شيخ العرب
لمحة نيوز
مني.
وبعدين قالت الجملة اللي ما كنتش متوقعة أسمعها
عشان كده قلت إني حامل.
أحمد بص لأمه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي بدأت تبكي.
عرفت بعدين.
بعدين إمتى؟
لما نهى راحت تعمل الكشف.
محمود سأل
والكشف قال إيه؟
حماتي سكتت.
نهى هي اللي ردت
قال مفيش حمل.
محمود اتصدم.
يعني إيه مفيش حمل؟
قالت
الدكتور قال إن التحليل الأول كان محتاج يتأكد، وإن مفيش كيس حمل، ومفيش حاجة تثبت إن فيه حمل أصلًا.
سكت محمود.
وبعدين قال
وإنتِ ليه ما قولتيليش؟
نهى ردت
خفت.
من إيه؟
من نظرتك.
نظرتي؟
آه.
كنتِ متخيلة إني هسيبك؟
ما ردتش.
محمود ضحك بمرارة.
إنتِ كنتِ بتعرفيني سبع سنين إزاي؟
نهى قالت
أنا كنت غلطانة.
وبصت لي.
ولما اكتشفت إن الحمل كاذب، كنت خلاص قلت لأهلي إني حامل، وماما كانت فرحانة، وبابا كان فرحان، وإنت كنت بتجهز للجواز.
سكتت.
ماقدرتش أقول الحقيقة.
حماتي تدخلت
وأنا قلت لها نستنى.
محمود بص لها
تستنوا إيه؟
قالت
قلنا يمكن يحصل حمل بعد الجواز، وساعتها محدش هيفتكر الموضوع.
أنا بصيت لها باستغراب.
حماتي كملت
إحنا ماكناش عايزين نفضح بنتنا ولا نخليها تخسر محمود.
محمود قال
يعني اتجوزت وأنا فاكر إنها حامل؟
حماتي هزت راسها.
أيوه.
وبعدين؟
نهى قالت
بعد الجواز بكام شهر حملت فعلًا.
سكت الجميع.
هنا فهمت أنا كل حاجة.
يوسف
ما كانش الطفل اللي اتقال عليه إنه سبب الجواز.
يوسف كان فعلًا ابن محمود.
لكن الحمل اللي نهى أعلنت عنه قبل الجواز
كان مجرد ادعاء.
وبعد ما اتجوزت، حملت فعلًا بعد فترة.
لكن العيلة فضلت ساكتة.
علشان محدش يعرف إنها قالت إنها حامل قبل الجواز وطلعت غلطانة.
وعلشان محدش يشيل منها.
وعلشان الجواز ما يتحولش لقصة تتكلم عنها العيلة.
محمود قعد على الكرسي.
حط إيده على دماغه.
وقال
كل السنين دي وأنا فاكر إن يوسف اتولد بدري.
حماتي قالت
ما حبناش نقولك.
ليه؟
عشان ما تتخانقوش.
أنا كنت أقدر أقرر بنفسي.
سكتت.
إنتوا أخدتوا القرار مكاني.
الكلمة دي خلت حماتي تبكي.
أما نهى، فكانت بتبص في الأرض.
قلت لها
وأنا؟
رفعت عيني لي.
أنا عملت لك إيه؟
قالت
ولا حاجة.
أمال ليه عملتي كده؟
كنت غيرانة.
لدرجة إنك تتمني إن فرحتي تقل؟
قالت
لأ.
بس ده اللي حصل.
سكتت.
أنا لما قلت لك إني حامل، فرحت لك من قلبي.
قالت
عارفة.
ولما قلتي إنك حامل، أنا فرحت أكتر.
دموعها نزلت.
عارفة.
طب ليه بعد سبع سنين، ولما موضوع البيت حصل، رجعتي لنفس الغيرة؟
ما ردتش.
قلت
إنتِ مشكلتك مش مع آدم.
عارفة.
مشكلتك إنك شايفة إن كل حاجة ليها علاقة بيا.
يمكن.
ولما أبوكي قال إن أحمد يستحق جزء من البيت، حسيتِ إنك هتخسري تاني.
نهى هزت راسها.
أيوه.
قلت
فقررتِ تضربي ابني في أكتر حاجة ممكن توجعني.
ما ردتش.
أحمد كان واقف جنبي.
مسك إيدي.
وقال لأخته
نهى، أنا ممكن أسامحك على حاجات كتير.
سكت.
لكن ابني لأ.
نهى بدأت تبكي.
أنا آسفة.
آدم خرج من أوضة المكتب في اللحظة دي.
واضح إنه كان سامع جزء من الكلام.
