تستنى في غرفة الضيوف لحد ما الشخص المسؤول يوصل.
أول ما دخلت…
الباب اتقفل من الخارج.
بدأت تخبط على الباب وهي بتنادي إسراء! افتحي الباب… إيه اللي بيحصل؟
لكن مفيش رد.
بعد لحظات سمعت صوت إسراء من بره، ببرود غريب اهدَي… وكل حاجة هتتوضح.
الخوف سيطر على ياسمين.
بصت حواليها بسرعة، ولما لقت شباك مفتوح بيطل على الجنينة، ما فكرتش.
فتحت الشباك وقفزت للخارج.
وقعت على الأرض، لكن قامت فورًا، وفضلت تجري من غير ما تبص وراها.
كل اللي كانت عايزاه إنها تنجو.
وفجأة…
نور عربية شق ضلمة الطريق.
ياسمين جريت ناحيتها بكل قوتها، وخبطت على الزجاج وهي بتصرخ لو سمحت… ساعدني… فيه ناس بتطاردني.
داخل العربية، كان يجلس عمر الكيلاني.
رجل معروف بهدوئه الشديد، ونادرًا ما يظهر في المناسبات العامة.
رفع عينيه من الملف اللي
كان بيقراه، وتأمل ملامح الفتاة المرتعشة.
كانت في حالة هلع حقيقية.
قال للسائق بهدوء افتح الباب.
فتح السائق الباب فورًا.
ركبت ياسمين بسرعة، وهي ترتجف من البرد والخوف، وقالت بصوت متقطع أرجوك… اتحرك.
انطلقت السيارة وسط المطر.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم نظر عمر في المرآة الأمامية.
كانت هناك سيارة سوداء تسير خلفهم بسرعة كبيرة.
ضيقت ياسمين عينيها، وشحب وجهها.
همس عمر بهدوء انخفضي لحد ما يعدوا.
انحنت بين المقاعد وهي تحاول تهدأ.
لكن أثناء ذلك…
وقعت عيناها على شاشة هاتف عمر، التي كانت ما زالت مضيئة.
آخر اسم ظهر على الشاشة كان…
إسراء منصور.
تجمدت في مكانها.
رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه في صدمة، بينما السيارة السوداء كانت تقترب منهم أكثر فأكثر…ياسمين بصت للهاتف، وبعدين لعمر، وحست إن قلبها بيدق بعنف.
قالت وهي بتحاول تسيطر على رعشة صوتها إنت… تعرف إسراء؟
رفع عمر عينه من غير أي ارتباك، وقفّل شاشة الموبايل بهدوء.
دلوقتي… الأسئلة مش هتفيدك.
ردت بعصبية يعني إيه؟! لو كنت معاهم نزلني حالًا!
مدّت إيدها ناحية مقبض الباب، لكن السواق قال بسرعة إحنا على طريق سريع… فتح الباب دلوقتي خطر.
سكتت للحظة، وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل.
في نفس الوقت، العربية السوداء قربت أكتر، ولحقتهم لحد ما بقت جنبهم تقريبًا.
بص السواق لعمر وقال يا فندم… بيحاولوا يوقفونا.
رد عمر بنفس هدوئه المعتاد كمّل طريقك.
وفجأة…
العربية السوداء عدّت قدامهم وعملت فرامل مفاجئة.
اضطر السواق يهدّي السرعة، لكنه لف المقود بسرعة ودخل طريق جانبي ضيق تحيطه الأشجار.
اختفت العربية السوداء للحظات.
تنفست ياسمين الصعداء، لكنها كانت لسه مش مطمنة.
التفتت لعمر وقالت لو سمحت… قولّي الحقيقة. إسراء ليها علاقة بإيه؟
ظل صامتًا ثواني، ثم قال إسراء كانت بتطلب مني أوصل ملف مهم لصاحب الفيلا.
اتسعت عينا ياسمين.
أنا ما وافقتش… لكن قبل ما أرفض، وصلني اتصال إن في بنت هربت من المكان، وإن حياتها ممكن تكون في خطر.
سألته وهي مترددة يعني… إنت ماكنتش تعرف إن البنت دي أنا؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
ساد الصمت مرة تانية.
لكن فجأة…
رن هاتف عمر.
نظر إلى الشاشة، ثم أغلق الرنين من غير ما يرد.
ياسمين لمحَت الاسم قبل ما الشاشة تطفي.
اللواء فؤاد.
استغربت، لكنها ما سألتش.
بعد دقائق، وصلت السيارة إلى بوابة حديدية ضخمة.
فتح الحارس البوابة فور ما شاف العربية تدخل.
دخلوا إلى ساحة واسعة، تحيط بها كاميرات مراقبة وحراسة مشددة.
توقفت السيارة.
فتح السائق الباب لياسمين وقال اتفضلي.
نزلت وهي مترددة، وبصت للمكان حواليها.
كان أشبه بقصر قديم، لكنه مؤمَّن بشكل غير عادي.
وفي اللحظة دي…
خرج رجل كبير في السن من داخل المبنى، وما إن وقعت عيناه على ياسمين حتى قال بذهول
الحمد لله… لقيناها قبل ما يوصلوا ليها.
وقبل ما ياسمين تسأله هو مين…
سمع الجميع صوت محركات سيارات تقترب بسرعة من خارج البوابة.
الحراس التفتوا في اتجاه الصوت، وبدأ التوتر يملأ المكان…تبادل الحراس النظرات بسرعة، وكل واحد منهم أخذ مكانه عند البوابة.
توقفت ثلاث سيارات سوداء أمام القصر، لكن البوابة الحديدية ظلت مغلقة.
ترجل منها رجل طويل القامة، ورفع صوته قائلاً إحنا جايين ناخد الآنسة ياسمين… الموضوع يخص عيلتها.
ارتبكت ياسمين، وهمست أنا معرفوش… ومليش حد يعرف المكان ده.
نظر إليها الرجل الكبير في السن وقال بهدوء ما تقلقيش… محدش هيسلمك لحد قبل ما نعرف الحقيقة.
ثم التفت إلى أحد الحراس اقفلوا نظام الحماية بالكامل.
بدأت البوابات الجانبية تُغلق، وأضاءت الكاميرات والكشافات القوية أنحاء الساحة.
وقف عمر الكيلاني يراقب المشهد بصمت، ثم قال قولولهم يمشوا… ولو عندهم ورق رسمي يقدموه للجهات المختصة.
وصل الرد من خارج البوابة سريعًا إحنا مش هنمشي من غيرها.
ساد صمت ثقيل…
وفجأة دوّى صوت صفارات سيارات الشرطة في نهاية الطريق.
التفت الجميع نحو الصوت.
السيارات السوداء حاولت تتحرك بسرعة، لكن الطريق كان قد امتلأ بدوريات الشرطة.
خلال دقائق، نزل ضباط الشرطة، وبدأوا يتحدثون مع الموجودين خارج البوابة، بينما ظل عمر وياسمين ومن معهم داخل القصر ينتظرون ما ستسفر عنه الأحداث.
بعد نحو نصف ساعة، دخل أحد الضباط إلى الداخل وقال إحنا محتاجين نقابل الآنسة ياسمين لوحدها، علشان نسمع أقوالها.
ترددت ياسمين، فنظر إليها عمر وقال احكي الحقيقة زي ما حصلت… وبس.
أخذ الضابط ياسمين إلى غرفة هادئة داخل القصر، وبدأ يسألها من أول لحظة خرجت فيها من بيتها، حتى هروبها من الفيلا.
كانت تحكي وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة، ولم تُخفِ أي تفصيلة، حتى اسم إسراء وكيف استدرجتها بحجة فرصة عمل.
أنهى الضابط تدوين أقوالها، ثم قال واضح إن في ناس استغلت ثقتك، لكن لسه فيه تفاصيل محتاجين نتأكد منها.
خرجت ياسمين من الغرفة، لكنها لاحظت شيئًا غريبًا…
إسراء كانت تقف في ساحة القصر، وبرفقتها الشرطة.
كانت تنظر إلى الأرض في صمت، وكأنها تحمل سرًا كبيرًا، ثم رفعت رأسها ببطء وقالت
أنا مستعدة أقول كل الحقيقة… لكن اللي هكشفه الليلة دي هيغيّر كل حاجة سادت لحظة صمت في ساحة القصر.
كل الأنظار اتجهت ناحية إسراء.
الضابط قرب منها وقال بحزم لو عندك أقوال، هتتسجل رسمي.
هزت إسراء رأسها، وبصوت منخفض قالت أنا غلطت… بس الحقيقة أكبر مني.
ياسمين بصتلها بصدمة وغضب.
ليه؟! أنا عملتلك إيه؟
نزلت دموع إسراء لأول مرة.
ولا حاجة… كنت فاكرة إني بساعد في شركة بتنظم مقابلات شغل للبنات. وبعدها اكتشفت إن فيه ناس بيستغلوا الثقة دي في حاجات غير قانونية. لما فهمت الحقيقة حاولت أتراجع… لكن هددوني.
سألها الضابط مين هددك؟
ردت وهي بتطلع من شنطتها فلاشة صغيرة كانت مخبياها في بطانة الحقيبة.
كل حاجة هنا… أسماء، ورسائل، وتحويلات، وصور لكاميرات