قـرض الخـراب

يا مروة، ما تبقيش بخيلة! إنتِ لسه مخلّصة قسط الشقة خدي قرض تاني عشاني! قالتها ندى وهي دموعها على خدها حكايات مني السيد
البنك كان دايمًا خانق. حتى في الشتا. الهوا ناشف وريحتُه ورق وبارفانات ناس غريبة متوفرة علي روايات و اقتباسات
كانت مروة قاعدة قدام المكتب الصغير، ماسكة القلم جامد لدرجة إن صوابعها بيضت وهي بتوقّع آخر ورقة.
القرض خلص.
أخيرًا.
الشقة بقت بتاعتها رسمي.
قلبها كان بيدق في ودنها يمكن من القهوة اللي شربتها على معدة فاضية، ويمكن من الفكرة اللي كانت بتتكرر جواها
خمس سنين خمس سنين وأنا عايشة كأني ماشية فوق لغم. بحسب كل جنيه، أوفّر من كل مرتب، ومابجيبش لنفسي حتى جزمة زيادة. ودلوقتي خلاص. خلصت. نجحت.
مديرة الفرع، بنت شيك في آخر العشرينات، مدت لها إيدها بابتسامة
مبروك يا أستاذة مروة كده إنتِ حرة.
كلمة حرة خبطتها من جوا.
ضحكت ضحكة صغيرة متقطعة.
أيوه فعلًا القرض كان عامل زي حكم سجن متوفرة علي روايات و اقتباسات
خرجت برا البنك، والهوا السقعة خبط وشها. لأول مرة من سنين حسّت إن صدرها اتفتح للنفس.
بدأت تتخيل ليلة هادية في شقتها
عشا بسيط، إزازة عصير، ضحكة جوزها كريم والأهم من ده كله
مافيش ديون تاني.
لكن أول ما دخلت البيت، فهمت إن الراحة لسه بعيدة.
ندى كانت قاعدة على الكنبة بالبيجامة، بتحط مناكير أحمر فاقع، وحواليها أكياس شيبسي مفتوحة وكوباية نسكافيه ناشفة. حتى كوتشيها كان واحد عند السفرة والتاني جنب التلفزيون.
إزيكِ، قالتها وهي حتى ما بصّتلهاش.
في عيش؟
مروة قفلت شفايفها.
أكيد كان فيه عيش كانت جايباه الصبح. بس واضح إنه اتاكل.
ندى، إنتِ ناوية تفضلي قاعدة عندنا لحد إمتى؟ قالتها وهي بتقلع الكوتشي.
ندى تنهدت بطريقة مستفزة، ونفخت في ضوافرها قبل ما تبص لها
ما إنتِ عارفة ظروفي يا مروة الدنيا واقفة معايا، والإيجارات ڼار، ومش هفضل قاعدة عند صحابي طول العمر يعني.
تفهم؟
مروة كانت جواها بتغلي.
البنت دي طول عمرها ظروفها صعبة، ومع ذلك عمرها ما اتأخرت عن صالون ولا هدوم جديدة.
دخل كريم من المطبخ بكوباية شاي، شعره منكوش وهدوم البيت عليه. ابتسم لمروة بحنية خلت قلبها يلين للحظة لكن بعدها مباشرة قال
مروة عايز أتكلم معاكي في موضوع.
اتشد جسمها كله.
جملته دي عمرها ما كانت بتجيب خير.
وقت الغدا، التوتر كان مالي الشقة.
مروة واقفة بتحمّر الفراخ، وندى بتتفرج على مسلسل بصوت عالي وتضحك كأنها قاعدة في كافيه. وكريم بيلف الشوكة بين صوابعه بعصبية.
بصي يا مروة ندى عايزة تاخد شقة قسط. بس البنك رافض. شغلها مش ثابت وسنها صغير. ف أنا فكرت
رفع عينه لها بتردد
ممكن القرض يبقى باسمك إنتِ.
مروة حسّت إن الطاسة هتقع من إيدها.
إيه؟
ندى حطت إيدها على صدرها بتمثيل
يا حبيبتي أنا مش بقولك ادفعي عني! بس يبقى باسمك وأنا هسد كل
حاجة.
كل حاجة؟
من ناحيتها الكلمة كانت نكتة.
يا كريم أنا النهارده لسه مخلّصة قرضي! النهارده! إنت متخيل ده معناه إيه بالنسبالي؟
اتضايق وقال
إيه يعني؟ دي أختي. أهل. وإنتِ الحمد لله مرتاحة وشغلك ثابت.
ضحكت مروة پصدمة
مرتاحه؟! أنا بقالي خمس سنين عايشة على الفول والعدس عشان أسدد الشقة دي! ودلوقتي عايزني أغرق نفسي تاني في الديون عشان أختك تعيش مبسوطة؟
ندى رفعت دقنها باستفزاز
هو أنا طالبة فيلا يعني؟ أنا أصلًا مطحونة.
في اللحظة دي موبايل ندى نوّر برسالة
تم تأكيد حجز الساحل.
عين مروة ثبتت على الشاشة.
ندى غطّت الموبايل بسرعة.
بجد؟ قالتها مروة بهدوء مخيف.
إنتِ مش لاقية تاكلي وبتحجزي الساحل؟
دي دي صاحبتي اللي حاجزة! قالتها ندى وهي بتتلخبط.
أما كريم فبص الناحية التانية.
كان عارف. وطبعًا ساكت.
وساعتها مروة فهمت الحقيقة كاملة
الاتنين ضدها.
هو علشان أخته.
وهي علشان مصلحتها.
إنتِ قلبك حجر يا مروة، قالها كريم بضيق.
عمرك ما فكرتي في حد.
الكلمة ضړبتها زي القلم.
قلبها حجر؟
بعد كل التعب ده؟
أنا كنت بتعب لمين يا كريم؟! مش علشان نبقى في بيت يخصنا؟! دلوقتي المطلوب مني آخد قرض جديد عشان أختك تعيش ملكة؟
ندى زفرت بعصبية
لو بخيلة قولي وخلاص. بلاش شغل الدراما ده.
ساعتها مروة فقدت أعصابها.
رزعت الشوكة على السفرة پعنف.
اسمعوني كويس دي شقتي أنا. باسمي أنا. والقرار قراري.
سكتوا كلهم.
حتى صوت المسلسل اختفى للحظة.
كريم بص لها بنظرة أول مرة تشوف فيها كره صريح متوفرة علي روايات و اقتباسات واضح إنك مكبرة الموضوع أوي.
مروة قامت واقفة وهي قابضة على إيديها
لا يا كريم إنتوا اللي زودتوها.
الليلة عدت تقيلة.
التلفزيون شغال، ندى بتقلّب في تيك توك، وكريم دخل الأوضة وقفّل على نفسه.
أما مروة فقعدت في المطبخ الضلمة، حاسة إنها غريبة في بيت دفعت عمرها كله تمنه.
صحيت بدري تاني يوم رغم إنه جمعة.
الإحساس اللي صحاها كان واضح
في حد في البيت ده بيتصرف كأنه صاحبه الحقيقي.
خرجت للمطبخ، لقت ندى فاتحة التلاجة وبتاكل سجق واقفة، وباب التلاجة مفتوح.
آسفة، جعانة، قالتها ببرود.
في حاجة اسمها ناس بتفطر على سفرة، ردت مروة وهي بتحضر القهوة.
ندى هزت كتفها ومشت، ورمت نفسها على الكنبة وفتحت اللاب بصوت عالي.
شقتي ومع ذلك أنا اللي حاسة إني ضيفة متوفرة علي روايات و اقتباسات
رجع كريم الضهر شايل أكياس أكل.
يلا يا مروة،

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *