لما كان عندى 7 سنين مشيره محمد
حين قال
هل تتزوجينني؟
امتلأت عيناي بالدموع فورًا.
تذكرتُ تلك الطفلة التي كانت تبكي في ساحة البناية.
تذكرتُ دراجتي الصغيرة حين سقطتُ عنها.
تذكرتُ كيف كان ينظف جروحي ويقول لي إنني يجب أن أكون قوية.
تذكرتُ الباب المغلق لبيتهم يوم رحل دون وداع.
وأدركت في تلك اللحظة أن كل ذلك لم يكن عبثًا.
أن السنوات الطويلة التي فرّقتنا لم تكن ضياعًا بل طريقًا طويلًا أعادنا إلى نفس النقطة التي بدأ منها كل شيء.
ضحكتُ وأنا أبكي في الوقت نفسه.
قلتُ بصوت مرتجف
نعم يا إمرة نعم.
وقف فورًا، ووضع الخاتم في إصبعي، كأننا نحاول أن نستعيد فيه سنوات الغياب كلها دفعة واحدة.
لم يكن وعدًا عابرًا.
كان عودة كاملة إلى قصة بدأت في طفولة بريئة.
كان زفافنا بسيطًا، لكنه كان مليئًا بالدفء.
لم نرد حفلاً ضخمًا أو مظاهر مبالغًا فيها.
اقتصر الأمر على العائلة القريبة وبعض الأصدقاء المقربين.
أقيم الحفل في حديقة صغيرة قريبة من منزل طفولتي في إزمير.
كانت الأشجار القديمة ما تزال هناك، والهواء يحمل نفس رائحة البحر التي كنت أعرفها منذ صغري.
كانت الشمس تميل نحو الغروب، ترسم لونًا ذهبيًا على كل شيء حولنا.
وقفتُ بجانب إمرة وأنا أشعر أن العالم كله أصبح هادئًا على نحو غريب.
كانت أمي تبكي أكثر مني.
كانت تمسح دموعها
وتضحك في الوقت نفسه، وكأنها لا تستطيع أن تصدق أن تلك الطفلة العنيدة التي كانت تسحبها من أذنها في الساحة أصبحت الآن عروسًا.
همس إمرة لي وهو يبتسم
كنتِ على حق منذ البداية كنتِ عنيدة.
ضحكتُ وأنا أنظر إليه.
قلت
ربما كان عناد الطفولة أصدق من حكمة الكبار.
أمسك يدي برفق، وقال
شكرًا لأنك لم تستسلمي.
نظرتُ إليه وقلت
وشكرًا لأنك عدت.
حين تبادلنا عهود الزواج، لم تكن كلمة نعم مجرد كلمة تقال في لحظة عاطفية.
كانت شيئًا أعمق من ذلك بكثير.
كانت وعدًا طويلًا.
ووصولًا متأخرًا إلى حلم قديم.
ودليلًا حيًّا على أن بعض القصص لا تنتهي عندما تظن أنها انتهت.
بعد الحفل، جلسنا قليلًا وحدنا في الحديقة.
كان الليل قد بدأ يهبط ببطء، والأضواء الصغيرة المعلقة بين الأشجار تلمع مثل نجوم قريبة.
قال إمرة وهو ينظر إلى السماء
أتعلمين؟ كنتُ أظن دائمًا أن الحياة ستأخذنا في طريقين مختلفين إلى الأبد.
قلت
وأنا كنتُ أظن أنني ربما كنتُ مجرد ذكرى طفولية بالنسبة لك.
ابتسم وقال
كنتِ أكثر من ذلك بكثير.
سكت قليلًا، ثم أضاف
كنتِ وعدًا.
نظرتُ إليه بصمت.
قال
في أصعب الأيام عندما كنتُ أعمل ليلًا ونهارًا، أو عندما شعرتُ أن الطريق طويل جدًا كنتُ أتذكر تلك الطفلة الصغيرة التي قالت أمام الجميع إنها ستتزوجني.
ضحكتُ.