تزوجت متسولة
أنا أول ما رفعت النقاب عن وشها، حسيت إن الأرض بتلف بيا، وإن كل حاجة حواليا اختفت في لحظة واحدة. إيدي اتجمدت مكانها، وفضلت باصص لملامحها وأنا مش قادر أصدق اللي شايفه. الست اللي كنت جايبها من تحت الكبري عشان أنتقم من أهلي، واللي كنت فاكر إني هستخدمها في لعبة سخيفة عشان أحرق قلبهم، ما كانتش غريبة زي ما تخيلت. دي كانت واحدة أنا سمعت اسمها مئات المرات في طفولتي، وكنت فاكر إنها ماټت من سنين طويلة!
رجعت لورا خطوتين، وخرج صوتي متقطع وأنا بقول
إنتِ… إنتِ مين؟! إنتِ إزاي هنا؟!
هي رفعت عينيها ليا، وكانت دموعها بتنزل في صمت، وبعدين بصت لأمي وقالت بصوت ضعيف لكنه مليان ۏجع
لسه فاكرة يا هانم؟ ولا السنين خلتك تنسي كل اللي عملتيه؟
أمي شهقت شهقة خلتني أجري ناحيتها، وأبويا حط إيده على صدره وسند على الكنبة كأنه مش قادر يقف. أما أنا فكنت تايه بين الاتنين، مش فاهم إيه اللي بيحصل، ولا ليه أهلي اللي طول عمرهم شايفين نفسهم أقوى ناس في الدنيا واقفين قدام ست جاية من الشارع وبيترعشوا من مجرد صوتها.
صړخت فيهم
حد يفهمني! مين الست دي؟! وليه أمي بټعيط كأنها شافت عفريت؟!
أمي بصتلي، وشفت في عينيها خوف عمري ما شفته قبل كده، وقالت
غطّي وشها يا ابني… غطّي وشها وطلّعها من البيت ده قبل ما المصېبة تكبر!
لكن الست مسكت طرف النقاب من إيدي، ومنعتني أرجعه مكانه، وقالت
لأ يا مدام نادية… المرة دي مش هتقدري تخبّي وشي، ولا هتقدري تطرديني من غير ما أقول حقيقتي.
وبعدين بصتلي وقالت
إنت اسمك ياسين، صح؟
هزيت راسي وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من صدري.
قالت وهي بتحاول تقوم من مكانها
أنا مش متسولة يا ياسين. أنا ست اتسرق منها عمرها، واتاخد منها ابنها، واتقال لها إن ابنها ماټ وهو لسه رضيع. والست اللي واقفة قدامك دي كانت آخر واحدة شافتني يوم ما اتاخد مني ابني.
بصيت لأمي.
وبصيت لأبويا.
وبعدين رجعت بصيت للست.
وسألتها بصوت بالكاد طلع مني
إنتِ بتقولي إيه؟! ابنك مين؟!
ردت عليا وهي بتبص في عيني مباشرة
ابني اللي اتولد في مستشفى خاص في القاهرة من سبعة وعشرين سنة… ابني اللي اتقال لي إنه ماټ بعد الولادة بساعات… ابني اللي قضيت عمري كله بدور عليه، لحد ما بقيت بنام تحت الكباري عشان مفيش مكان