ابني الوحيد عنده 12 سنه
بصيت لابني. كان سامع كل كلمة، وعينيه متعلقة بوش الظابط. كمل الراجل: — وفي ليلة، بعد ما عرفنا إن المهمة الجاية فيها خطورة كبيرة، جوزك طلب مني جهاز تسجيل صغير. استغربت. — ليه؟ — قال إنه عايز يسجل رسالة لابنه. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
— رسالة لابني؟! هز راسه. — أيوه… وقال إنه لو رجع بالسلامة، هيضحك على نفسه ويمسح التسجيل. لكن لو حصل نصيب، يبقى التسجيل أمانة عندي. بصيت لجهاز التسجيل. — وإنتوا ليه مستنيين عشر سنين علشان تجيبوه؟! الظابط اتنهد. — لأن جوزك ما طلبش إننا نسلمهولك وقتها.
هو كان عايز ابنه يسمعه لما يكبر ويبقى قادر يفهم الكلام. قلتله بوجع: — بس ابني كان محتاج يسمع صوت أبوه من زمان. رد بهدوء: — وعندك حق. وكان المفروض نحاول نوصل لكم بدري. لكن بعد المهمة، كل واحد فينا اتنقل لمكان مختلف، وأنا شخصيًا اتصبت وقعدت فترة طويلة بتعالج.
وبعد سنين، حاولنا نوصل لكم من خلال العنوان القديم، لكنكم كنتوا نقلتوا. سكت شوية، وبعدين قال: — لحد ما من كام شهر، واحد من زمايلنا شاف منشور عن ابن ظابط شهيد بيحارب مرض خطير في القلب، ونفسه يبقى ظابط زي أبوه.
بصيتله بدهشة. — منشور؟! قال: — أيوه… مدرس عنده في المدرسة كان كاتب عنه، وبيحكي قد إيه الولد شجاع رغم مرضه. افتكرت المدرس اللي كان اتصل بيا قبل كده وطلب مني صورة لجوزي علشان يعملوا لوحة تكريم في المدرسة.
ماكنتش أعرف إن الصورة دي هتكون السبب إن زمايل أبوه يلاقونا. الظابط كمل: — أول ما شوفنا صورته واسم والده، عرفنا إن ده ابن صاحبنا اللي بندور عليه. ابني همس: — يعني إنتوا كنتوا بتدوروا عليّا؟راجل مسك إيده بحنان. — من زمان يا بطل… من زمان أوي. سكتت الأوضة كلها.
حتى صوت الأجهزة بقى واضح وسط الصمت. الظابط مد إيده ناحية جهاز التسجيل، وبصلي. — تسمحي نشغله؟ ماكنتش قادرة أتكلم. هزيت راسي بالموافقة. واحد من الظباط وصل الجهاز بسماعة صغيرة، وضغط زر التشغيل. سمعنا صوت تشويش خفيف.
وبعدين… سمعت الصوت اللي كنت فاكرة إني نسيته. صوت جوزي. «السلام عليكم يا حبيبي…» شهقت. حطيت إيدي على بقي. نفس صوته. نفس نبرته. نفس الطريقة اللي كان بينطق بيها الكلام. «أنا مش عارف إنت هتسمع الكلام ده وإنت عندك كام سنة… ولا هتكون شبه مين لما تكبر.