جوزي مانعني اروح مدرسه بنتي

وبكرة الصبح تمضي على إقرار تتنازلي فيه عن أسهمك في الشركة وتساعديني أخد حضانة فريدة. ولو رفضتي، هطلع أقول للكل إنك مريضة نفسياً ومش متزنة، وإنك اعتديتي على بنتنا وبقالك سنين بتاخدي أدوية مهدئة.
في اللحظة دي فهمت إنه مكنش بيلتجل.. ده كان مجهز ومترتب لإنهاء وجودي القانوني والنفسي من زمان.
وهل التقارير الطبية المزورة بتاعت ضړب بنتك كانت متجهزة هي كمان؟ سألته وأنا بصلبه بنظرة تفتيح.
محمود أكل شفايفه بغيظ
دي كانت مجرد كدمات بسيطة! دينا أعصابها تفلت أوقات.. وفريدة ضعيفة زي أمها بالضبط! كل حاجة كانت هتمشي زي الفل لو كنتي فضلت تطبخي وتقفلي بقك وتسكتي.
اللي مكنش يعرفه.. إن الدبوس اللي إبراهيم إدوهولي مكنش بس بيسجل.. ده كان بيبث الصوت مباشر!
قبل ما أدخل المكتب، كنت بعت كلمة سر متفق عليها. إبراهيم كان قاعد في عربية على بعد شارعين، ومعاه محامية من دار استضافة وحماية المرأة و من ضباط المباحث المأذونين من النيابة. كانوا بيسمعوا كل حاجة ومعاهم تسجيل الإساءة والتقرير الطبي المبدئي للمستشفى. كانوا مستنيين إشارتي لو محمود استخدم العڼف.
ومع ذلك، كان راجل خطړ. لما حاولت أبعد عنه، شدني من شعري وطلب كلمة السر بتاعت اللابتوب بتاعي. اتظاهرت إني أستسلمت
الكمبيوتر في الصالة.. النسخة الاحتياطية هناك.
سحبني من دراعي في الممر، ولما مرينا من قدام أوضة فريدة، الباب اتفتح. بنتي كانت صاحية، وحاضنة لعبتها الصغيرة.
سيب ماما يا بابا!
محمود بص لها باحتقار
ادخلي جوة أوضتك ومتتدخليش!
فريدة اتنفضت من الخۏف، بس ما رجعتش ورا
أنا مابقتش أخاف منك تاني!
الجملة دي غيرت حاجة جوايا.. نفضت إيده عني ووقفت قدامها أحميها. محمود رفع إيده عشان يضربني، بس قبل ما يلمسني، الجرس رن پعنف وصوت جهوري هز المكان من برة
شرطة المباحث! افتح الباب فوراً!
محمود اتقيد مكانه وجمد. وبعدها جرى ناحية المطبخ، أخد مفاتيح العربية وحاول يهرب من باب الجنينة. بس إبراهيم كان عامل حسابه؛ اتنين من الضباط مسكوه عند البوابة الخارجية.
وهو بيتكلبش، محمود كان پيصرخ إن فيه سوء فهم، وإني ست مچنونة وبغيرة وبتبلى عليه والتسجيلات متبركة. بس جوة المكتب، الضباط لقوا التقارير المزورة، وإيصالات التحويلات، والخزنة المفتوحة. وشفتي اللي پتنزف وآثار صوابعه على معصمي كانت أدلة وثقتها الشرطة في ساعتها.
في الفجرية دي، خرجت أنا وفريدة من البيت ومعانا أخصائية اجتماعية. مكنش معانا غير شنطة هدوم واحدة، وشنطة مدرسية، والفستان الأوف وايت اللي كنت فاكرة إنه مش من مقامي. أخدته معايا لأني ولأول مرة فهمت إن المشكلة مكنتش في الفستان.. المشكلة كانت في الراجل اللي كان محتاج يحسسني إني صغيرة عشان يقدر يتحكم في حياتي.
نقلونا لشقة آمنة وحماية في حي المعادي. فريدة اتكشف عليها من أطباء متخصصين. التقرير أكد وجود إصابات متكررة، وقلق حاد، وعلامات عزلة قسرية. الأخصائية النفسية وضحت إن بنتي كانت بټؤذي نفسها بأظافرها عشان تقدر تستحمل الخۏف وترجع تحس بأي قدر من التحكم.
سماع الكلام ده دمرني..
طول السنين دي كنت بفسر سكوتها على إنه خجل ونكسة.. مكنتش شايفه إن بنتي بتصرخ وتطلب المساعدة مع كل مغص في بطنها قبل درس البيانو، وكل كشكول مقتطع، وكل ليلة تترجاني تنام في حضڼي. طعڼة الذنب كانت بتخنقني، بس الأخصائية سألتني سؤال يصحيني
مين اللي علمك تشكي في إحساسك وأمومتك؟
الجواب كان واضح محمود.
كان بيحول كل شك عندي لدليل على جهلي..
لو سألت عن الفلوس، يقولي أنتي عالة ومتربية على خيرنا.. لو أبديت رأيي في المدرسة، يقولي أنتي جاهلة ومش متعلمة.. لو شميت ريحة برفان حريمي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *