ابني الوحيد عنده 12 سنه
— حقيقة إيه يا فندم؟! جوزي مات من عشر سنين، وأنا ربيت ابنه لوحدي… إيه اللي ممكن يكون مخبيه عني لحد دلوقتي؟! الظابط سكت لحظة، وبعدين بص لابني اللي كان نايم على سر,,ـــــير المستشفى، وجسمه الضعيف متوصل بأجهزة مراقبة القلب.
قال بصوت هادي: — الحقيقة دي تخص آخر أيام في حياة جوز حضرتك… وتخص الوعد اللي إحنا الأربعة قطعناه ليه. ابني رفع راسه بالعافية، وسأل بصوت ضعيف: — هو بابا سابلي حاجة بجد؟ الظابط قرب منه، وقعد على الكرسي اللي جنب السر,,ـــــير.
— أبوك سابلك أغلى حاجة ممكن أب يسيبها لابنه يا بطل. وبعدين فتح الحقيبة. وأنا أول ما شوفت اللي جواها، رجعت عشر سنين لورا. كان فيه جهاز تسجيل صغير، وساعة قديمة، وصورة لجوزي واقف وسط أربعة ظباط، وكلهم بيضحكوا.
لكن الحاجة اللي خطفت عيني كانت سلسلة عسكرية تانية، شبه اللي ابني لابسها بالظبط. مديت إيدي المرتعشة ومسكت الصورة. — دي آخر صورة ليه؟ الظابط هز راسه. — من آخر أيام المهمة. بصيت في وش جوزي. كان بيضحك. نفس الضحكة اللي كنت بحبها. نفس العيون اللي كانت بتطمني من غير كلام.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش قادرة أتماسك. قعدت على الكرسي، وبدأت أعيط. — ليه يا حبيبي؟ ليه سبتني أواجه الدنيا دي كلها لوحدي؟ الظابط وطّى راسه، وسابني أعيط شوية. وبعدين قال: — ممكن أحكيلك حاجة عن جوزك حضرتك يمكن متعرفيهاش؟ مسحت دموعي. — اتفضل.
قال الظابط: — قبل آخر مهمة لينا، كنا قاعدين كلنا بنتكلم عن بيوتنا وعيالنا. كل واحد كان بيحكي عن الحاجة اللي نفسه يعملها لما يرجع. وسكت لحظة، وبعدين ابتسم. — جوز حضرتك كان أكتر واحد فينا بيتكلم عن ابنه. بصيتله باستغراب. — ابني كان عنده سنتين بس وقتها.
— عارف… وكان جوزك بيورينا صوره كل يوم تقريبًا. ضحك واحد من الظباط اللي واقفين وراه وقال: — ده إحنا كنا حافظين شكل الواد من كتر ما أبوه كان بيورينا صوره! ابني ابتسم ابتسامة صغيرة. الظابط الكبير كمل: — كان بيقول إن ابنه لما يكبر هيبقى أحسن منه، وإنه نفسه يعلمه الشجاعة والرجولة، بس مش بالطريقة اللي الناس فاهمينها.
سألته: — يعني إيه؟ رد: — كان بيقول إن الشجاعة مش إنك تشيل سلاح أو تلبس بدلة عسكرية… الشجاعة إنك تعمل الصح حتى وإنت خايف. بصيت لابني. كان سامع كل كلمة، وعينيه متعلقة بوش الظابط. كمل الراجل: — وفي ليلة، بعد ما عرفنا إن المهمة الجاية فيها خطورة كبيرة، جوزك طلب مني جهاز تسجيل صغير.