شروق خالد 1

المليونير أنهى عياطه لأنه ماكانش عنده ولاد، لحد ما بنتين توأم جعانين لدرجة إنهم كانوا هيموتوا من الجوع، وخبطوا على بابه… والمصيبة إنهم كانوا شبهه بشكل يخض. الساعة كانت 2:43 بعد نص الليل، لما مازن المنشاوي فتح باب شقته في الدور الأخير، وهو متوقع يلاقي حد من أمن العمارة.

لكن بدل كده، لقى بنتين صغيرين واقفين قدامه. كان شكلهم حوالي ست سنين. الجزمة بتاعتهم كانت مبلولة من مطر أكتوبر، وواحدة فيهم لابسة سويت شيرت أحمر أكبر منها بتلات مقاسات، والتانية كانت حاضنة شنطة ضهر بنفسجي قديمة لصدرها، كأن الشنطة دي فيها كل حاجة فاضلة لها في الدنيا.

البنت الأطول بلعت ريقها وقالت بتوتر:
“لو سمحت يا أستاذ… ممكن تدينا أي حاجة ناكلها؟”
مازن فضل باصص لها من غير ما ينطق. البنت كملت بصوت واطي:
“إحنا ماكلناش من امبارح.”
وفجأة، التوأم التانية رفعت وشها. إيد مازن وقعت من على الباب. لأن عينيها كانت عيونه. مش شبه عيونه.

دي كانت عيونه هو. نفس اللون الغريب… أخضر رمادي. نفس الرموش التقيلة، ونفس الميل البسيط لتحت عند أطراف العين، اللي مازن شافه كل يوم في المراية على مدار اتنين وأربعين سنة. ولما البنت الأطول بدأت تفرك الدمل الصغير اللي في دقنها بتوتر، معدة مازن اتقبضت.

هو نفسه كان بيعمل الحركة دي بالظبط وهو صغير. قال بصوت مبحوح:
“إنتوا مين؟”
البنتين بصوا لبعض بخوف. الأطول قالت:
“أنا اسمي سارة… ودي أختي سلمى.”
مازن بلع ريقه وقال:
“وأبوكم وأمكم فين؟”
الاتنين ما ردوش.

مازن المنشاوي قضى عشرين سنة من عمره بيتعلم إزاي يفضل هادي لما المباني تكلف ملايين، والعملا يزعقوا، والبنوك تضغط عليه في مواعيد السداد، وفرق العمال تكتشف مشاكل محدش كان عامل حسابها. لكن مفيش حاجة في حياته كلها كانت ممكن تجهزه للحظة دي.

بنتين جعانين واقفين قدام باب شقته اللي تمنها ملايين، وشكلهم كأنهم طالعين من صور طفولته. سألهم بنبرة أهدى:
“أمكم فين؟”
صوابع سلمى شدت أكتر على شنطة الضهر. سارة ردت:
“مش عارفين.”
مازن عقد حواجبه. “يعني إيه مش عارفين؟ مش عارفين أمكم فين؟”
“راحت المستشفى.”
“إمتى؟”
البنتين بصوا لبعض تاني. سارة قالت:
“قبل ما نروح المكان التاني.”
مازن استغرب. “مكان إيه؟”
سلمى همست:
“البيت اللي فيه عيال كتير.”
مازن حس صدره ضاق. “دار رعاية؟”
سلمى هزت راسها. سارة فجأة فردت ضهرها، وكأنها بتحاول تبان قوية رغم إنها كانت مرهقة ووشها شاحب.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *