شروق خالد 1

مازن حس إن الصورة القديمة بدأت تكتمل. الصفقة اللي فشلت. الحسابات اللي اختفت. المبالغ اللي ظهرت فجأة باسم شركته. كل ده كان مترتب. هالة كانت بتحاول تحذره. وهو كان فاكر إنها سابته. لكن الورقة لسه فيها سطر أخير. “الفلاشة فيها التسجيل الوحيد اللي يثبت كلامي.

لو وصلت لك، ما تثقش في أي حد قريب منك.”
مازن رفع عينه عن الورقة. “أي حد قريب مني؟”
سارة قالت:
“يعني إيه؟”
مازن ما ردش. كان مركز في الفلاشة. لو التسجيل حقيقي…
كمال السيوفي مش بس كان السبب في ضياع ست سنين من حياته.

ده ممكن يكون السبب في تدمير سمعته وشركته. أخرج موبايله، لكنه توقف. لا. ما ينفعش يفتحها على الموبايل. لازم جهاز آمن. رجع للبنتين. “هنروح البيت.”
سارة سألت:
“وماما؟”
مازن بص ناحية العناية. “الدكتورة هتفضل معاها.”
لكن في نفس اللحظة، الدكتورة منى خرجت.

وشها كان متغير. مازن جرى ناحيتها. “هالة إيه أخبارها؟”
الدكتورة سكتت. “اتعرضت لهبوط مفاجئ.”
“يعني إيه؟”
“حالتها بقت أخطر.”
مازن حس الدنيا ضاقت. “أقدر أشوفها؟”
الدكتورة هزت راسها. “دقيقة واحدة.”
دخل مازن تاني. قرب من السرير. هالة كانت فاتحة عينيها بالعافية. لما شافته، حاولت تبتسم. قال:
“أنا عرفت كل حاجة.”

دموعها نزلت. “البنات؟”
“معايا.”
“مازن…”
“مش هسيبهم.”
هالة أخدت نفسًا متقطعًا. “خد بالك من نفسك.”
“هالة، لازم تقومي. البنات محتاجينك.”
ابتسمت بحزن. “لو حصل لي حاجة…”
قاطعها:
“مش هيحصل.”
“اسمعني.”
سكت. هالة قالت:
“في شخص تاني…”
“مين؟”
“حد من رجالتك.”

مازن اتجمد. “من رجالي؟”
هالة هزت راسها. “أيوه.”
“مين؟”
قبل ما تجاوب، أجهزة المراقبة بدأت تصدر صوتًا متواصلًا. الدكتورة دخلت بسرعة. “بره يا أستاذ مازن!”
مازن خرج غصب عنه. الباب اتقفل. سارة وسلمى كانوا واقفين في الممر. سلمى مسكت إيده. “ماما هتموت؟”

مازن انحنى وحضنها. “لا.”
لكن صوته كان بيكذب. بعد حوالي عشرين دقيقة، الدكتورة خرجت. قالت:
“قدرنا نثبت حالتها.”
مازن تنفس براحة. “يعني هتعيش؟”
“لسه بدري.”
وبعدين بصت له بجدية. “بس في حاجة غريبة حصلت.”
“إيه؟”
“قبل ما تفقد الوعي، هالة كانت بتكرر اسم واحد.”

مازن سأل:
“مين؟”
الدكتورة قالت:
“شخص اسمه حمدي.”
مازن اتجمد. حمدي…
كان مدير أمنه. الرجل اللي بيثق فيه من أكتر من عشر سنين. الرجل اللي كان معاه يوم اختفت هالة. الرجل اللي ساعده وقت أزمة الشركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *