حمايا

حمايا وشيرين بيرتبوا لحاجة تطردني من البيت ده، أو تخليني مكسورة العين قدام طارق لما ينزل، بحيث لو حتى اشتكيت أو طلبت شقة برة، أكون أنا الطرف المدان اللي متقدرش تفتح بؤها. بس ليه؟ إيه مصلحة شيرين؟ شيرين جوزها مرتضى، أخو طارق التاني، شغال في شركة مقاولات وبيسافر محافظات وييجي في الويك إند، ومعاهم بنتين، وشيرين طول عمرها عينها من شقة الدور التالت بتاعتي..

شقتي أكبر، وفيها بلكونة واسعة على الشارع الرئيسي، وشقتها هي على منور وشارع ضيق. كانت دايماً تقول في التجمعات والله حرام الشقة الكبيرة دي تبقى لنادين وعيالها وطارق مسافر أصلاً ومحدش بيستنفع بيها! هل ممكن الغيرة والحقد يوصلوها للدرجة دي؟ إنها تتبلاني في شرفي بالاتفاق مع حمايا؟! وحكاية التسجيل دي إيه؟! قعدت أفكر بعقل بارد، مسحت دموعي، وقولت لنفسي البكاء واللطم مش هينفعوكي يا نادين..

إنتي هنا لوحدك وفي معركة، لو استسلمتي هتدبحي إنتي وعيالك وسمعتك هتضيع. لازم أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط. قومت، لبست إسدالي، ونزلت على السلم بهدوء من غير ما أعمل أي صوت. كنت حريصة إن رجلي متخبطش في الدرجات. نزلت للدور الأرضي، عند لوحة العدادات اللي تحت بير السلم. فتحت علبة الصاج بتاعت العدادات براحة. بصيت على المفاتيح.. مفتاح شقتي كان مرفوع، مكتوب عليه بالقلم الفلوماستر شقة ٣.

وجنبه مفتاح تاني مكتوب عليه ماتور ٣. فجأة لاحظت حاجة غريبة جداً.. جنب لوحة الكهربا، في ركن بير السلم ورا شوية كراكيب وخشب قديم، كان فيه سلك أبيض رفيع طالع من فيشة صغيرة في الحيطة، وماشي ملاصق للوزرة بتاعة السلم، وطالع لفوق! نزلت على ركبي، وبدأت أتبع السلك بعيني وبصوابعي.

السلك ماشي بدقة، متثبت بكلبسات بلاستيك صغيرة لونها نفس لون دهان الحيطة عشان ميبانش، طالع من مدخل البيت، معدي جنب شقة الحاج فضل في الأرضي، وطالع للدور التاني.. معدي من فوق باب شقة شيرين، ومكمل لفوق.. عندي في التالت! قلبي دق بسرعة جنونية. طلعت السلم خطوة خطوة وأنا ماشية ورا السلك. السلك معدي من جنب باب شقتي، ومكمل على السلم الخشب اللي طالع للسطوح!

طلعت درجات السلم الخشب اللي بتزيق براحة، وبصيت فوق.. في زاوية السقف بين شقتي والدور الرابع الفاضي، كان السلك بينتهي عند علبة صغيرة سودا، متثبتة بمسامير في الحيطة وموجهة بالظبط على.. باب شقتي وعتبة السلم اللي قدامه! كاميرا! كاميرا صغيرة جداً، عدستها ميكروسكوبية، منورة لمبة زرقا خافتة مبتظهرش غير لو ركزت فيها أوي في الضلمة! رجعت خطوة لورا وخبطت في الحيطة، إيدي غطت بؤي عشان مطلعش صرخة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *