ابني الوحيد عنده 12 سنه
تحاليل. وأشعات. وفحوصات دقيقة. واجتماعات بين الدكاترة. كل يوم كنت بصحى وأنا خايفة من النتيجة اللي هسمعها. ابني كان ساعات بيتحسن شوية، وساعات يتعب فجأة. وكان أكتر حاجة بتوجعني إنه رغم تعبه، كان بيحاول يطمني أنا. مرة دخلت عليه ولقيته بيبتسم. قلتله: — إيه يا حبيبي؟
شكلك مبسوط النهارده. قال: — حلمت ببابا. قلبي دق. — حلمت بإيه؟ ابتسم وهو بيبص للسقف. — حلمت إني واقف في مكان واسع، وبابا لابس البدلة العسكرية، وبيبتسملي. قعدت جنبه. — وقالك إيه؟ قال: — قالي متخافش. سكت لحظة، وبعدين كمل: — بس أنا عارف إنه حلم يا ماما… يمكن علشان فضلت أسمع التسجيل بتاعه كتير.
مسحت على شعره. — المهم إنك صحيت مرتاح. هز راسه. — أيوه… وحاسس إني عايز أحارب المرض تاني. حــ,,ـــــضنته وقلت: — وإحنا كلنا معاك يا حبيبي. بعد أسبوع من الفحوصات، الدكتور المسؤول عن حالته طلب يقابلني. دخلت مكتبه وأنا بدعي ربنا.
قال: — إحنا خلصنا جزء كبير من التقييم، واتأكدنا إن حالة ابنك محتاجة علاج متقدم. سألته: — يعني زراعة قلب؟ رد: — ده أحد الخيارات اللي بندرسها، لكن لازم يكون مناسب طبيًا، ولازم نعرف إذا كان فيه بدائل أو وسائل دعم مؤقتة.
الحالة معقدة، ومفيش قرار سهل. قلتله: — وأنا أعمل إيه؟ قال: — تفضلي جنبه، وتساعديه يلتزم بالعلاج، وتكوني مستعدة إن المشوار ممكن يطول. خرجت من المكتب وأنا حاسة إني شايلة جبل فوق كتفي. ماكنتش عارفة هجيب القوة دي كلها منين. لكن أول ما دخلت على ابني، لقيته ماسك جهاز التسجيل القديم.
بصلي وقال: — ماما، تعالي اسمعي معايا. قعدت جنبه. ضغط زر التشغيل. وسمعنا صوت جوزي: «يا ابني… لو في يوم حسيت إنك ضعيف، افتكر إن القوة مش معناها إنك عمرك ما تقع… القوة إنك تحاول تقوم تاني.» ابني بصلي وقال: — أنا هحاول أقوم تاني يا ماما.
ابتسمت وسط دموعي. — وأنا هفضل جنبك لحد ما تقوم. مرت أسابيع. وبدأنا نتعود على حياة المستشفى. أصحاب ابني في المدرسة كانوا بيبعتوله رسايل ورسومات. مدرسه كان بيكلمه كل كام يوم، ويقوله إن الفصل كله مستنيه يرجع. والظباط الأربعة كانوا بيتبادلوا الزيارات. مرة يجيبوله كتاب. ومرة لعبة.
ومرة يقعدوا يحكوله مواقف طريفة عن أبوه. وكان ابني كل ما يسمع حكاية جديدة، يضحك من قلبه. وفي يوم، سأل واحد منهم: — هو بابا كان بيعرف يطبخ؟ الظابط ضحك بصوت عالي. — يطبخ إيه بس! ده مرة حاول يعملنا أكل، وكنا هنطلب إسعاف للمطبخ! ابني انفجر في الضحك. وأنا ضحكت معاهم.