جوزي مانعني اروح مدرسه بنتي
العڼف الأسري والاحتجاز والأڈى الجسدي. ومحمود أتحكم عليه پتهم العڼف، والتزوير، والتستر، والچرائم المالية، واتسحبت منه الولاية التعليمية والأبوية تماماً. والدكتور اللي زوّر التقرير اتوقف عن العمل واتحاكم.
الطفل ياسين اتنقل مؤقتاً لعمة من ناحية أمه ملهاش دعوة بالچرائم دي. عمر ما سمحت لحد يلومه.. هو كمان كان طفل بيستغل من الكبار. ولما فريدة سألتني إذا كان أخوها الصغير ده شخص شرير، قلتلها
الأطفال مابيرثوش ذنوب أهاليهم يا حبيبتي.
وبدأنا نرجع نلملم حياتنا وحدة وحدة.
بعت حصتي في الشركة لما النيابة أذنت، واستخدمت جزء من الفلوس وفتحت مشروع حلويات ومخبوزات صغير في وسط البلد. الطبخ اللي كان طول عمره مفروض عليا كخدمة، حبيت أحوله لاختيار وشغف. شغّلت معايا 3 ستات كانوا خارجين من علاقات مؤذية ومستبدة، وسميت المحل شجاعة.. عشان فريدة.
فريدة سابت البيانو سنة كاملة.. مكنتش بضغط عليها خالص. وفي يوم الأحد، لقيت أورج قديم في المحل، قعدت وعزفت نغمة بسيطة. غلطت في نوتة، فتجمدت مكانها وخاڤت، مستنية الضړبة اللي متعودة عليها..
قربت منها وقلتلها
هنا مسموح تغلطي وتجربي براحتك مليون مرة.
رجعت عزفت تاني.. والمرة دي ابتسمت.
بعد شهور، شاركت في حفلة المدرسة الجديدةمش المدرسة الفخمة الكبيرة، لا، مدرسة دافية وصغيرة عارفين قصتها ومحترمين نفسيتها. وقبل ما تطلع على المسرح، دورّت عليا في الصالة.
أنا كنت لابسة الفستان الأوف وايت.
فريدة جرت وجت في حضڼي
ماما.. أنتي جيتي بجد!
أنا هجي دايماً في أي وقت تحبيني أكون فيه.
عزفت مقطوعة صغيرة.. مكنتش كاملة ومثالية، وقفت في النص، أخدت نفس، وكملت. ولما
خلصت، الصالة كلها صقفت، بس أنا مكنتش باصة غير على إيديها مكنتش بتغرز أظافرها في جلدها خلاص.. كانت إيدين حرة.
وأحنا خارجين، لقين إبراهيم مستنينا بورد. مابقاش مجرد المحقق اللي جاب الأدلة.. بقى صديق صبور من الناس اللي بتساعد من غير ما تفرض نفسها على حياتك. معرفش إيه اللي ممكن يحصل بيننا ومش مستعجلة، بعد السنين دي كلها وأنا ماشية على خطط غيري، اتعلمت أستمتع بحقي في اختيار طريقي.
ساعات الناس بتسألني ليه ما اكتشفتش حياة محمود المزدوجة من بدري؟ مبقتش بوطي رأسي خلاص.. برُد وبقول إن الأڈى والاستبداد مش دايماً بيبدأ بضړبة.. أوقات بيبدأ بتريقة، بباب مقفول، بحد يفضل يكررلك إنك مابتفهميش حاجة لحد ما تصدقي كلامه.
وبيسألوني كمان إيه كانت أشجع لحظة في حياتي لما دخلت المدرسة بزي النظافة؟ ولا لما فتحت الخزنة؟ ولا لما وقفت قدام المحامين؟
بالنسبة لي كانت لحظة تانية خالص…
كانت الليلة اللي فريدة قالتلي فيها أنا مابقتش أخاف منك تاني.. وأنا قررت أصدقها هي وأقف في ضهرها، وأكذب الراجل اللي قعد سنين يملي عليا أكون مين.
دلوقتي بيتنا أصغر، بس شبابيبيك مفتوحة للهوا، وفيه موسيقى مش شرط تكون كاملة، وضحك من غير استئذان. معندناش عربيات مصفحة ولا شقق فخمة، بس عندنا حاجة مكنتش موجودة في القصر القديم الأمان.
وكل ما ست بتدخل عندي المحل تدور على شغل وهي موطية عينها في الأرض، بصبلها فنجان قهوة وأقولها الكلام اللي كان نفسي حد يقولهولي من زمان
أنتي مابتبالغيش.. أنتي مش جاهلة.. وأنتي مش لوحدك.
لأن السكوت ممكن يحمي المظاهر والديكور.. بس عمره ما بيحمي العيلة. الحقيقة بتبقى توجع وهي طالعة، أه.. بس هي الباب الوحيد اللي بتدخل منه الحرية!