جوزي مانعني اروح مدرسه بنتي
جوزى كل سنة كان بيخترع حجة جديدة عشان يمنعني أحضر حفلة بنتي في المدرسة.. مرة يقولي غبيّة، ومرة يقولي لبسك هيفضحنا. بس السنة دي قررت أروح من وراه، وعرفت إن السبب مكنش خجله مني.. السبب كان الست الثانية اللي واخدة مكاني!
الجزء الأول
لو جيتي الاجتماع ده، هتعري بنتنا وقدام المدرسة كلها.
قالها لي محمود وهو بيظبط زراير أكمام قميصه، من غير ما يتعب نفسه ويبص لي حتى. أنا كنت واقفة قدام المراية بلابس فستان لونه أوف وايت كنت اشتريته من وراه في محل في وسط البلد. مكنش غالي، بس ولأول مرة من سنين كان مخليني حاسة إني ست، مش مجرد خدامة صامتة في بيتي.
أنا اسمي إلهام، عندي 39 سنة، ولحد 11 سنة كاملة كنت فاكرة إن جوزي بيبعدني عن اجتماعات المدرسة عشان خجلان مني إني مكملتش تعليمي الجامعي. بنتنا، فريدة، كانت في سنة تالتة ابتدائي في إحدى المدارس الدولية الكبيرة في التجمع الخامسواحدة من المدارس اللي العربيات المصفحة بتعمل قدامها طوابير، والأهالي بيكلموا فيها عن سفريات أوروبا بينما السواقين شايلين الشنط عن ولادهم.
المدرّسة عاوزة تتكلم معايا عن موهبتها في العزف على البيانو، رديت بثبات، وفريدة هي اللي طلبت مني أجي.
محمود أطلقت ضحكة جافة وباردة
أنتي لا بتعرفي إنجليزي، ولا بتفهمي في التعليم الخاص، وبتترعبي لما حد يوجهلك سؤال. خليكي في البيت.. أنا هتكفل بالوضوع.
في اللحظة دي، ظهرت فريدة بزيها المكتمل ونظيف، وحاضنة شنطتها على صدرها. كان عندها 8 سنين، بس شفت في عينيها استسلام واستكانة لا تناسب طفلة في سنها أبداً.
ممتجيش يا ماما.. أحسن اعمليلي شوربة لما أرجع.
ماكانتش جملتها طالعة كطلب.. كانت طالعة كتحذير.
محمود أخدها ومشي، وأنا شلت الفستان ورجعته الخزينة، وأنا بحاول أقنع نفسي إني بأبالغ. بس بعد 20 دقيقة، لما خرجت بالموتوسيكل القديم بتاعي عشان أروح السوق، شفت عربيتة المرسيدس بتلف في اتجاه المدرسة.. رغم إنه كان قايلي إنه هيبعت سكرتيرته!
مشيت وراه.
بمساعدة نعيمة، جارتنا اللي شغاله في النظافة هناك، دخلت من باب الخدمات وأنا لابسة زي النظافة الأزرق، والكمامة، والكاب. زقيت عربية النظافة في الطابق لحد ما وصلت لقصة فريدة. ومن خلال الزجاج، شفت محمود قاعد في الصف الأول وجنبه دينا، مدرّسة البيانو الأنيقة الخاصة ببنتي.
دينا وقفت، وعدّلت له الكرافتة بقرب وود لا يمكن تغافله أو الفهم الخاطئ ليه، واتكلمت قدام الكل
أنا وجوزي محمود بنشكر المدرسة جداً على دعمها لبنتنا فريدة.
الأهالي كلهم صقفوا.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. طول السنين دي مكنش بيخفيني عن الناس عشان خجلان مني.. كان بيمسح وجودي تماماً عشان ست تانية تاخد مكاني!
بعدها بصيت لآخر القاعة. فريدة كانت موطية رأسها وببتغرز أظافرها في فخذها من كتر التوتر. وبدأت بقعة حمراء تنتشر على تنورتها. لما انتهى الاجتماع، دينا عدت من جنبها، ابتسمت للحاضرين، وقرصت فريدة قرصة جامدة جداً في دراعها لدرجة إن بنتي اتنفضت من الۏجع بس ما جُرأتوش تصرخ أو تدمع.
كنت عاوزة أجرى، بس محمود مسك إيدها وخرج مع دينا في اتجاه جراج العربيات. وقبل ما يركبوا العربية، سمعت بنتي بتقول بصوت مړعوپ
أوعدك هبقى شاطرة ومؤدبة يا بابا.. متخليهاش تحبسني تاني.
وقفت مكان في حالة ذهول وتجمد، وأنا بفهم إن الكذبة دي كانت مجرد قشرة خارجية لشيء مظلم وأبشع بكتير.
مكنتش مصدقة إني على وشك اكتشاف كابوس حقيقي…
الجزء الثاني
رجعت البيت قبلهم وقعدت مستنية في الظلمة. لما فريدة دخلت، ما رفعتش عينها في عيني خالص. أخدتها على الحمام بحجة