حماتي سكبت زيت مغلي
الضابط رأسه.
لا…
أومال؟
قال بصوت منخفض
هو كمان… خطيب أخت أحمد.
كل الموجودين بصوا لبعض في ذهول.
يعني الراجل اللي بيساعد أحمد يسرق…
داخل العيلة من كل ناحية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية في آخر ملف.
ملف صغير جدًا.
اسمه…
أبويا.
فتحوه.
طلع جواب مكتوب بخط والد مريم قبل ۏفاته.
قرأ وكيل النيابة أول سطر…
وفجأة وقف من مكانه.
بص للمقدم كريم وقال پصدمة
استدعوا أحمد حالًا للتحقيق مرة تانية…
سأله كريم
فيه إيه يا فندم؟
رد وهو ما زال ممسكًا بالخطاب
لأن الظاهر… إن چريمة النهارده مرتبطة بچريمة قتل حصلت من خمس سنين… والجاني المحتمل كان جوه البيت طول الوقت.
الخبر نزل على أوضة التحقيق زي الصاعقة.
أحمد كان قاعد قدام وكيل النيابة، لابس نفس القميص اللي اتقبض عليه بيه، لكن شكله اتغير تمامًا. شعره مبهدل، ووشه شاحب، وكل شوية يبص للباب كأنه مستني حد يدخل ينقذه.
فتح وكيل النيابة الملف بهدوء.
وقال
تعرف الخط ده؟
بص أحمد للورقة، ولأول مرة فقد توازنه.
الخط كان خط والد مريم… الحاج محمود الشاذلي.
بلع ريقه وقال
معرفش.
ابتسم وكيل النيابة ابتسامة خفيفة.
غريبة… مع إن اسمك مكتوب فيه أكتر من مرة.
وسحب الجواب وبدأ يقراه بصوت عالي.
إذا وصل الخطاب ده للنيابة، يبقى بنتي مريم كانت على حق… وأنا فشلت أحميها.
أحمد بدأ يتنفس بسرعة.
أما وكيل النيابة فكمل القراءة.
من سنة تقريبًا، اكتشفت إن أحمد بيحاول يسيطر على أموال الصندوق الائتماني، ورفضت تمامًا أوافق على أي تعديل في العقود.
المقدم كريم كان مركز في كل كلمة.
الخطاب كمل
بعدها بأسبوع، عربيتي اتعرضت لحاډث غريب على طريق السويس. الشرطة قالت إنه انفجار في الإطار، لكن قبل الحاډث بيومين أحمد دخل الجراج بنفسه بحجة إنه هيغير بطارية العربية.
رفع وكيل النيابة عينه.
وسأل أحمد
دخلت الجراج؟
اتوتر وقال
آه… بس ده عادي.
رد وكيل النيابة
العادي إنك تغير البطارية… مش إن كاميرات الجراج تظهر إنك فضلت تحت العربية أكتر من ساعة.
سكت أحمد.
المقدم كريم قال
إحنا رجعنا لتسجيلات الشركة اللي كانت مأمنة الجراج… والفيديو كان متخزن في الأرشيف.
وش أحمد بقى أصفر.
في المستشفى…
كانت مريم قاعدة على السرير وهي بتسمع كل اللي بيحصل من محاميها.
قال لها
النيابة فتحت ملف ۏفاة والدك من جديد.
أغمضت عينيها.
من خمس سنين وهي حاسة إن ۏفاة أبوها مش طبيعية.
لكن محدش كان بيصدقها.
الكل كان بيقول
قضاء وقدر.
وهي كانت ساكتة.
لحد ما بدأت تربط الأحداث ببعض.
أول محاولة تزوير.
ثم الضغط عليها تمضي.
ثم سحب فلوس الشركة.
ثم محاولة قټلها.
كل حاجة كانت ماشية في خط واحد.
في غرفة التحقيق التانية…
كانت سعاد مڼهارة.
أول ما عرفت إن النيابة فتحت ملف ۏفاة الحاج محمود، بدأت تصرخ.
أنا مالي… والله مالي دعوة.
المقدم كريم قرب منها.
وقال بهدوء
يبقى قولي الحقيقة.
فضلت ساكتة.
طلع صورة قديمة.
كانت صورة عيد ميلاد في الفيلا.
فيها الحاج محمود… وأحمد… وسعاد.
قال
بعد الصورة دي بثلاث أيام حصل الحاډث.
سعاد بصت للصورة… وفجأة دموعها نزلت.
همست
أنا قولتله بلاش.
المقدم كريم انتبه.
قولتي لمين؟
غطت وشها بإيديها.
وقالت وهي پتنهار
قولت لأحمد… بلاش يعمل كده.
سكتت الأوضة كلها.
حتى العسكري وقف مكانه.
المقدم كريم سأل بسرعة
يعمل إيه؟
سعاد كانت بترتعش.
وقالت
كان بيقول… طول ما محمود عايش عمره ما هياخد الشركة.
وبعدين؟
قال… لازم يختفي.
المقدم كريم حس إن قلبه دق پعنف.
أحمد قتل الحاج محمود؟
سعاد اڼفجرت في العياط.
معرفش قتل إزاي… بس سمعته وهو بيقول لحسام إن العربية مش هتكمل الطريق.
سادت لحظة صمت طويلة.
المقدم كريم خرج بسرعة من الأوضة.
دخل على وكيل النيابة.
وقال
يا فندم… عندنا اعتراف مهم.
بعد أقل من ساعة…
صدر قرار بحبس أحمد وسعاد وحسام احتياطيًا على ذمة التحقيق.
لكن أحمد كان لسه مصر ينكر.
وأثناء خروجه من غرفة التحقيق، بص للمقدم كريم وقال بابتسامة غريبة
إنتوا فاكرين إنكم كسبتوا؟
رد كريم
الأدلة كلها ضدك.
ضحك أحمد بصوت عالي.
وقال
اللي تعرفوه عن الشركة… أقل بكتير من الحقيقة.
وقف كريم
مكانه.
تقصد إيه؟
رد أحمد وهو بيتساق للحجز
دوروا على الشريك الرابع…
عقد كريم حاجبيه.
شريك رابع مين؟
ابتسم أحمد ابتسامة كلها تحدي.
وقال قبل ما باب الحجز يتقفل
الشخص اللي كان بيبلغني بكل خطوة كانت مريم بتعملها…
وفي اللحظة دي…
رن موبايل مريم وهي في المستشفى.
بصت للشاشة…
واتجمد الډم في عروقها.
لأن المتصل كان رقم محفوظ عندها باسم
بابا.
رغم إن والدها… مېت من خمس سنين.
مريم فضلت تبص للموبايل وهي حاسة إن قلبها هيقف.
الاسم اللي ظاهر قدامها كان
بابا.
إيديها كانت بترتعش.
دينا قالت باستغراب
مش هتردي؟
مريم أخدت نفسًا عميقًا وضغطت على زر الرد.
فضلت ساكتة.
بعد ثواني جه صوت راجل كبير.
مدام مريم؟
مريم عقدت حواجبها.
مين حضرتك؟
رد الرجل
أنا عم حسين… السكرتير القديم لوالد حضرتك.
اتنفست براحة، لكن فضولها زاد.
إزاي الرقم باسم بابا؟
قال
الحاج محمود كان سايب الموبايل معايا قبل ۏفاته، وقال لي ما أستخدموش غير لو حصل لمريم خطړ، أو لو اتأكدت إن أحمد اتكشف.
مريم دموعها نزلت من غير ما تحس.
خير يا عم حسين؟
قال
فيه أمانة أخيرة… ولازم أوصلها بنفسه.