وقف عند الباب.
وقال
ماما؟
أنا روحت له بسرعة.
نعم يا حبيبي؟
أنا مش ابن حرام، صح؟
قلبي وجعني.
نزلت لمستواه.
ومسكت وشه بين إيديا.
إنت ابني أنا وأبوك، وأبوياك بيحبوك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
بص لأحمد.
أحمد حضنه.
وقال
وإنت أغلى حاجة عندي.
آدم ابتسم.
وبعدين بص لعمته.
ما قالش حاجة.
وده كان أقسى عليها من أي كلام.
بعدها، حمايا وقف.
بص لنهى وقال
النهارده فهمت حاجة.
كلنا بصينا له.
قال
البيت ممكن يتقسم.
وسكت لحظة.
لكن العيلة لو اتكسرت، مش هتتصلح بسهولة.
وبص لمحمود.
وأنا غلطت لما سكت على حاجة تخص جواز بنتي.
وبص لحماتي.
وإنتِ غلطتي لما حاولتي تحميها من الحقيقة.
وبعدين بص لنهى.
وإنتِ غلطتي لما خليتي غيرتك من أختك تخليكي تجرحي ابنها.
نهى كانت بتبكي.
قال
لكن الغلط الأكبر إنك فضلتي شايلة الإحساس ده سبع سنين.
نهى بصت لي.
أنا آسفة يا ليلى.
أنا ما رديتش فورًا.
بصيت لآدم.
وبعدين قلت
أنا ممكن أسامحك علشان أولادي ما يكبروش وهم شايلين كراهية لحد.
سكت.
لكن السماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
هزت راسها.
فاهمة.
محمود وقف وقال
وأنا كمان عندي كلام مع نهى في البيت.
نهى بصت له بخوف.
لكنه قال
مش علشان أسيبك.
اتصدمت.
لكن علشان لأول مرة في حياتنا نتكلم بصدق من غير ما نخبي حاجة عن بعض.
نهى بدأت تبكي من جديد.
أما أنا، فرجعت للمطبخ.
لقيت الأكل برد.
والسفرة اللي كانت من شوية مليانة صريخ، بقت ساكتة.
حطيت الأطباق في مكانها.
وبعد دقائق، دخل أحمد المطبخ.
وقف جنبي وقال
إنتِ كويسة؟
قلت
دلوقتي آه.
كنتِ مخبية عليا كل ده سبع سنين؟
بصيت له.
ما كنتش عايزة أفضحها.
حتى عليا؟
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
ابتسم.
بس إنتِ لما بتسكتي، بتشايلي الحاجة جواكي لوحدك.
ضحكت.
المرة دي ما سكتش.
قال
وأنا فخور بيكي.
خرجنا للصالة.
حمايا قال
يلا يا جماعة، الأكل برد.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت العزومة، ضحكنا.
مش لأن المشكلة اختفت.
لكن لأن الحقيقة ظهرت أخيرًا.
ومن الليلة دي، نهى فهمت إن المنافسة اللي كانت عايشاها في دماغها طول السنين ما كانتش موجودة أصلًا.
أنا ما كنتش باخد مكانها.
ولا كنت بحاول أخلي أهلها يحبوني أكتر منها.
كنت بس عايشة حياتي.
وهي كانت بتقارن نفسها بيا.
والأصعب من كده
إنها كانت بتعاقب نفسها على مقارنة ما طلبهاش منها حد.
أما آدم
ففي اليوم التالي، وأنا بوصله المدرسة، مسك إيدي وقال
ماما؟
قلت
نعم؟
قال
عمتو كانت زعلانة مني؟
ابتسمت وقلت
لأ يا حبيبي، عمتك كانت زعلانة من نفسها.
سكت شوية.
وبعدين قال
طب هي هتقول لي تاني إني مش من العيلة؟
بصيت له.
لأ.
ليه؟
قلت
لأنها عرفت إن العيلة مش باللي
بنقوله وقت الزعل.
العيلة باللي بنعمله وقت الغضب.
وبعدين شد إيدي وقال
طب بعد المدرسة نجيب آيس كريم؟
ضحكت.
من عيوني.
ومشينا.
وأنا لأول مرة من سبع سنين، حسيت إن السر اللي كنت شايلة همه ما بقاش تقيل.
لأن بعض الأسرار لما بتتدفن سنين، بتكبر.
لكن لما الحقيقة تظهر
بتحط كل واحد قدام غلطه.
وساعتها، كل واحد بيبقى قدامه اختيار واحد
يا إما يتعلم يا إما يفضل طول عمره عايش في نفس الغلط.