حمايا
الظابط مسك التليفون بتاع شيرين، وشغل الكاميرا وشاف الفيديوهات المتسجلة، ولقى في الرسايل مدــ,,ـــــادثات واضحة وصريحة بين شيرين وأخوها وائل، متفقين فيها على الساعة اللي هيطلع فيها يقف قدام شقتي عشان حمايا يلقطه بالكاميرا ويحبك التمثيلية. بص الظابط لحمايا وقال بلهجة حازمة الحاج فضل.. والمدام شيرين.. اتفضلوا معانا على القسم بهدوء، عشان البلاغ اللي اتقدم رسمي، والمفتاح اللي كان في إيدك ده هيتعمل بيه محضر معاينة شروع في انتهاك حرمة منزل وتلفيق.
حمايا في اللحظة دي ركبه خانته، وقع على ركبه على درجات السلم، وبدأ يصرخ بعياط ذليل أبوس إيدك يا طارق! أبوس رجلك يا ابني استر عليا! ده أنا أبوك! شيبتي وفضيحتي في الحارة وسط الناس! متخليهمش ياخدوني بالكلابشات في آخر عمري! طارق فضل باصص له لثواني طويلة.. صمت تقيل كان أطول من كل الليالي اللي عشتها في الضلمة.
الصمت ده كان طارق بيدفــ,,ـــــن فيه كل ذرة احترام وتقدير كان شايلها لأبوه طول عمره. قرب طارق من أبوه، ونزل لمستواه، وهمس بصوت كان بيتقطع من القهر شيبتك إنت اللي دوست عليها برجلك لما فكرت تنهش في لحم عيالي وعرضي. إنت اللي مسبتش للستر مطرح يا حج. أنا مش هحبسك.. عشان اسمي واسم عيالي اللي شايلين اسمك، وعشان ربنا هيحاسبني لو رمتك في الحبس.
. بس من اللحظة دي، إنت ملكش ابن اسمه طارق. التفت طارق للظابط وقال بنبرة ميتة يا باشا، أنا هتنازل عن المحضر ضد أبويا بس عشان سنه، لكن شيرين وأخوها وائل يتاخدوا ويتحاسبوا على كل مليم وكل تدبير عملوه، وأنا هقدم التسجيلات دي رسمياً عشان حق مراتي وعيالي. الظابط فهم الموقف، أومأ براسه بإشارة احترام لكسرة طارق ونخوته، وشاور للعساكر هاتي الست دي، وابعتوا دورية تجيب المدعو وائل من بيته حالاً.
شيرين كانت بتصرخ وهي نازلة على السلم متسحبة، بتستغيث بحمايا اللي كان قاعد على الأرض يلطم في صمت، والناس في الشارع بدأت تتجمع وتتفرج على الفضيحة اللي كانوا عايزين يلبسوها ليا، فلبستهم هما الاتنين قدام الدنيا كلها. العمارة فضيت فجأة.. مفيش غير صوت أنفاسنا التقيلة على بسطة السلم. حمايا فضل قاعد في ركن السلم زي الكوم المهجور، مكسور، عينه مش قادرة تترفع في عيني ولا في عين ابنه.
طارق مبصلوش ولا بصلة تانية، التفت ليا، وشاف الدموع اللي في عيني، وشاف آثار الإرهاق والسهر اللي حافرين وشي. دخل ورايا الشقة، وقفل الباب وراه بالترباس والمفتاح. أول ما دخل، سمع صوت كرمة بتصحى في الأوضة وبتعيط، ويونس بيتقلب في السر,,ـــــير. طارق دخل الأوضة، وطى على سر,,ـــــير العيال، وحــ,,ـــــضن كرمة ويونس ودفــ,,ـــــن وشه في صدورهم وانفجر في العياط.