بابا التانى حكايات زهرة

يمر قدام عيني زي الفلاشات… أنا فعلاً ركبت الميكروباص… وكان فيه مطر… وصوت فرامل عالي أوي… وصرخات… وبعدها… بعد كده مفيش! أنا صحيت لقيت نفسي واقف على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، والجو كان شمس، وركبت عربية تانية ورجعت القاهرة!
​أنا مسكت دماغي اللي كانت هتنفجر. بصيت على إيدي… مكنش فيها أي أثر لخدش. بس لما ركزت في نفسي… أنا مكنتش حاسس بضربات قلبي فعلاً! أنا كنت فاكر إنها زي الطبل البلدي من الخوف، بس لما حطيت إيدي على صدري… مكنش فيه نبض! مفيش أي حركة!
​”شيرين…” صوتي طلع غريب، وواطي أوي. “أنتِ… أنتِ كلمتيني في التليفون يوم الثلاثاء؟”
شيرين هزت راسها وهي بتعيط: “آه… كلمتك وأنت رديت عليا.”
أنا طلعت موبايلي من جيبي وبصيت فيه… الشاشة كانت مطفية، ولما حاولت أفتحها مكنتش بتنور. مكنش فيه شبكة، ومكنش فيه شحن، الموبايل كان مي,,ت تماماً!
​في اللحظة دي، الراجل اللي في الركن (طارق الحقيقي) وقف على رجله بصعوبة، وبدأ يقرب مني وهو بيشاور عليا بصابع بيترعش:
“أنت مش بني آدم… أنت إيه؟ أنت اللي طلعتلي من الحادثة؟ أنت الحاجة اللي خدت مكاني وحياتي؟!”
​النور

الضعيف اللي جاي من الشباك بدأ يتغير، والشمس اللي كانت منورة الصالة فوق بدأت تغيب فجأة والضلمة تزيد.
أنا بدأت أشوف ملامحي في المراية القديمة المكسورة اللي كانت متعلقة على حيطة البدروم… وشي بدأ يتغير… الملامح بدأت تسيح وتتحول لشيء مبهم، ملوش ملامح واضحة، مجرد خيال أسود بياخد شكل طارق!
​أنا مكنتش طارق اللي رجع من السفر… أنا كنت “الشيء” اللي رجع مكان طارق!
الحادثة حصلت فعلاً، وطارق الحقيقي هرب وجري على بيته وهو مصدوم ومصاب ومحبوس في رعب البدروم مش فاهم حاجة… وأنا… أنا الكيان اللي اتغدّى على ذكرياته وخوفه، ولبس شكله، ورجع لبيته ومراته وبنته عشان يعيش حياته مكانه!
​بنتي “جنا”… الأطفال بيشوفوا اللي الكبار مبيشوفوهوش. البنت لما شافتني فوق، حست بغربتي، ولما شافت أبوها تحت، عرفت إن فيه “بابا التاني”.
​شيرين صرخت صرخة هزت أركان البيت لما شافت شكلي وهو بيتغير في الضلمة، وجريت على الركن واستخبت ورا طارق الحقيقي وهي بتموت من الرعب.
​أنا وقفت في نص البدروم، باصص لإيديا اللي بقت عبارة عن خيالات سودا بتتحرك زي الدخان. كنت حاسس بذكريات طارق جوة دماغي: حبّه لشيرين،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *