ابني الوحيد عنده 12 سنه
حلم ابني الأخير.. والوعد اللي سابه أبوه قبل استشهاده الجزء الأول: أربعة ظباط على باب المستشفى بقلم الكاتبة أسما السيد – حصري «إحنا جايين ننفذ وصية والدك يا بطل… وصية سابهالنا قبل ما يستشهد، وحلفنا إننا مش هنخلف وعدنا ليه مهما حصل!
» قالها الظابط وهو واقف قدام سر,,ـــــير ابني اللي عنده 12 سنة، ولسه خارج من عملية خطيرة في القلب، والتلاتة اللي وراه واقفين في صمت، وعيونهم كلها دموع. ابني بصله باستغراب، وبعدين مسك السلسلة العسكرية اللي كان لابسها في رقبته، وسأله بصوت ضعيف: — حضرتك كنت تعرف بابا؟
الظابط قرب منه، وحط إيده على كتفه وقال: — مش بس أعرفه يا ابني… ده أبوك أنقذ حياتي، وكان السبب إني أرجع أشوف عيالي تاني. ابني ابتسم لأول مرة من شهور، لكن الابتسامة اختفت لما الظابط طلع ظرف قديم من جيبه، مكتوب عليه بخط إيد جوزي: «إلى ابني… لما ييجي اليوم اللي يحس فيه إنه مش قادر يكمل.
» وقتها حسيت إن قلبي وقف. لأن جوزي مات من عشر سنين، وابني كان عنده سنتين بس! إزاي عرف إن ابنه هييجي عليه يوم يفقد فيه الأمل؟ وإيه اللي مكتوب في الظرف ده، وخلى أربعة ظباط يسيبوا كل حاجة وييجوا مخصوص علشان يسلموه لابني؟
علشان تفهموا اللي حصل، لازم أحكيلكم حكايتي من أولها. أنا أم عندي 36 سنة، ومن عشر سنين بالظبط، حياتي اتقسمت لنصين. نص قبل ما جوزي يستشهد، ونص بعده. كنت متجوزة راجل عمري ما شوفت زيه في طيبته وشهامته.
كان ظابط في الجيش، ومن النوع اللي لما يدخل مكان تحس إن فيه أمان دخل معاه. مش علشان رتبته أو لبسه العسكري، لكن علشان قلبه. كان بيحب يساعد الناس، وعمره ما اتأخر عن حد احتاجه.
اتجوزنا عن حب، وعشنا أربع سنين من أجمل سنين عمري. ولما ربنا رزقنا بابننا الوحيد، جوزي كان فرحان فرحة مش طبيعية. فاكرة يوم ولادتي كأنه امبارح. دخل عليّا المستشفى وهو شايل بوكيه ورد صغير، وعينيه مليانة دموع. قلتله وأنا بضحك: — إيه يا سيادة الظابط؟
هو إنت بتعيط؟ قرب مني، وباس راسي وقال: — أنا النهارده بقيت أغنى راجل في الدنيا. وبعدين شال ابنه بين إيديه، وبصله كأنه شايف الدنيا كلها في وشه. همسله: — يا رب أشوفك راجل محترم، وأفضل عايش لحد ما أشوفك أحسن مني. ماكنتش أعرف إن الدعوة دي هتفضل ناقصة.