شروق خالد 1
وإزاي انتهوا في دار رعاية؟ والأهم…
إيه علاقتهم بيه؟ عينيه رجعت تركز في وشوشهم. نفس لون العين. نفس الدقن. نفس شكل الحاجب. حتى لما سارة رفعت إيدها تبعد شعرها عن وشها، مازن اتجمد. الحركة دي هو كان بيعملها طول طفولته. قال فجأة:
“سارة.”
البنت وقفت أكل وبصت له.
“أيوه؟”
“مين أبوكم؟”
الاتنين سكتوا. مازن قرب بجسمه شوية. “أنا مش هزعق. ومش هعمل لكم حاجة. بس لازم أعرف.”
سارة بصت لأختها. سلمى هزت راسها كأنها بتقول لها: قولي. سارة أخدت نفس عميق. “ماما قالت لنا اسم بابا.”
قلب مازن دق أسرع. “مين؟”
سارة قالت:
“مازن.”
إيده اتجمدت فوق الترابيزة. “مازن مين؟”
سارة ردت:
“ما قالتش غير اسمه.”
مازن حس إن الدنيا بتلف بيه. “قالت لكم إيه عني؟”
سارة بدأت تحرك صوابعها بعصبية. “قالت إن بابا اسمه مازن المنشاوي.”
الصمت وقع على المطبخ.
مازن ما قدرش يتكلم. بص للبنتين. وبعدين قام مرة واحدة. اتحرك ناحية المكتب بسرعة. سارة خافت وقامت وراه. “إحنا عملنا حاجة؟”
مازن وقف مكانه. بص لها. “لا… لا يا سارة.”
صوته كان بيرتعش. “إنتوا ما عملتوش أي حاجة.”
فتح درج مكتبه وطلع منه صندوق خشب قديم.
الصندوق ده ما فتحوش من سنين. حطه على المكتب وفتح القفل. جواه صور قديمة، ورسايل، وبعض الحاجات الصغيرة اللي كانت تخص والده ووالدته. مازن قلب الصور بسرعة. وفجأة وقف. صورة قديمة جدًا. كان فيها وهو عنده حوالي ست سنين. أمه كانت واقفة جنبه. مازن رفع الصورة قدام سارة.
“بصي.”
سارة قربت. وشها اتغير. “دي… ماما.”
مازن حس إن نفسه اتقطع. “إنتِ متأكدة؟”
هزت راسها. “آه.”
سلمى قربت هي كمان. ولما شافت الصورة، قالت:
“دي ماما وهي صغيرة.”
مازن حط الصورة على المكتب. كان يعرف الست دي. كانت اسمها هالة. أول بنت حبها في حياته.
وأول إنسانة اختفت من حياته من غير تفسير. كان عنده وقتها تلاتة وعشرين سنة. هالة كانت زميلته في الجامعة. كانوا بيتقابلوا كل يوم. يتكلموا بالساعات. وكان مازن ناوي يتجوزها. لكن في يوم، اختفت. مفيش مكالمات. مفيش رسالة. مفيش تفسير.
سأل عنها كتير، لكن أهلها قالوا له إنها سافرت ومش عايزة تكلمه. هو اتوجع وقتها. لكن حياته كانت بتجري. اشتغل. أسس شركته. كبر. وبعد سنين، دفن الحكاية دي جواه. لكن دلوقتي…
البنتين قدامه. وبنتين من المفروض إنهم بناته. مازن سأل صوت مكسور:
“مامتكم اسمها هالة؟”
سارة هزت راسها.