حسن وفدوة حكايات سهر

​”بصي بقى ياعروسة، أنا راجل مديون لطوب الأرض. هدومي اللي عليا دي مش بفلوسي، وأمي مشلولة نايمة في أوضة على السطوح مابتنطقش. أنا مابنامش غير أربع ساعات عشان أسد ديون أبويا اللي مات وسابني متعرّي قدام البلد. خطيبتي اللي قعدت أجهزلها شقة تلات سنين، رمت دبلتي في وشي أول ما فلست. أبوكي راجل طيب وصعبت عليه، فعرضك عليا عشان ألاقي ست تخدم أمي وتاخد بالها من اللقمة اللي بناكلها. أنا بقولك أهو، عيشتي معايا مرار وطين، فكري، ولو قلتي لأ، هطلع أقول لأبوكي أنا اللي استغليتها وماتنفعنيش.. ومحدش هيجيب سيرتك بكلمة.” ​كان مستني منها أي رد فعل.

. تعيط، تخاف، أو حتى ترفع عينيها اللي باصة للأرض وتجري على بره. ​فدوى فضلت ساكتة ثواني، بتفرك في طرف عبايتها السودا الباهتة. وبعدين رفعت وشها، وبصت في عينيه المليانة قهر وقالت بصوت هادي مفيش فيه ذرة تردد: “موافقة يا أستاذ حسن.” ​هو.. كان من تلات شهور بس “حسن بيه”، ابن كبير تجار الغلال في المركز.

شاب مالي مركزه، شقته بتتشطب على النيل، وخطيبته بنت مستشار قد الدنيا. لحد ما صحي في يوم على كابوس. أبوه مات فجأة بسكتة قلبية، وبعد الدفــ,,ـــــنة بيومين، البلد كلها وقفت على بابه. أبوه كان واخد فلوس من كل فلاحين وتجار البلد يشغلها لهم، والفلوس كلها اتبخرت في صفقة مضروبة، ومات وساب وراه ديون تهد جبال. ​حسن متهربش ولا قال دي ديون أبويا. وقف في المندرة قدام الرجالة اللي كانت بتيجي تبوس إيد أبوه، وبقوا دلوقتي بيشتموه، وقالهم: “حقكم في رقبتي.” باع الأرض، المحلات، العربية، وحتى الشقة اللي كان بيجهزها.

سدد تلات تربع الديون، وبقى مطالب يسدد الباقي بالكمبيالات. نقل أمه اللي انجلطت من الصدمة لأوضتين على سطوح بيت قديم، ونزل يشتغل شيّال في نفس الشون اللي كانت ملكه! ​خطيبته “نورهان” ماستنتش عليه أسبوع. جاتله لحد الشونة، بصت لجلابيته المتعاصة تراب بقرف، وقالتله: “أنا ماتربيتش عشان أعيش في عشة على السطوح يا حسن.. كل شيء قسمة ونصيب.

” وسابته ومشت، والبلد كلها اتفرجت على كسرته. ​مرت الأيام، وحسن بقى يرجع تالي الليل، يلاقي أمه واقعة من على السر,,ـــــير، أو جعانة ومش قادرة تتكلم. كان بيمــ,,ـــــوت في اليوم ميت مرة. لحد ما “عم سالم”، غفير الشونة الراجل الغلبان، خبط عليه وقاله: “يا ولدي، أمك محتاجة ونس، وأنا بنتي فدوى قاعدة في البيت، تاخد ثواب في أمك وتسترك، ومهرها مدفوع مقدماً بجدعنتك مع أهل البلد.” ​حسن راح يقعد مع البنت وهو حاسس إنه بيظلــ,,ـــــمها معاه. قعد في صالة بيت عم سالم الضيقة، ودخلت فدوى. 24 سنة، ملامحها مصرية أصيلة، سمرا وعينيها فيها دفا غريب، بس متغطية بحزن كتم على نفسها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *