قضيه نسب
هو حس إني مش فاهمة فقال:
يعني لو الأب مصاب مش هينقل لابنه الذكر الصفة دي ! لانها بتتنقل من الأم لابنها مش العكس!
كل السنين اللي فاتت رجعت قدامي.
كل مرة طاهر بص فيها لخالد.
كل مرة اتهمني بسبب عادل.
وكل مرة صدق إن التشابه ده دليل.
الدليل اللي عاش طاهر ست سنين متعلق بيه… طلع مش دليل!
خرجت من عند الدكتور وأنا مش عارفة أفرح لأني بدأت أعرف الحقيقة…
ولا أخاف منها.
لأن سؤال واحد بس كان بيدور في دماغي:
لو خالد مش ابن طاهر… ولا ابني… يبقى ابن مين؟
يتبع في الجزء الرابع ……………
— يعني إيه يا دكتور مش ابننا؟
صوت طاهر كان مختلف.
مش صوت راجل خايف على ابنه…
كان صوت راجل سمع حاجة كان بيخاف يسمعها من سنين.
الدكتور كرر بهدوء:
— زي ما قولت لحضرتك، التحليل اتكرر، والنتيجة نفسها. إحنا بس بنقول إن فيه عدم توافق وراثي محتاج تفسير، من غير شرح كتير لأجزاء طبيبة فصيلة الدم بتاعت حضرتك والام .. مينفعش يخرج منها فصيلة دم الطفل.. ده شيء مستحيل علميًا.
طاهر بص له ثواني، وبعدها بص لي.
وأنا…
كنت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
كنت عارفة النظرة دي.
نفس النظرة اللي شوفتها من سنين.
نظرة الشك.
نظرة الاتهام من غير كلمة واحدة.
قرب مني واحنا لسه هناك أدام الناس وقال بصوت واطي:
— سلوى… خالد ابني؟
حسيت إن السؤال كأنه طلــ.ــقة رصــ.ـاص واتضربت فيا:
— إنت بتسألني بجد؟
— جاوبيني! قالها بصراخ.
— أيوه ابنك.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة.:
— متأكدة؟
بصيت له بصدمة.
— يعني إيه متأكدة؟! إنت عايزني أقولك إيه؟
رفع صوته ومسكني من الطرحة وقال:
— الدكتور لسه قايل إن خالد مينفعش يكون ابننا!
— الدكتور قال إن فيه حاجة محتاجة تفسير، مش قال إني خاينة!
نزل ايدك وسبني ياطاهر إنت بتمد إيدك عليا!
حسيت انه مكنش في وعيه لما عمل كده، سابني وبعد عني.
حاولت أقرب منه:
— طاهر… بصلي.
بص لي وهو على وشه صدمة كبيرة:
وقتها قلتها وأنا ببكي:
— أنا عمري ما خونتك.
مردش.
— سامعني؟ أنا عمري ما خونتك.
فضل ساكت.
وسكوته رجعني سنين لورا…
لمواقف كتير عمري ما نسيتها
كنت بقول لنفسي:
دي غيرة… شك… وسواس… وهيعدي، لكنه عمره ماكان بيعدي!
صرخ فيا :
— طب لو إنتِ بريئة… فسريلي!
قولت بدموعي اللي مش راضية تقف:
— أفسرلك إيه؟!
— ليه خالد مش شبهى؟
— عشان مش لازم يبقى شبهك!
— وليه عنده نفس مشكلة عمى الألوان اللي كان عند عادل؟
اتجمدت قولتله:
—عادل؟ انت لسه ماسك في الموضوع ده؟ أمال مكمل معايا كل ده ليه يا طاهر؟
قال:
— كنت بحاول ألاقي تفسير.
— تفسير لإيه يا طاهر؟!
قرب مني وقال:
— لتصرفات كتير حصلت قدامي كلها غلط في غلط!
هزيت رأسي وأنا ببكي:
— مفيش تصرف واحد يخليك تتهمني بالخيانة.
— وأنا شوفت حاجات…
— حاجات إيه؟!
سكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل السنين اللي عشناها مع بعض كانت واقفة بينا، وأنا لوحدي بحاول أحميها.
قلت:
— أنا اتجوزتك وأه مكنتش بحبك زي ما كنت بحب عادل، بس ده مش معناه إني خونتك! أنا حبيتك يا طاهر بجد.
اتغيرت ملامحه.
— مانتي لسه بتجيبي سيرته وسيرة حبك ليه أهو؟
— عشان إنت اللي بتتكلم عنه!
— وعشان خالد شبهه!
صرخت:
— خالد مش شبه عادل!
لكن الحقيقة إنني وأنا بقولها…
كنت بفتكر كل مرة طاهر سألني فيها نفس السؤال.
كل مرة بص فيها لخالد.
كل مرة سكت فيها لما حد قال:
“الواد مش شبه أبوه.”
—
بعد ماروحنا البيت بشوية كانت أمه عرفت.
وبمجرد ما شافتتي عرفت من نظرتها إن طاهر حكى كل حاجة.
بصت لي من فوق لتحت وقالت:
— أنا كنت حاسة من زمان.
بصيت لها.
— حاسة بإيه؟
قالت بمنتهى الهدوء:
— إن خالد مش ابن طاهر.
حسيت إن قلبي اتقبض.
— لو سمحتي متقوليش الكلام ده،.انتي كده بتتهميني بتهمة أنا مستحقهاش!
— ومقولش ليه ؟ خايفة من الحقيقة؟
طاهر كان واقف ساكت.
بصيت له.
كنت مستنية يدافع عني.
لكنه مرفعش عينه.
والدة طاهر كملت:
— أنا من أول يوم شوفته وأنا بقول الواد مفيهوش حاجة من ابني.
قلت لها:
— وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
— كنت ساكتة عشان طاهر.
— ودلوقتي؟
ابتسمت بسخرية:
— دلوقتي التحاليل قالت اللي إحنا كنا شايفينه بعنينا.
صرخت:
— التحاليل مقالتش اني خونته كفاية بقى اتهام فيا.
لكن محدش رد.
وقتها حسيت إني لوحدي تمامًا.
—
بالليل، دخل طاهر الأوضة.
كان ماسك شنطة صغيرة.
بصيت له:
— إيه دي؟
قال:
— هدومك!
— يعني ايه ؟
— يعني هتمشي وتسيبي البيت بهدوء أحسن من الفضايــ.ـح!
اتخضيت وقومت مفزوعة:
— طاهر إنت بتقول إيه؟
— انتي طا. لق.
— عيني برقت ومكنتش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
بص لي كتير وقال:
— أنا مش قادر أعيش وأنا شاكك في ابني!
قربت منه وأنا منهارة:
— انت عمرك شوفت مني موقف وحش أو حاجة تقول اني ست وحشة؟
سكت مردش..فكملت:
— والله ده ابنك يا طاهر، عشان خاطري متسبنيش.
حطيت إيدي على قلبي اللي كان هيقف وقلت:
— أنا عمري ما خونتك، أقسم بالله عمره ما حصل!
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني:
— بس أنا مش مصدقك!
فضلت أبص له.
لثواني، حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
البيت.
السنين.
الجواز.
كل حاجة.
مبقاش قدامي غير جملة واحدة:
“أنا مش مصدقك.”
جمعت هدومي وهدوم خالد، وكنت رايحة المستشفى لابني اخده ونروح في اي حتة.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت ورايا.
المكان اللي دخلته من سنين وأنا فاكرة إنه بيتي…
خرجت منه وأنا مش عارفة إذا كنت خسرت جوزي بس…
ولا خسرت حياتي كلها.
أما طاهر…ففضل واقف مكانه.
لا ناداني.
ولا حاول يمنعني.
وكأن الشك، في لحظة واحدة، كان أقوى من كل السنين اللي عشناها مع بعض.
وأمه كانت واقف تضحك وتطبطب على كتفه وتقوله :
اخيرا النجاسة خرجت من بيتنا! متقلقش بكرة أجوزك ست ستها!
يتبع………
كان التليفون بيرن في إيدي، ولما رديت سمعت صوت طاهر متوتر:
— سلوى… خالد عمل حادثة، في مستشفى …..
مسألتش إزاي، ولا حتى ايه اللي حصل
قفلت التليفون وجريت على هناك ..
طول الطريق كنت بدعي ربنا بحاجة واحدة:
يا رب خد مني كل حاجة وسبلي خالد!
لما وصلت المستشفى، لقيت طاهر واقف قدام باب الطوارئ.
كان وشه أصفر، وإيده بتترعش.
جريت عليه:
— خالد فين؟ ايه اللي حصل ياطاهر؟
بص لي، لكنه مردش.
صرخت:
— طاهر! ابني فين؟! ما ترد عليا قلبي هيقف.
قال بصوت ضعيف:
— جوه… الدكاترة معاه، معرفش عنه حاجة، واهدي بقى شوية مش ناقص توتر!
دخلنا في حالة من الصمت.
كل واحد فينا كان بيبص على باب الطوارئ وكأنه مستني الباب ده يحدد إذا كنا هنكمل حياتنا بعد اللحظة دي… ولا لأ.
بعد دقائق خرج دكتور من الأوضة وسأل:
— فين والد خالد؟
رد طاهر بسرعة:
— أيوه أنا أبوه.
— خالد عنده نزيف شديد ومحتاج نقل دم.
طاهر مترددش:
— انا معاكم يادكتور خد مني اللي يحتاجه.
الدكتور أخده معاه، وأنا فضلت لوحدي، مش قادرة أوصف احساسي كان عامل إزاي، مكنتش عارفة أتلم على أعصابي
بعد شوية رجع طاهر وقعد جنبي.
كان ساكت.
وأنا كنت ببص على باب الطوارئ وبقول في سري:
يا رب اروح من هنا ب ابني. يا أما مروحش خالص!
بعد دقايق خرجت الممرضة وقالت:
— عايزين حد تاني من نفس فصيلة الولد لأن الأب مش متوافق معاه.
قومت بسرعة:
— أنا أمه خدي مني.
قالتلي طب اتفضلي معايا، دخلت فعلا وسحبوا مني كيس دم.
وبعد ما خلصت، رجعت أقعد جنب طاهر.
مرت ساعة ويمكن أكتر.
وأخيرًا خرج الدكتور وقالنا:
— خالد حالته استقرت الحمد لله.
حسيت إني روحي رجعتلي من تاني.
لكن الدكتور ممشيش.
فضل واقف قدامنا، وبص لطاهر ويصلي وقال:
— فيه حاجة في التحاليل محتاجين نتأكد منها.
طاهر قاله:
— حاجة إيه؟ خير يادكتور مش بتقول الواد بقى كويس.
الدكتور سكت لحظة وقال:
— فصيلة خالد o
طاهر قاله:
— أيوه… وبعدين؟