بعد 40سنه جواز

بعد 40 سنة جواز، قاعدة في مكتب المحامي وبسمع بودني إن جوزي كتب كل ثروته لولاده وأخوه وسابني أنا على الحديدة من غير مليم! وفي عز صدمتي وقهرتي من اتهام ولادي وشماتة قرايبه، المحامي طرد الكل وقفل الباب، وإداني جواب مقفول بخط إيد جوزي، أول سطر فيه خلى قلبي كان هيقف وعقلي يطير!!!!

​لمدة أربعين سنة، كنت فاكرة إني أكتر واحدة في الدنيا تفهم “مختار” جوزي.

بدأنا حياتنا من الصفر، شقينا سوا، كبرنا ولادنا “حسن” و”نهى”، وجوزناهم وشوفنا ولادهم. عدينا بأزمات وأمراض وخسارة، وعجزنا وإحنا ساندين على بعض. كنت متأكدة إن مفيش سر واحد ممكن نخبيه عن بعض في السن ده.

​لحد ما مختار مات.

​آخر 6 شهور في حياته قضاهم على سرير المرض في البيت، وعمري ما فارقته لحظة. كنا ساعات نفتكر ذكرياتنا القديمة، وساعات أقعد جنبه أقرا قرآن وهو نايم، وإيدي ماسكة إيده اللي كرمشت مع الأيام. كنت فاكرة إني بودع جوزي وعشرة عمري بالبطيء.. مكنتش أعرف إنه كان بيخطط للي هيحصل بعد ما يموت!

​في أيامه الأخيرة، أخوه الصغير “محمود” ومراته “سناء” بقوا يزورونا كتير جداً. سناء كانت بتجيب أكل وتعمل نفسها بتبكي عشانه، وفي الأول كنت ممتنة جداً لوقفتهم جنبي في أصعب أيام حياتي.

بس في يوم، سناء كانت قاعدة معايا بره الأوضة، وبسؤال يبان عفوي جداً قالتلي: “إلا قوليلي يا صفية، هي الڤيلا دي مكتوبة باسمك إنتي ومختار ولا باسمه هو بس؟ أصل عقود الأيام دي بتخوف”.

السؤال استغربته، رديت بسلامة نية: “معرفش والله يا سناء، الأستاذ كمال المحامي هو اللي معاه كل الورق”.

سناء ابتسمت وغيرت الموضوع ببراعة خلتني نسيت الموقف كله.

​بعدها بكام يوم، سمعت ابني “حسن” بيتكلم في التليفون في الطرقة، وبيقول إنه هياخد ورق من البنك يوديه للمحامي عشان يريّحني من المشاوير. وقتها ابتسمت ودعيتله، كنت فاكرة إن الكل بيساعدني وبيخفف عني.. ده اللي كنت فكراه!

​بعد وفاة مختار بـ 15 يوم، الأستاذ كمال المحامي طلب العيلة كلها في مكتبه عشان يقرأ الوصية.

سناء مرات أخوه كانت قاعدة جنبي، عمالة تطبطب عليا وتعمل نفسها خايفة عليا من التعب. ولادي حسن ونهى كانوا قاعدين متوترين، ومحمود أخوه حاطط رجل على رجل.

​المحامي بدأ يقرأ.

مختار ساب مبلغ كبير لمستشفى الأورام اللي كان بيتعالج فيها. وساب العمارة والمحلات لأخوه محمود. والشركة وأرصدة البنوك اتقسمت بالنص بين حسن ونهى ولادي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *