حكايات منى السيد 1
بقلم مني السيد
أخويا عزم خطيبته ومامتها عندنا على الغداء، فماما اتصلت عليا وقالتلي تعالي يا بنتي ساعديني نعملهم غدا كويس يشرفنا قدامهم. سيبت اللي في إيدي وروحت فوراً عشان أقف جنب أمي وأفرح أخويا في يوم زي ده. دخلت المطبخ ووقفت على رجلي ساعات طويلة، عملتلهم صينية مكرونة بالبشاميل مظبوطة، وصينية جلاش مورقة، وفراخ مشوية بتتبيلة ريحتها كانت قالعة في الشقة كلها. جم الضيوف وقعدنا وأكلوا، والأكل عجبهم قوي وفضلوا يشكروا فيه، وكنت مبسوطة إن تعبي مراحش على الفاضي وإننا بيضنا وش أخويا قدام عروسته وأمها.
بعد الغداء، وبحكم الأصول والضيافة، قولت لهم هعمل لكم شاي ولا تحبوا عصير؟. فرد أخويا عليا وقال لي اعملي شاي يا حبيبتي، الشاي بيكون حلو ومطلوب بعد الغداء التقيل ده. وقبل ما أتحرك خطوة واحدة ناحية المطبخ، لقيت خطيبة أخويا بتدخل باندفاع وبتقول بصوت عالي محدش هيعمل الشاي غيري، أنا اللي هقوم أعمله!.
أنا علشان عارفة إن المطبخ مش نضيف، والحلل مكركبة، وحوض المطبخ مليان أطباق ودهون من دربكة الطبخ والعزومةوده طبيعي بعد أي غدا كبيراتحرجت ومحبتش أدخلها على المنظر ده، وهي لسه غريبة وضيفة داخلة بيتنا بالشوكة وا قولت لها بالذوق وبالراحة يا بنتي ابقي
اعمليه لما تتجوزي وتكوني في بيتك، إنما النهارده دوقي الشاي من إيديا إنتي ضيفتنا. فجأة وشها اتقلب تماماً، وبصتلي بجفا وقالت لي بنبرة ناشفة وباردة أصلاً أنا مش بحب الشاي!.
بلعت طريقتها ومحبتش أكبر الحكاية عشان العزومة متتقلبش نكد، ودخلت المطبخ عملت الشاي لمامتها ولأخويا وطلعته ليهم. وهي بقى، في لمح البصر ومن غير أي مقدمات، راحت بصت لأخويا وقالت له بدلال مفاجئ ما تيجي تفرجني على شقتي؟. أخويا بعفويته وحسن نيته قال لها يلا بينا. وقاموا الاتنين من مكانهم عشان يطلعوا الدور اللي فوق، والعجيب إن مامتها ما قامتش من مكانها ولا علقت بحرف، فضلت قاعدة تشرب الشاي ببرود غريب وكأن اللي بيحصل ده طبيعي جداً وميخصهاش!
فأنا علشان عندي بنات وبفهم في الأصول والعيب والحرام، ودمي حر ميرضاش بالغلط ده، قولت لأخويا بصوت واضح اصبر يا أخويا، أنا طالعة معاكم.
أنا قولت كده يا جماعة، والبنت ضربت بوز قدامها شبرين، ووشها احمرّ وعينيها بقت بتطلع شرار من الغيظ. طنشت نظراتها، لبست طرحتي وجريت وراهم على السلم ولحقتهم. وطول ما إحنا في الشقة بنتفرج على الأوض، هي ماشية قدامي وعمالة تلقح عليا بالكلام بطريقة مستفزة ناس ما عندهاش دم، ناس رخمين ومبيحسوش، ناس تبيتين وقاعدين على النفس، وتسمعني كلام يوجع ويحرق الدم تحت عين أخويا، وهو واقف مش عارف يعمل إيه ولا يلم الموقف إزاي.
الكلام زعلني قوي ودمي فار، قولت له بكرامة ونفاذ صبر يلا يا أخويا علشان ننزل. نزلنا على شقة أمي، وأنا مش طايقة نفسي من كمية البجاحة، ونزلت لبست عبايتي واستأذنت من أمي ومشيت بصراحة دمي . واللي الدم أكتر ويفقع المرارة إن أمها كانت سلبية لآخر لحظة، ولا علقت، ولا اتكلمت على أي تصرف بيصدر من بنتها ولا حتى قالت عيب.