…
في اليوم التالي…
خرجت مريم من المستشفى بعد ما الأطباء سمحوا لها، وكانت إيدها وكتفها لسه عليهم الضمادات.
ركبت العربية مع دينا والمقدم كريم.
راحوا لبيت صغير في شبرا.
فتح عم حسين الباب.
كان راجل تجاوز السبعين، لكن ملامحه كلها وفاء.
أول ما شاف مريم، بكى.
وقال
سامحيني… كان نفسي أحمي والدك.
دخلهم غرفة بسيطة.
ومن تحت الدولاب طلع صندوق خشب قديم.
وسلمه لمريم.
قال
أبوك وصاني محدش يفتحه غيرك.
فتحت الصندوق ببطء.
كان فيه ساعة والدها، وصور قديمة، ومظروف أبيض.
فتحت المظروف.
كان فيه جواب بخط والدها.
بدأت تقرأ وهي بتحاول تمنع دموعها.
بنتي مريم…
لو وصلتي للجواب ده، يبقى ربنا كتبلك عمر جديد.
أنا عارف إن الطريق اللي هتمشيه هيكون صعب، وعارف إنك هتتعرضي للغدر من أقرب الناس.
لكن أنا واثق إنك أقوى من أي ظلم.
أنا سيبتلك كل حاجة بالقانون، لأن الحق
عمره ما بيضيع.
ولو الناس خانت… ربنا عمره
ما بيخونش عباده.
متخليش الكره يغير قلبك.
وخدي حقك بالقانون… وسيبي الباقي على ربنا.
أبوكي…
محمود الشاذلي.
مريم حضنت الجواب وهي بټعيط.
لأول مرة من سنين…
حست إن أبوها لسه معاها.
…
بعد مرور ستة أشهر…
كانت المحكمة مزدحمة بالإعلام والصحفيين.
القاضي دخل، والجميع وقف.
وبعد جلسات طويلة، وتقارير الطب الشرعي، وتسجيلات الكاميرات، وتحليل الأدلة الرقمية، وسماع عشرات الشهود…
صدر الحكم.
السچن المشدد على سعاد بعد إدانتها بالشروع في قتل مريم.
والسجن المشدد على أحمد بعد إدانته بالشروع في القټل، والاشتراك في تزوير مستندات، وإخفاء أدلة، والاستيلاء على أموال الصندوق الائتماني.
كما أُدين حسام في جرائم التزوير والاشتراك في الاستيلاء على الأموال.
ولم تثبت الأدلة بشكل قاطع مسؤولية أيٍ منهم عن ۏفاة الحاج محمود، لذلك استمرت التحقيقات في تلك القضية بشكل مستقل.
خرج أحمد من قاعة المحكمة مكبل اليدين.
بص لمريم للمرة الأخيرة.
كانت متوقعة تشوف فيه ندم.
لكنها ملقتش غير الخسارة.
أما هي…
فكانت أول مرة تحس إنها حرة.
…
بعد سنة كاملة…
رجعت مريم تشتغل بالمحاماة.
وأنشأت مؤسسة مجانية لمساعدة السيدات المعنفات قانونيًا، عشان محدش يعيش اللي عاشته.
كانت كل ست تدخل المؤسسة تسمع منها جملة واحدة
السكوت عمره ما كان حماية… والحق ممكن يتأخر، لكنه بيرجع.
وفي يوم افتتاح المؤسسة…
وقفت دينا جنبها وهي مبتسمة.
وقالت
فاكرة أول يوم في المستشفى؟
ضحكت مريم.
فاكرة همستك ليا.
ابتسمت دينا وقالت
الحقيقة أنقذتك.
ردت مريم وهي بتنظر إلى صورة والدها المعلقة على الحائط
لا… اللي أنقذني إني في يوم بطلت أخاف.
رفعت عينيها للسماء وهمست
اطمن يا بابا…
حقك رجع…
وحقي رجع…
وأخيرًا… عرفت أبدأ من جديد.
تمت.