خلوها تستني ثلاث ساعات
سارع عادل الشاذلي بالإيماء بلهفة شديدة:
— «أوامرك يا حاجة ميرفت! حالاً! كل اللي طلبتيه هيتنفذ في ثواني!»
التفتت ميرفت إلى فرح وقالت لها بابتسامة حنونة:
— «من بكره يا فرح يا بنتي… أنتِ المسؤولة الأولى عن استقبال مكتب المالكة والإدارة بمكافأة وراتب مضاعف، وأي حد يدخل المكان ده، كبير أو صغير، يلاقي المعاملة الطيبة والإنسانية قبل أي كلام.»
انفجرت فرح بالبكاء، ولكن هذه المرة دموع الفرح والامتنان، وأمسكت بيد الحاجة ميرفت وقبلتها:
— «ربنا يخليكي يا حاجة… ربنا يبارك لك ويجعله في ميزان حسناتك! أنتِ أنقذتيني وأنقذتي أمي!»
مسحت ميرفت على رأسها، وقالت بصوت دافئ ملأ المكان رضا وبركة:
— «ربنا هو اللي بينقذ الغلابة يا بنتي… وأنا ما جيتش هنا عشان أكون مالكة بالفلوس والأسهم بس، أنا جيت عشان أثبت للناس دي كلها إن المصنع اللي مش مبني على الرحمة والاحترام، مصيره الانهيار مهما كبرت أسهمه.»
سارت الحاجة ميرفت بخطوات متزنة نحو مصعد الإدارة، يستند خشب عصاها على الأرضيات الرخامية الصافية، وبجوارها فرح تبتسم، بينما تبدلت أحوال مصنع «نسيج الوادي» في يوم واحد، ليعلم الجميع أن العدل قد يمهل المخطئين، ولكنه يأتي في اللحظة المناسبة ليجعل للرحمة والكرامة الغلبة دائماً وأبداً.
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”