شروق خالد 1
“هتتصل بالشرطة؟”
مازن بص لهم شوية. وقال:
“في الآخر، آه، هكلم حد يساعدنا نفهم إيه اللي حصل. بس الأول…”
بص على وشوشهم الرفيعة. وعينيهم اللي باين عليهم الجوع. وكمل:
“الأول هأكلكم.”
دخلوا جوه. وأول ما شافوا الصالة الكبيرة، الاتنين وقفوا مكانهم.
الشبابيك الواسعة كانت بتكشف أنوار القاهرة وهي بتلمع تحتهم، والرخام الأبيض كان بيعكس النور، وكل حاجة في المكان كانت نضيفة ومرتبة بشكل مبالغ فيه. سلمى فضلت تبص للكنبة الفاتحة. وبعد لحظات سألت بصوت صغير:
“إحنا… مسموح لنا نقعد عليها؟”
السؤال وجع قلب مازن بطريقة ما فهمهاش. قال فورًا:
“طبعًا مسموح.”
لكن سلمى فضلت واقفة. مازن سكت للحظة. وفهم. البنتين كانوا خايفين يلمسوا أي حاجة. دخل المطبخ وفتح التلاجة. ولأول مرة حس إن الموضوع محرج. مليونير عنده كل حاجة تقريبًا… وتلاجته فاضية. بيض. جبنة. لبن. نص فرخة مشوية كانت مدبرة البيت سايباها. وعلبة شوربة. مازن بص للبنتين وقال:
“تحبوا شوربة؟” سارة هزت راسها بسرعة، لكن سلمى كانت باصة على نص الفرخة المشوية. مازن لاحظ نظرتها. ابتسم لأول مرة من وقت ما فتح الباب وقال:
“إنتِ عايزة فراخ؟”
سلمى اتكسفت ونزلت عينيها. “آه… لو ينفع.”
“ينفع طبعًا.”
طلع الفرخة وحطها على الرخامة، وبعدها بص للبنتين. “تحبوا تاكلوا إيه الأول؟”
سارة ردت بسرعة:
“أي حاجة.”
الجملة وجعت قلبه أكتر. أي حاجة. واضح إنهم وصلوا لمرحلة إن الأكل بالنسبالهم مش مهم يكون إيه… المهم يبقى موجود. مازن سخن الفرخة، وحط جنبها عيش وأرز، وفتح علبة زبادي. وبعد أقل من دقيقتين، حط الأكل قدامهم. البنتين فضلوا باصين للطبق. مازن استغرب. “مالكوا؟”
سارة بصت له وقالت:
“نقدر ناكل؟”
“يا بنتي طبعًا.”
“كل مرة بنستنى لما حد يقول لنا.”
مازن حس بحاجة تقيلة في صدره. قعد قدامهم. “كلوا.”
أول ما قالها، الاتنين مسكوا الأكل. سلمى بدأت تاكل بسرعة لدرجة إن مازن خاف تشرق. “بالهداوة… محدش هياخد الأكل منكم.”
لكنها ما سمعتش.
كانت بتاكل كأنها ما شافتش أكل من أيام. سارة كانت أهدى شوية، لكنها برضه كانت بتاكل بسرعة. مازن فضل ساكت وهو بيتفرج عليهم. كل لقمة كانت بتوجعه. إزاي طفلين في السن ده يوصلوا للمرحلة دي؟ إزاي أمهم راحت المستشفى؟