شروق خالد 1

كان حد متعمد يخليه يصدق إنها سابته. #حكايات_شروق_خالد مازن نزل مع البنتين بسرعة، وركبوا العربية. طول الطريق للمستشفى، سارة كانت ساكتة، لكن سلمى كانت ماسكة إيده ومش راضية تسيبه. مازن بص لها من وقت للتاني، وكل مرة كان قلبه يوجعه أكتر.

من كام ساعة بس كان قاعد لوحده بيعيط عشان مفيش حد في حياته. ودلوقتي…
بنتين قاعدين وراه، ومش عارف إزاي يصدق إنهم ممكن يكونوا بناته. وصلوا المستشفى. أول ما دخل، الدكتورة كانت مستنياه. قالت بسرعة:
“أنت مازن المنشاوي؟”
“أيوه.”
“أنا الدكتورة منى.

والدتهم موجودة في العناية، بس حالتها مستقرة بشكل مؤقت.”
مازن قرب منها. “أقدر أشوفها؟”
“دقايق بس.”
بصت للبنتين. “دول بناتها؟”
مازن سكت. وبعدين قال:
“أيوه… غالبًا.”
الدكتورة فهمت إن في حاجة كبيرة. “طيب خليهم مع الممرضة لحد ما تخرج.”
لكن سلمى شدت في إيد مازن. “أنا عايزة أشوف ماما.”

مازن نزل لمستواها. “ماما تعبانة، والدكتورة هتساعدها. إنتِ خليكي هنا وأنا هرجع لك.”
“وعد؟”
“وعد.”
سارة بصت له. “ما تتأخرش.”
مازن ابتسم رغم خوفه. “مش هتأخر.”
دخل أوضة العناية. ولما شاف هالة…
حس إن السنين كلها رجعت مرة واحدة. كانت ضعيفة جدًا. وشها شاحب. شعرها مبعثر على المخدة.

لكن أول ما عينيها فتحت وشافته…
دموعها نزلت. “مازن…”
هو قرب منها. “أنا هنا.”
هالة حاولت تتكلم. “البنات؟”
“بره.”
غمضت عينيها براحة. “الحمد لله.”
مازن وقف جنب السرير. “إنتِ ليه اختفيتي؟”
هالة فتحت عينيها. “كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
“أنا سألت عليكي سنين.”
“عارفة.”

“قالولي إنك سافرتي ومش عايزة تشوفيني.”
هالة هزت راسها. “كدبوا عليك.”
مازن قرب أكتر. “مين؟”
هالة بدأت تتنفس بصعوبة. “أبويا.”
مازن اتصدم. “إيه؟”
“أبويا هو اللي فرقنا.”
“ليه؟”
هالة بصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمع. “لأنه كان شايف إنك مش مناسب ليا.”
مازن ضحك بمرارة. “بعد كل السنين دي؟”

“مش ده السبب الوحيد.”
سكتت. مازن حس إن في حاجة أخطر. “قولي.”
هالة دموعه نزلت. “لما اكتشفت إني حامل… أبويا أخدني من القاهرة.”
مازن اتجمد. “حامل؟”
هالة هزت راسها. “كنت حامل في توأم.”
مازن حط إيده على طرف السرير. صوته خرج مبحوح:
“البنات…”
“بناتك.”
الكلمة وقعت عليه. بناتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *