شروق خالد 1
مازن غمض عينيه. ست سنين ضاعت منه. ست سنين كان ممكن يشوف أول خطوة. أول كلمة. أول يوم مدرسة. أول عيد ميلاد. ست سنين كاملة. فتح عينه وبص لها. “ليه ما قولتيليش؟”
هالة بدأت تعيط. “حاولت.”
“إمتى؟”
“كتبت لك جواب.”
مازن عقد حواجبه. “أنا ما وصلنيش أي جواب.”
“عارفة.”
“فين الجواب؟”
هالة بصت له بخوف. “أبويا أخده.”
مازن حس بالغضب بيطلع جواه. “وبعدين؟”
“بعد ما ولدت البنات، حاولت أهرب بيهم.”
“حصل إيه؟”
“مسكني.”
هالة بدأت تكح. الدكتورة دخلت بسرعة. “خلاص يا هالة، كفاية.”
لكن هالة مسكت إيد مازن.
“لا… لازم يعرف.”
الدكتورة سكتت. هالة بصت لمازن. “أبويا ماكانش عايزك تعرف إن البنات موجودين.”
“ليه؟”
“عشان كان عايز فلوس.”
مازن اتصدم. “فلوس؟”
“كان بيستخدم البنات كوسيلة ضغط.”
هالة أخدت نفس بصعوبة. “كان بيهددني إنه لو كلمتك، هيخلي البنات يختفوا.”
مازن شد فكه. “مين أبوكي؟”
هالة قالت الاسم.
“كمال السيوفي.”
مازن اتجمد. كمال السيوفي. اسم يعرفه كويس. رجل أعمال كبير. واحد من أقوى المستثمرين في القاهرة. والأسوأ…
كان مازن داخل معاه في صفقة ضخمة من ست سنين. صفقة فشلت بشكل غامض. ومازن كان فاكر إن كمال خانه وقتها. دلوقتي كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
هالة قالت:
“هو اللي خلى الناس تقول لك إني سافرت.”
مازن بص لها. “والبنات؟”
“كان بيخليهم بعيد عني.”
“طب إزاي وصلوا دار الرعاية؟”
هالة غمضت عينيها. “أنا مرضت.”
“إيه اللي حصل؟”
“بعد سنين من الهروب… ما بقيتش قادرة أصرف عليهم.”
صوتها اتكسر. “اضطريت أسيبهم مؤقتًا في دار رعاية.”
مازن قرب منها. “ومين قال لك إنهم هربوا؟”
هالة فتحت عينيها. “هم ما هربوش لوحدهم.”
مازن استغرب. “يعني إيه؟”
هالة قالت:
“حد ساعدهم.”
“مين؟”
قبل ما تجاوب…
باب الأوضة اتفتح. الممرضة دخلت بسرعة. دكتورة منى… في مشكلة.
الدكتورة خرجت معاها. مازن وقف. وفي اللحظة دي سمع صوت صرخة من بره. صوت سارة. جرى ناحية الباب. ولما خرج…
شاف سلمى واقعة على الأرض. وسارة واقفة جنبها بتعيط. وفي راجل غريب كان ماسك شنطة البنات. مازن اندفع ناحيته.
“إنت مين؟”
الراجل جرى. مازن لحقه عند باب المستشفى، لكن الراجل ركب عربية سودا واختفى. رجع بسرعة. سارة كانت بتعيط:
“كان عايز ياخد سلمى!”
مازن حضنها. “خلاص… خلاص، أنا هنا.”
سارة قالت وسط عياطها:
“قال إن جدنا بعته.”
مازن اتجمد. “جدكم؟”
هزت راسها. “أيوه.”
مازن بص ناحية باب المستشفى.