قضيه نسب

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
خالد أخو طاهر.
طاهر اللي قضى ست سنين يشك فيا بسبب طفل هو في الحقيقة أخوه من أبوه.
طاهر قرب من خالد، وبص له كأنه شايفه لأول مرة.
مد إيده، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
وبعدين بص لي:
— سلوى… أنا…
كان صوته مكسور:
— أنا ظلمتك. أنا آسف.
بصيت له وقولت:
— آسف على إيه؟
نزل عينه:
— على كل حاجة، على إني طلعتك من بيتك، على إني شكيت فيكي!
كملت وأنا بقول:
— على إنك اتهمتني في شرفي؟
— أيوه.
هزيت راسي:
— بس عارف يا طاهر ،أصعب حاجة مش إنك ظلمتني… أصعب حاجة إنك سبتني في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه.
بصلي بوجع وقال:
— سلوى… أنا غلطت، أيوه… غلطت.
سكتنا وبعدين قال:
— ارجعي لي وننسى كل اللي حصل! أنا لسه بحبك.
هزيت راسي وقولت:
— وأنا كنت بحبك.
اتصدم من الكلمة.
كملت:
— لكن الحب لوحده مش كفاية. الثقة اللي كسرتها… مش هترجع بكلمة.
بصيت في عينه:
— إنت بِعتني وأنا مش هقدر أثق فيك تاني.
سكت.
مسحت دموعي وخرجت.
————
كان عادل مستنيني برة.
أول ما شافني، قام وقال:
— سلوى…
بصيت له فكمل:
— أنا هفضل معاكي لحد ما الأزمة دي تعدي.
ابتسمت بحزن:
— أنا مطلقة يا عادل. وبعد ما العدة تنتهي. نبقى نتكلم.
هز راسه وقال:
— حاضر.
سابني أمشي براحتي، رجعت البيت القديم.
نفس البيت اللي استقبلني وأنا مكسورة.
لكن المرة دي…
كنت راجعة وأنا عارفة الحقيقة.
الحقيقة اللي دمرت سنين كاملة.
عشان كده نصيحتي…
قبل ما تحكم على حد… اسمعه.
وقبل ما تصدق شكك… دور على الحقيقة.
لأن كلمة واحدة ممكن تهد بيت، واتهام واحد ممكن يوجع قلب إنسان سنين.
وأوقات…
بنكون فاكرين إننا بنواجه الحقيقة، وإحنا في الحقيقة بنواجه خوفنا منها.
.
لأن الحقيقة ممكن تتأخر…
لكن لما تظهر، بتخليك تكتشف إنك ظلمت حد كان كل اللي محتاجه منك..
إنك تصدقه!
تمت بحمد الله..
لو وصلت لهنا متنساش تسيب كومنت لطيف برأيك عشان يهمني 🌿
ولو لسه مش متابعني اعمل فولو عشان يوصلك كل القصص الجديدة 🔥
واستناني في قصة جديدة
“لو الحقيقة هتدمّر حياتك… هتختاري تعرفيها ولا تفضلي عايشة في الكذبة؟”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا.
كل حاجة كنت مصدقاها طول ست سنين…
طلعت غلط.
خالد مش ابني.
وطاهر مش أبوه.
بس لو خالد مش ابني…يبقى أنا كنت بربي ابن مين؟
رجعت البيت وأنا حاضنة خالد كأني خايفة حد ياخده مني.
كنت ببص له كل شوية، وأحاول أفهم حاجة واحدة:
مين الطفل ده؟
دخلت البيت، نيمته جنبي كان نعسان جدًا, وقعدت جنبه..
نام بهدوء، وميعرفش إن حياته كلها في اللحظة دي هتتغير 180 درجة!
فضلت أبص له وأنا بعيط.
همست:
— إنت مين يا ابني ؟
فتحت إيده الصغيرة ومسكته.
— ومين أمك الحقيقية؟
نزلت دموعي أكتر:
— وياترى هياخدوك مني؟
ما لقيتش إجابة.
————
بعد وقت قليل، سمعت خبط على الباب.
قلبي اتقبض.
