قضيه نسب

دخلت تواجه الست اللي دمرت حياتها… لكن اللي سمعته منها كان كفيل إنه يغيّر كل حاجة!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
— السر اللي حصل يوم ولادتك…
فضلت أبص للست قدامي، وكأن العالم كله سكت فجأة.
قلبي كان بيدق بعنف.
قربت منها سألتها:
— إنتِ تعرفي إيه؟
رفعت عينها ليا، وكان واضح عليها التعب، وقالت بصوت مبحوح:
— أنا كنت ممرضة وقتها… تبع قسم الولادة.
بصيت لعادل، وبعدين رجعت أبص لها:
— وإيه علاقتك باللي حصل؟
نزلت دمعة من عينها:
— أنا كنت هناك يوم الولادة … يومها كان فيه حالتين ولادة في نفس الوقت تقريبًا… إنتِ، وست تانية اسمها سميحة.
مجرد ما سمعت اللي اتقال قلبي اتقبض.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— سميحة كانت بتولد وهي حالتها صعبة جدًا… وبعد الولادة حصلت لها مضاعفات، ومــ.ـاتت.
حطيت إيدي على بوقي:
— وابنها؟
بصت لي في عيني وقالت:
— ابنها عاش.
وبعدين قالت الجملة اللي هدمتني:
— الطفل اللي إنتِ خدتيه.. هو ابن سميحة.
شهقت وأنا مخضوضة
مبقيتش سامعة أي حاجة حواليّ:
— يعني… خالد…ابنها هي
نزلت دموعي من غير ما أحس:
— طب ابني أنا؟ ابني أنا فين؟؟
سكتت وبصت للأرض وقالت:
— ابنك مات.
صرخت:
— إيه؟!
— الطفل اللي ولدتيه مات بعد الولادة علطول!
حسيت إن قلبي هيقف مسكت في إيدها وأنا منهارة:
— ابني مات؟
هزت راسها وهي بتبكي:
— أيوه.
— وأنا… وأنا طول السنين دي…
بصيت ناحيتها، وصوتي اتقطع:
— كنت بحضن ابن واحدة تانية وأنا فاكرة إنه ابني؟
قالت:
— أيوه.
— مين عمل كده؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— نفيسة.
رفعت راسي بسرعة.
— حماتي؟
هزت راسها.
— هي اللي بدلت الأطفال، ودفعت للدكتور اللي ولّدك عشان يسكت، ودفعتلي أنا كمان يا بنتي، وسكت!
ما استوعبتش سألتها وأنا منهارة:
— ليه؟ ليه عملت كده؟
معرفش يابنتي. اساليها، أنا مسألتش وقتها ولا حد فينا سأل!
لقتني بصرخ بصوت عالي:
نفيسة.
لفيت ناحية عادل:
— أنا رايحة لها. لازم أعرف ليه!
الست قالتلي :
استني يابنتي أنا هاجي معاكي!
————
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
مكنتش حاسة بالطريق ولا باللي حصل
ولا بكلام عادل اللي كان بيحاول يهديني.
كل اللي كان في دماغي:
ابني مات.
ونفيسة بدلتهم.
دخلت بيت طاهر، والست اللي كانت ممرضة جاية معايا. وقفت برة تستناني أندهلها وقت ما أحتاجها، أما عادل فكان واقف بعيد مش قادر يتدخل في الموقف ده!
أول ما نفيسة شافتني، بصتلي بقرف وقالت:
— إنتِ رجعتي هنا ليه؟
قولتلها بصوت عالي:
— خالد ابن مين؟
قالتلي:
أنا أيش عرفني!
صرخت:
— خالد ابن مين؟!
نفيسة بصت لي باحتقار:
— ماتقوليلنا انتي ياشملولة!
ضحكت وسط دموعي وقربت منها وقولت:
— أنا عرفت كل حاجة .. عرفت إن خالد مش ابني.
فضلت تبص لي من غير ما تتكلم وأنا كملت:
— عرفت إن ابني مات يوم ما ولدت.
صرخت فيها:
— وعرفت إنك إنتِ اللي بدلتي الأطفال!
وشها اتشد وقالت :
— مين قالك الكلام ده؟ انتي جاية ترمي بلاكي عليا هنا في بيتي.
قربت منها أكتر:
— عملتي كده ليه؟
صرخت في وشي:
— اخرسي قطع لسانك اخرجي برة بيتي يالا!
صرخت:
— مش هخرج الا لما اعرف اللي حصل؟
سكتت للحظات وبعدين قالت:
اخرجي برة!
بدأ صوتي يعلى:
— ابني مات… وإنتِ حطيتيلي طفل تاني مكانه! ليه؟؟؟
نفيسة فقدت أعصابها مدت إيدها ومسكتني من شعري.:
— إنتِ اللي نجسة!
صرخت من الوجع:
— سيبيني!
شدتني ناحية الباب وهي بتصرخ:
— اطلعي برة من بيتي!
وفجأة…
سمعنا صوت خالد.
كان واقف عند باب الصالة ودموعه على خده.
— سيبي ماما يا تيتة!
نفيسة اتجمدت:
خالد جرى عليا ومسك في هدومي وقالي؛
— ماما… ماما متعيطيش.
ضمّيته وأنا منهارة.
وفي اللحظة دي…
باب البيت اتفتح، كان طاهر…
وقف مكانه مصدوم.
بص لي وأنا بعيط، وبص لأمه، وبعدين لخالد المتعلق بيا وقال:
— ماما!
نفيسة سابت شعري وقالت:
— طلعها برة دي نجسة!
بص لها طاهر بصدمة:
— إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟
صرخت وأنا ببكي:
— اسأل أمك!
نفيسة قالت:
— دي مجنونة يا طاهر! من ساعة ما التحليل ظهر وهي بتحاول تلفقلي تهم!
طاهر بص لي، وبعدين بص لأمه، لكن قبل ما يتكلم…
جه صوت من وراه:
— لا يا أستاذ طاهر… هي مش مجنونة.
كانت الست الممرضة قربت من البيت لما سمعت الصوت العالي
بصت لطاهر وقالت:
— أنا لازم أقول الحقيقة دلوقتي.
طاهر بصلها باستغراب وقال:
— حضرتك مين؟
قالت:
— أنا كنت ممرضة في قسم الولادة.
وش طاهر اتغير وقال:
— وعايزة ايه؟
وبدأت تحكي…
عن اليوم اللي اتولد فيه الطفلين
عن وفاة الست التانية اللي كانت بتولد معايا
وعن الطفل اللي فضل حي
وعن نفيسة.
وعن تبديل الأطفال.
لحد ما قالت الجملة التي خلت طاهر يتصدم:
— الطفل اللي سميحة ولدته… هو خالد.
حط طاهر إيده على رأسه.
كأنه أخيرًا فهم.
سميحة… الاسم ده رجعه لسنين ورا.
والده.
السر.
الجواز اللي كان فاكره انتهى قبل ما يبدأ.
سميحة…
الست اللي كان أبوه متجوزها
واللي كانت نفيسة طول عمرها رافضة حتى تتكلم عنها.
بص لأمه وقال:
— سميحة؟
نفيسة سكتت.
قال بصوت مرتعش:
—الكلام ده حقيقي ؟ يا أمي!
مردتش، فزعق:
— أمي!
انهارت نفيسة وقعدت على الكرسي، وقالت:
— أيوه.
طاهر رجع خطوة وقال:
— مراة أبويا؟
ضحكت وقالت:
— أيوه. قصدك الخدامة اللي خطفت أبوك مش مراة أبوك!
بعدها صرخت وقالت:
— أبوك خانني.. اتجوزها عليا، وخلاها راسها براسي… خلى حتة خدامة بقى زيها زيي! ولما عرفت إنها حامل، حسيت إن حياتي كلها انتهت.
طاهر قال:
— فبدلتي الأطفال؟
قالت:
— كان لازم أقهر أبوك وأخليه يحس إن مراته وابنه ضاعوا منه في وقت واحد عشان يفوق لنفسه!
كنت واقفة مصدومة عقلي مش مستوعب اللي بيحصل..
نفيسة كملت بنفس الضحكة وهي بتبص لطاهر:
—وبعدين ما ابنك كان مـــ.ـات، كنت عاوزني أخليك ترجع بيتك مقهور زيه؟
دموعي نزلت وقولتلها:
— وخالد؟ مالوش ذنب ليه دخلتيه في وسط كل ده!
ردت بكل غل وحقد:
— مالوش ذنب فعلا عشان كده مرضتش أقتـلـ.ـه!
طاهر بص لها بصدمة:
— يعني سيبتيه يعيش معانا؟ وهو مش ابننا وتقوليلي ملوش ذنب!
بصت بنظرة كلها حقد:
— عشان يبقى قدامي… وعشان يفضل أبوك شايل ابنه قدام عينه. وهو ميعرفش إنه ابنه!
ايه كنت عاوزني أسكت عن حقي؟ لأ مش نفيسة اللي تعمل كده!!
قولتلها وأنا دموعي لسه موقفتش:
وأنا إيه ذنبي؟ اتهمتــ.ــيني في شـ.ـرفي ليه؟ ليه كل اللي عملتيه ده، أنا عملتلك إيه؟؟
ابتسامتها بقت أوسع وبصت لي بصة عمري ما هنساها وقالت:
إنتي زيك زي سميحة، كلكم عينة واحدة، خطـ.ــفتي ابني وخلتيه يتجوزك، ده فضل سايبك ست سنين رغم كل الشك اللي دخلته جواه، لكن جه الوقت اللي أخلـ.ــص منك فيه إنتي كمان!
طاهر رجع خطوة.بص لخالد وبعدين بص لأمه:
— يعني خالد… خالد أخويا؟
مردتش ..

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *