ابني الوحيد عنده 12 سنه
بس الأهم من ده كله، عايزك تعرفي إني مش عايزك توقفي حياتك عند آخر يوم ليا. عيشي. واضحكي. وربي ابننا على إنه يحب الحياة، مش على إنه يخاف منها. ولو في يوم تعب أو وقع، قوليله إن أبوه كان بيحبه قبل ما يعرف هو هيبقى إيه لما يكبر.
بحبك… وسامحيني.» خلصت الورقة وأنا بعيط. لكن لما فتحت الورقة التانية، لقيت كلام غريب. كان مكتوب: «أما عن الحاجة اللي مخبيها عنك… فهي قرار أخدته قبل المهمة الأخيرة، وكنت ناوي أحكيلك عنه لما أرجع.» قلبي دق بعنــ,,ـــــف. كملت قراءة.
«أنا قدمت طلب علشان أسيب المهام الميدانية الخطيرة بعد انتهاء التكليف، وأنتقل لشغل أقرب للبيت. مش علشان بطلت أحب شغلي… لكن علشان اكتشفت إن ابني محتاجني، وإنتِ كمان محتاجاني. كنت بحلم أرجع، وأفاجئك إني خلاص هبقى موجود معاكي أكتر. كنت عايز أشوف أول يوم مدرسة لابننا. وأعلمه يركب عجلة.
كنت عايز أشوف أول يوم مدرسة لابننا. وأعلمه يركب عجلة. وأفضل أسمعك وإنتِ بتشتكي إني بسيب الجزمة في نص الصالة. بس لو ربنا كتب غير كده، متفتكريش إني اخترت أبعد عنكم. أنا كنت بحاول أرجعلكم.
» وقعت الورقة من إيدي. عشر سنين وأنا فاكرة إن جوزي كان دايمًا بيختار شغله على وجوده معانا. عشر سنين وأنا ساعات كنت بزعل منه في سري، وأقول: ليه ما حاولش يفضل جنبنا أكتر؟ لكن هو كان ناوي يرجع. كان ناوي يغير حياته كلها علشاننا. بس القدر سبقه.
فضلت أعيط لحد ما حسيت إني مش قادرة آخد نفسي. الظابط قرب وقال: — جوزك كان بيحبكم حب كبير… وإحنا كنا شاهدين على ده. رفعت عيني ليه وسألته: — طب ليه ما قلتوليش من زمان؟ قال بحزن: — لأننا ما كناش نعرف تفاصيل الرسالة المكتوبة، وهي كانت مقفولة بأمانة.
ولما لقيناكم، اتفقنا إننا نسلمها ليكي بنفسنا. وبعدين بص لابني. — ولسه فيه حاجة تانية. ابني كان تعبان جدًا بعد كل الانفعال ده. الممرضة دخلت تطمن عليه، والدكتور طلب إن الزيارة ما تطولش. لكن ابني مسك إيد الظابط وقال: — استنى… إنت قلت إن فيه حاجة تانية. الظابط ابتسم.
— أيوه يا بطل، بس لازم ترتاح. ابني هز راسه بعناد. — أنا عايز أعرف. بصيت للدكتور. الدكتور فحصه، وبعدين قال: — خمس دقايق بس، وبعدها لازم يرتاح. الظابط شكر الدكتور، وبعدين فتح الحقيبة تاني. طلع منها علبة خشب صغيرة، محفور عليها شعار عسكري. فتحها قدام ابني.