شروق خالد 1
لكن سلمى قالت: “بابا.”
مازن بص لها من المراية: “أيوه؟”
“إنت زعلان إنك ماكانش عندك ولاد؟”
مازن سكت: “مش عارف.”
سلمى قالت: “ماما كانت بتخاف منه.”
مازن قبض إيده على الدركسيون: “عشان كده مش هسيبه يقرب منكم.”
وصل شارع المعز بعد ساعة. المنطقة كانت هادية بشكل غريب. نزل من العربية. مسك إيد سارة. وحمل سلمى. وصل للبيت رقم 17. الباب كان مفتوح. دخل. البيت قديم، لكن واضح إن حد عايش فيه. مازن نادى: “في حد هنا؟”
مفيش رد. اتحرك جوه. وفجأة سمع صوت رجل من آخر الطرقة: “اتأخرت يا ابني.”
مازن وقف. الصوت. نفس الصوت اللي كان بيسمع وهو صغير. نفس نبرة أبوه. حس قلبه هيخرج من صدره. ظهر رجل من الضلمة. شعره أبيض. وشه أكبر بكتير. لكن عينيه… مازن عرفهم فورًا. وقع منه الموبايل: “بابا؟”
الرجل وقف قدامه. وعينيه امتلوا دموع: “سامحني.”
مازن فضل باصص له: “إنت عايش؟”
أبوه هز راسه: “أيوه.”
مازن قرب منه بعصبية: “سبعتاشر سنة!”
أبوه قال: “كان لازم أختفي.”
“إنت سيبتني أدفنك!”
“علشان أحميك.”
مازن صرخ: “تحميني؟! أنا عشت سبعتاشر سنة فاكر إنك مت!”
البنتين كانوا واقفين ورا مازن. أبوه بص لهم. وبعدين قال: “دول حفيداتي؟”
مازن رد بغضب: “دول بناتي.”
أبوه اتصدم: “هالة خلفت؟”
مازن قال: “توأم.”
أبوه حط إيده على قلبه: “كمال كان بيقول إن البنات ماتوا.”
مازن اتجمد: “إيه؟”
أبوه بص له: “كمال قال لي إن هالة فقدت الحمل.”
مازن قرب منه: “يبقى كان بيكدب عليك.”
“أيوه.”
سكت الأب. وبعدين قال: “والمصيبة إن كمال مش لوحده.”
مازن سأله: “مين معاه؟”
أبوه بص ناحية الباب: “الشخص اللي ساعده كل السنين دي.”
“مين؟”
أبوه قال اسم واحد. مازن اتجمد. لأن الاسم كان لشخص مستحيل يشك فيه. شخص كان واقف في صفه من أول يوم. والشخص ده… كان أمه.
—
مازن فضل واقف مكانه، كأنه اتشل. بص لأبوه، وبعدين للصورة اللي لسه في موبايله: “أمي؟”
أبوه هز راسه ببطء: “أيوه.”
مازن ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع: “إنت بتقول لي إن أمي عايشة؟”
“أيوه.”
“وإنها كانت عارفة كل حاجة؟”
أبوه ما ردش. مازن صرخ: “رد عليا!”
أبوه قال: “أمك كانت عارفة إن هالة حامل منك.”
مازن حس إن نفسه اتقطع: “طب ليه سابتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكر إنها ماتت؟”
أبوه نزل عينه: “لأنها اختارت كمال.”