شروق خالد 1

وفي نفس اللحظة، موبايل مازن رن. الدكتورة من المستشفى. رد بسرعة: “ألو؟”
صوتها كان مختلف: “أستاذ مازن… هالة فاقت.”
مازن سكت: “وطلبت تشوفك.”
بص للبنتين. سارة فهمت: “ماما صحيت؟”
مازن ابتسم ودموعه نزلت: “أيوه.”

بعد أقل من ساعة، دخل مازن المستشفى ومعاه سارة وسلمى. أول ما هالة شافتهم… عيطت. البنتين جريوا عليها: “ماما!”
هالة حضنتهم رغم ضعفها. وبعدها رفعت عينيها لمازن. مازن وقف قدام السرير. هالة قالت: “كنت عارفة إنك هتلاقيهم.”
مازن ابتسم: “وأنا كنت فاكر إني مش هلاقي حد.”
هالة مسكت إيده: “دلوقتي عندك عيلة.”
بص للبنتين. وبعدين لها. وقال: “وأنا مش هضيعهم تاني.”

مرت شهور. هالة بدأت تتحسن. كمال اتحاكم، ومعاه كل اللي اشتركوا في الجرائم. وحمدي نجا من الإصابة، وقرر يشهد بكل اللي يعرفه. أما مازن… فغيّر حياته بالكامل. الشقة اللي كانت ساكتة ومليانة فخامة بقت مليانة لعب أطفال. الصالة اللي كانت فاضية بقت فيها رسومات. وترابيزة السفرة اللي عمرها ما جمعت عيلة… بقت كل ليلة عليها أربع أطباق. سارة كانت بتحب الرسم. وسلمى كانت بتحب تقعد جنب أبوها وهو بيشتغل.

وفي يوم، مازن كان واقف في المطبخ بيعمل لهم فطار، فسارة دخلت عليه وقالت: “بابا.”
“نعم؟”
“إنت لسه زعلان إنك ماكانش عندك ولاد؟”
مازن ابتسم: “لأ.”
“ليه؟”
بص لها ولأختها. وقال: “عشان ربنا عوضني بيكم.”
سلمى جريت عليه وحضنته. وسارة حضنته من الناحية التانية. مازن غمض عينيه. ولأول مرة في حياته، فهم إن أغلى حاجة امتلكها ما كانتش شركة، ولا فلوس، ولا شقة فخمة. كانت عيلة صغيرة… خبطت على بابه في عز الليل. ومن غير ما يعرف… كانت جاية ترجّع له قلبه.

#حكايات_شروق_خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

عدت سنين، ومازن عمره ما نسي الليلة اللي خبط فيها على بابه بنتين صغيرين جعانين، وهو ماكانش يعرف إن الخبطة دي هتغيّر حياته كلها. هالة خفت تمامًا، وبقت علاقتها بمازن مختلفة. ما رجعوش يحاولوا يعيشوا الماضي، لكنهم قرروا يبدأوا من جديد، المرة دي من غير أسرار ولا خوف.

سارة وسلمى كبروا قدام عينه، وكل يوم كان مازن بيكتشف فيهم حاجة جديدة شبهه. وفي يوم عيد ميلاده، رجع البيت متأخر. أول ما فتح الباب، النور اتفتح فجأة.”مفاجأة!”
وقف مكانه. البيت كان مليان بالبالونات، وعلى السفرة تورتة كبيرة مكتوب عليها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *