ابني الوحيد عنده 12 سنه
كان جواها ميدالية تذكارية، وصورة لأبوه، وبطاقة مكتوب عليها: «إلى ابن زميلنا… الشجاعة مش رتبة، الشجاعة قلب.» الظابط قال: — إحنا الأربعة اتفقنا نعملك تكريم رمزي باسم زمايل أبوك، علشان تعرف إنك مش لوحدك، وإننا فخورين بيك وبصبرك. ابني بص للميدالية، وبعدين سأل: — يعني أنا بقيت ظابط؟
ابتسم الظابط بحنان. — لأ يا حبيبي، إنت لسه صغير، والجيش ليه شروطه وقوانينه. بس إنت بالنسبة لينا بطل حقيقي، علشان بتواجه مرضك بشجاعة. ابني مسك الميدالية بإيده الضعيفة. وفضل يبصلها كأنه ماسك كنز. وبعدين قال: — أنا كنت فاكر إن بابا هيزعل مني علشان مش هعرف أبقى زيه.
الظابط رد: — أبوك كان هيفرح بيك علشان إنت إنت… مش علشان بقيت زيه. ابني ابتسم. ابتسامة حقيقية. أول ابتسامة أشوفها على وشه من شهور. وبعدين قال: — ممكن أسألك سؤال؟ — اتفضل يا بطل. — هو بابا مات وهو بينقذ حد؟
حلم ابني الأخير.. والوعد اللي سابه أبوه قبل استشهاده الجزء الثالث والأخير: الوعد اللي رجّع ابني للحياة بقلم الكاتبة أسما السيد – حصري «ماما… أنا مش خايف أمــ,,ـــــوت، أنا خايف أسيبك لوحدك زي ما بابا سابك. بس قبل ما توافقي على أي عملية تانية، لازم أوعدك بحاجة… وإنتِ كمان توعديني.
» قالها ابني اللي عنده 12 سنة، وهو نايم على سر,,ـــــير العناية المركزة، وجسمه الصغير متوصل بأجهزة مراقبة القلب، ووشه شاحب من شدة التعب. كنت واقفة جنبه، ومش قادرة أصدق إن الطفل اللي كنت بشيله على دراعي من كام سنة، بقى بيتكلم عن المــ,,ـــــوت بالهدوء ده.
مسكت إيده وبوستها، وقلتله وأنا بحاول أمنع دموعي: — أوعدك بإيه يا قلب أمك؟ اطلب عيوني وأنا أديهالك، بس متتكلمش عن المــ,,ـــــوت تاني. بصلي بعينيه اللي بقوا أكبر من وشه الرفيع، وقال: — توعديني إنك لو حصللي حاجة، متفضليش تعيطي عليّا طول عمرك؟ شهقت، وحسيت إن قلبي بيتقطع.
— إيه الكلام ده يا حبيبي؟! ربنا يحفظك ليا، إنت هتخف وهترجع بيتك ومدرستك وأصحابك. هز راسه ببطء. — أنا عارف إنك بتقولي كده علشان متخوفنيش، بس أنا سمعت الدكتور وهو بيتكلم عن زراعة القلب. سكت لحظة، وبعدين كمل: — أنا مش صغير زي ما إنتِ فاكرة يا ماما… أنا فاهم إن قلبي تعبان أوي.
قربت منه أكتر، وحاولت أبتسم. — أيوه يا حبيبي، قلبك تعبان، بس فيه دكاترة شاطرين بيحاولوا يساعدوك، وربنا قادر على كل شيء. دمعة نزلت من عينه. — طب لو ربنا اختار إني أروح عنده، إنتِ هتعملي إيه؟ حسيت إن نفسي اتقطع. — هتفضل جنبي يا حبيبي، إن شاء الله هتفضل جنبي.