فتحت…
كان طاهر.
وقف قدامي شوية، وبص لي.
وشه كان مختلف.
مفيهوش غضب.
مفيهوش اتهام.
كان فيه انكسار.
قال بصوت واطي:
— سلوى؟
مردتش.
دخل خطوة وقال:
— أنا عرفت النتيجة، الدكتور كلمني وقالي كل حاجة، قالي إنك إنتِ كمان عملتي التحليل وعادل، قالي إنك إنتي اللي طلبتي منه كده من غير ما أعرف..
فضلت ساكتة فكمل:
— وأنا… جاي أعتذر لكِ.
ضحكت ضحكة موجوعة وقولت:
— تعتذر؟
هز راسه:
— أيوه.
— على إيه يا طاهر؟
نزل عينه:
— على إني ظلمتك.
— بعد إيه؟
— بعد ما اتأكدت إنك بريئة.
بصيت له بوجع:
— لأ يا طاهر… إنت مش اتأكدت إني بريئة بس، إنت اتأكدت إن شكوكك كلها كانت غلط.
قرب مني وقال:
— أنا عارف.
— وعرفت إني مش أم خالد أصلًا؟
الجملة دي وقفته.
بص لي:
— وأنا مصدوم زيك! سلوى أنا ……
قاطعته:
— إنت طردتني من بيتي وطلقتني واتهمتني في شرفي.
نزل عينه وقال:
— أنا آسف.
هزيت راسي:
— اعتذارك مش كفاية. ومش عايزة أسمعه دلوقتي.
فضل واقف وبعدين قال:
— طيب هنعمل إيه؟
بصيت لخالد وقولت:
لازم نوصل لأهله!
قال بحزن واضح عليه:
— وهنعرف إزاي؟
فكرت شوية وقولت:
— نرجع للمستشفى اللي ولدت فيه.
سكت لحظة وبعدين قال:
—فكرة حلوة والله، بس لو هندور يبقى نروح سوا..
بصيت له باستغراب وقولت:
— بعد كل اللي حصل… أنت لسه عايز تعرف؟
قال:
طبعا… أنا اللي ربيته حتى لو مش أبوه!
نزلت عيني فكمل:
— نسيبه عند أمي ونروح إحنا الاتنين ندور براحتنا ورا الموضوع ده!
سكت شوية.
كان جوايا جزء صغير عايز يصدق إنه ندم فعلًا, لكن وجعي كان أكبر مش هقدر أسامحه بسهولة . بس كل ده دلوقتي مش مهم المهم خالد!
روح جبت جاكيت لخالد وطاهر شاله وهو نايم ورجعنا على البيت
————
بعد ما وصلنا لأمه، دخلنا وطاهر كان شايله على كتفه
أول ما شافته في حضن طاهر، قالت:
— وشايله وحاضنه كده ليه. وإنت عارف إنه مش ابنك!
طاهر رد:
يا أمي اوعي تقولي كده تاني لوسمحتي بلاش الولد يعرف حاجة خالص!
سكتت وقالت:
أما نشوف الموضوع ده أخرته إيه!
قالها :
خليه عندك وأنا رايح مشوار أنا وسلوى!
قالتله بسخرية:
ورايح فين إنت والمحروسة!
قالها:
رايحين المستشفى اللي سلوى ولدت فيها.
اتغير وشها للحظة أنا لاحظت لكن معلقتش.
قالت بسرعة:
— هو إنت مصدق أصلا نتيجة التحليل؟!
بصيت لها بصدمة وقولت:
—إنتي بتقولي إيه؟
ردت بصوت عالي :
— يمكن التحاليل فيها غلط أو يمكن ظبطيها مع الدكتور! ما إحنا عرفنا إنك أنتي اللي قولتيله يعمل التحليل ده وخلتيه يكلمنا!
طاهر قالها:
— انتي بتقولي إيه يا أمي إزاي ده هيحصل؟
ضحكت بسخرية:
— بالفلوس ياحبيبي كله بالفلوس!
