بابا التانى حكايات زهرة
فرحته بجنا، تعبه في الشغل… كل حاجة كانت جوايا وكأنها بتاعتي، أنا حبيت العيلة دي في الكام ساعة اللي قعدتهم معاهم فوق! كنت عايز أفضل “طارق”!
بصيت لطارق الحقيقي اللي كان حاضن مراته وبيتنفض من الخوف، وبصيت لشيرين اللي كانت بتبصلي وكأني شيطان رجيم.
حسيت بحزن غريب وعميق… أنا مش مكاني هنا. الحياة دي مش بتاعتي.
رجعت لورا بضهري، وبدأت أطلع سلم البدروم خطوة خطوة وأنا باصص ليهم في الضلمة. طلعت الصالة فوق، لقيت “جنا” قاعدة على الكرسي، ماسكة الدبدوب “سمسم” وبتبصلي بعيونها الواسعة البريئة.
قربت منها، ملامحي الدخان عادت تتشكل تاني عشان تبان زي وش باباها لأخر مرة. نزلت لمستواها وبست راسها، وقلت لها بصوت دافي:
“جوجو… بابا التاني هيقعد معاكم علطول… متخافيش.”
البنت ابتسمت وقالتلي: “وأنت يا بابا؟”
قلت لها وأنا بختفي بالتدريج وبتحول لدخان بيطير في هوا الشقة: “أنا كنت مجرد ضيف… وماشي.”
فتحت باب الشقة وخرجت، ومع خطوتي برة العتبة، اختفيت تماماً وكأني مكنتش موجود. ونزل طارق الحقيقي من البدروم لحضن مراته وبنته، عشان يبدأوا يلموا شتات نفسهم بعد أسبوع من الرعب… أسبوع
عاشوا فيه مع “بابا التاني”.