شروق خالد 1
“أيوه.”
مازن رجع قعد على الكرسي. حط إيده على وشه. دموعه نزلت من غير ما يحس. سارة قربت منه بحذر. “إنت بتعيط ليه؟”
مازن مسح دموعه بسرعة. لكن سلمى قالت:
“عشان إحنا وحشين؟”
مازن رفع عينه لها بسرعة. “إيه؟ لا!”
مد إيده ناحيتهم، لكنه وقف قبل ما يلمسهم، كأنه خايف يخوفهم. “إنتوا مالكوش دعوة بأي حاجة.”
سارة سألت:
“طب ليه بتعيط؟”
مازن ضحك وسط دموعه. “عشان أنا… طول عمري كنت فاكر إني لوحدي.”
سكت شوية. “طلعت مش لوحدي.”
سلمى قربت منه أكتر. وبصت بريئة قالت:
“يعني إنت بابانا؟”
مازن ما عرفش يرد. بص في عينيها. وبعدين في عيون سارة. وحس إن السؤال ده أكبر من أي صفقة دخل فيها في حياته. قال:
“أنا… مش عارف لسه.”
سارة نزلت عينيها. “يعني مش عايزنا؟”
الجملة نزلت عليه كأنها ضربة.
مازن قام من مكانه بسرعة، ونزل على ركبته قدامهم. “لا.”
مسك إيد سارة. وبعدين إيد سلمى. “اسمعوني كويس… أنا معرفش اللي حصل، ومعرفش إزاي وصلنا للنقطة دي، بس حاجة واحدة أنا متأكد منها.”
بص لهم بعينين مليانة دموع. “أنا مش هسيبكم.”
البنتين فضلوا باصين له.
ولأول مرة من ليلة طويلة مليانة خوف…
سلمى ابتسمت. لكن قبل ما مازن يقدر يقول أي حاجة، سمع صوت موبايله بيرن. بص للشاشة. رقم غريب. رد. “ألو؟”
جاله صوت ست كبيرة ومتوتر:
“حضرتك مازن المنشاوي؟”
“أيوه.”
“أنا دكتورة في مستشفى النور.”
مازن وقف.
“خير؟”
الست سكتت ثانيتين. وبعدين قالت:
“لازم تيجي هنا فورًا.”
قلبه اتقبض. “ليه؟”
الدكتورة ردت بصوت منخفض:
“والدة البنتين فاقت.”
مازن بص لسارة وسلمى. “هالة؟”
الدكتورة قالت:
“أيوه… بس هي طلبت حاجة واحدة أول ما فتحت عينيها.”
“إيه؟”
“قالت: مازن لازم يعرف الحقيقة قبل ما يموت.”
مازن حس إن الدم اتسحب من وشه. “هي حالتها إيه؟”
الدكتورة سكتت لحظة. “الحقيقة إنها في حالة حرجة جدًا.”
سارة كانت واقفة جنبه وبتبص له. “ماما كويسة؟”
مازن قفل المكالمة. نزل لمستواها وقال:
“هنروح لها.”
سلمى مسكت إيده بسرعة. “هتاخدنا معاك؟”
مازن ضغط على إيدها.
“من النهارده… مش هتتحركوا من جنبي.”
لكن وهو خارج بيهم من الشقة، مازن ما كانش يعرف إن اللي هالة هتقوله له في المستشفى…
مش بس هيغير حياته. ده كمان هيكشف سر اتدفن أكتر من ست سنين. وسر لو اتكشف…
هيخلي مازن يكتشف إن اختفاء هالة زمان ماكانش صدفة.