بصيت لها باستغراب وأنا قلبي مقبوض:
— اتهام تاني! تقصدي إيه؟
قالت وهي بتبص لي:
—الست الخايــ.ــنة تعمل أي حاجة!
طاهر بص لها وقالها:
— ماما!
لكنها كملت:
اسمع كلامي ياابني أنا عارفة الأشكال دي كويس!
بصيت لها ثواني،، حسيت إن كل كلمة منها بتقطع فيا قلت:
— أنا مش هرد عليكي
وبعدين بصيت لطاهر:
— هتيجي معايا؟
مردش كان شاكله واقف متردد مش عارف يمشي في أنهي إتجاه!
خرجت من البيت. بس هو فضل واقف مكانه.
نادى عليا:
— سلوى!
لكني موقفتش. لإنه كان دبحــ.ـني زيها بالظبط!
————
أول ما خرجت، طلعت موبايلي واتصلت بعادل.
رد بسرعة:
— سلوى؟
قلت بصوت متقطع:
— عادل… أنا محتاجة مساعدتك.
— حصل إيه؟
حكيت له بسرعة اللي حصل
سكت ثواني وبعدين قال:
— أنا جاي لك على هناك.
بعد فترة قصيرة، وصلت المستشفى لقيته واقف هناك مستنيني
روحنا لحد في الأرشيف، الرجل صعبت عليه فقعد يدور معايا من غير أي إجراءات..
بدأنا ندور في السجلات القديمة.
سألني عن تاريخ ولادتي.
6 أكتوبر 2020.
الموظف بحث في الملفات.
وبعد وقت طويل قال:
الأوراق كلها مظبوطة!
حسيت بنفسي بيضيق وسألته:
—مفيش أي حاجة مش مظبوطة؟
قلب في الأوراق وقال:
— لأ.
— متأكد؟
— أيوه.
طلبنا نشوف سجل الحضانة.
راجعناه.
كل شيء كان طبيعي بشكل غريب
ولا حتى ممرضة قالت إنها تفتكر حاجة غريبة حصلت اليوم ده!
فضلنا بالساعات نسأل.
وندور هناك ومفيش حاجة.
كل ورقة بتقول إن خالد اللي استلمته سلوى وطاهر هو نفس الطفل المسجل باسمهم.
طب إزاي؟؟؟؟
خرجنا من المستشفى وأنا حاسة إني فقدت آخر خيط.
عادل وقف جنبي وقال:
لسه يا سلوى!
هزيت راسي بتعب وقولت:
— ندور فين يا عادل تاني ؟ كده خلاص!
— أي مكان… هنلاقي حل متقلقيش!
حسيت إني دايخة قعدت على الرصيف، وحطيت إيدي على وشي وانفجرت في العياط.
عادل قعد جنبي وقال:
استهدي بالله كده وهتفرج!
انهارت وأنا بقول:
— أقول إيه لخالد؟
صوتي اتكسر.
— أقول له إيه لما يسألني هو ابن مين؟ أقول له إن أمه مش أمه؟
عادل سكت.
قلت وأنا ببكي:
— ولا أقول له إن أبوه مش أبوه؟
حطيت إيدي على قلبي وأنا بقول:
— أعمل إيه يا رب؟
وبعدين بصيت للسماء:
— يا رب…انقذني يارب من اللي أنا فيه!
في اللحظة دي…
سمعت صوت ست من ورايا:
— إنتِ سلوى؟
مسحت دموعي وبصيت لها.
كانت ست كبيرة في السن، لابسة زي عمال النظافة، وواقفة بتبص لي بتردد.
قلت:
— أيوه.
قربت مني خطوة وقالت:
— إنتِ اللي كنتي بتسألي عن يوم 6 أكتوبر 2020؟
اتجمدت مكاني وبصيت لها بصدمة:
— أيوه…
وسألتها بسرعة:
— إنتِ تعرفي حاجة؟
بصت حواليها وبعدين قعدت جنبي.
قالت بصوت متعب:
— أنا سكت كتير يا بنتي…
سكتت لحظة، ودموعها لمعت في عينيها.
— بس خلاص…
بصيت لها وأنا مستنية.
قالت:
— لازم أقول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *