شروق خالد 1

هو شافها وهي بتدفن. وحضر جنازتها بنفسه. سارة قربت منه: “دي جدتي؟”
مازن ما ردش. كان عقله بيرفض يصدق. فتح بيانات الصورة. التاريخ من يومين. والمكان… مكتوب: مستشفى خاص في القاهرة. مازن حس إن رجله مش شايلاه. قال بصوت واطي: “إزاي؟”

وفجأة موبايل حمدي رن. الاسم اللي ظهر على الشاشة كان: “مريم.”
مازن بص له. مريم كانت سكرتيرته الشخصية. واحدة من أكتر الناس اللي بيثق فيهم. رد: “ألو؟”
جاله صوتها مرتعش: “مازن… إنت فين؟”
“في الشركة.”
“اخرج فورًا.”
“ليه؟”
“كمال عرف إنك فتحت الملفات.”
مازن شد على الموبايل: “إنتِ عرفتي منين؟”
سكتت. مازن قال: “مريم.”
ردت: “أنا… كنت معاه.”
مازن اتجمد: “مع مين؟”
“مع كمال.”
قفل المكالمة. بص للبنتين: “هنخرج من هنا حالًا.”
حمل سلمى، ومسك إيد سارة. خرج من المكتب من باب الطوارئ.

لكن أول ما وصل للجراج… النور قطع. سارة بدأت تعيط: “بابا…”
مازن وقف. أول مرة يسمعها بتناديه بابا. رغم إن الموقف كان مرعب، الكلمة دخلت قلبه بطريقة غريبة: “أنا هنا.”
صوت خطوات قربت. مازن حط البنتين وراه: “مين؟”

ظهر راجل من الضلمة. مازن رفع السلاح. لكن الراجل قال: “أنا مش جاي أؤذيكم.”
“وريني وشك.”
الراجل قرب. مازن اتصدم. كان واحد من رجال الأمن القدامى في شركة والده. اسمه عبد الرحمن. قال: “أبوك وصاني عليك من سنين.”
مازن قال بعصبية: “أبويا مات.”
عبد الرحمن رد: “أنا عارف.”
“إنت عايز إيه؟”
“أحذرك.”
“من مين؟”
عبد الرحمن بص للبنتين: “من الشخص اللي ورا كل ده.”
مازن قال: “كمال؟”
هز راسه: “لا.”
“مريم؟”
“لا.”
“حمدي؟”
“حمدي كان بيحاول يصلح غلطته.”
مازن اتوتر: “يبقى مين؟”

عبد الرحمن قرب وقال: “أبوك.”
مازن اتجمد: “إنت مجنون؟”
“أبوك ما ماتش بالطريقة اللي قالوها لك.”
سارة مسكت في هدوم مازن. عبد الرحمن كمل: “هو عايش.”
مازن رجع خطوة: “إيه؟”
“وموجود في مصر.”
سكت لحظة: “وهو اللي طلب مني أحميك.”
مازن حس إن الدنيا بتلف. كل ذكرياته. جنازة أبوه. شهادة الوفاة. القبر. كلها بدأت تبقى محل شك. قال: “خدني له.”
عبد الرحمن هز راسه: “مش دلوقتي.”
“ليه؟”
“لأنهم بيراقبوك.”
“مين؟”
عبد الرحمن قال: “كل اللي حواليك.”

وفجأة صوت عربية مسرعة دخل الجراج. عبد الرحمن صرخ: “اجري!”
مازن شد البنتين. العربية اندفعت ناحيتهم. عبد الرحمن دفع مازن بعيد. العربية خبطته. وقع على الأرض. مازن صرخ: “عبد الرحمن!”
العربية هربت. مازن جرى له. كان مصاب، لكنه لسه واعي. مسك إيد مازن وقال: “روح على العنوان ده.”
طلع ورقة صغيرة من جيبه. مازن خدها. كان مكتوب عليها: “شارع المعز… بيت رقم 17.”
عبد الرحمن همس: “هتلاقي أبوك هناك.”
مازن بص له: “أنت متأكد؟”
“اسمعه قبل ما تحكم عليه.”
وبعدين فقد الوعي. مازن حمل البنتين وخرج من الجراج. ركب العربية بنفسه. طول الطريق، سارة كانت ساكتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *