زوجي

 

ياسين هز راسه

 

وده كل اللي أقدر أطلبه دلوقتي

 

نهى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

 

خلينا نبدأ كأصحاب ونشوف الأيام هتعمل إيه

 

ولأول مرة من سنين حسّت إن قرارها طالع منها هي مش من خوفها من الوحدة ولا من ضغط أهلها ولا من رغبتها في إثبات أي حاجة لأي حد

 

أما حسام فبعد ما خسر ثقتها وخسر جزء كبير من مكانته المهنية بعت لها رسالة أخيرة عن طريق المحامي

 

قال فيها إنه ندمان وإنه كان أناني وإنه بيتمنى لو رجع الزمن كان اختارها هي

 

نهى قرأت الرسالة مرة واحدة وبعدين سلمتها لمحاميتها علشان تتحط ضمن أوراق القض\ية لو احتاجوها

 

ما ردتش عليه

 

لأنها أخيرا فهمت إن مش كل اعتذار لازم نقبله وإن مش كل باب اتقفل لازم نفتحه تاني

 

وفي يوم استلام آخر متعلقاتها من البيت القديم دخلت الصالة وبصت للمكان اللي كانت واقفة فيه يوم ما حسام طردها وقال لها ترجع لما تعرف تتكلم باحترام

 

افتكرت نفسها وهي داخلة البيت يومها مكسورة وبتحاول تفهم إزاي الراجل اللي حبته قدر يعمل فيها كده

 

وبعدين بصت حواليها واكتشفت إنها مش حاسة بأي وجع

 

خدت صورة فرحها القديمة من الدرج وفضلت باصة لها شوية قبل ما تحطها في صندوق وتسيبه مع باقي الحاجات اللي مش عايزة تحتفظ بيها

 

ماحرقتهاش وماقطعتهاش

 

بس قررت إنها مش هتعيش أسيرة لذكرى حد اختار يخونها

 

خرجت من البيت وقفلت الباب وراها بهدوء

 

ولما ركبت عربيتها رن موبايلها برسالة من أبوها

 

فخور بيكي يا بنتي

 

ابتسمت وكتبت له

 

أنا أخيرا فخورة بنفسي يا بابا

 

وبعدها اتحركت بعربيتها في شوارع القاهرة وهي لأول مرة من خمس سنين مش شايلة هم إن حد مستنيها في البيت عشان يحاسبها على كل كلمة أو يقلل من كل خطوة

 

حسام كان فاكر إن الست اللي مش خلفت له طفل ملهاش قيمة وإنه يقدر يستبدلها بواحدة أصغر منها ويحتفظ بكل حاجة هي ساعدته يبنيها

 

لكنه اكتشف متأخر إن قيمة الإنسان مش في قدرته على إرضاء الناس ولا في اللي يقدر يقدمه لهم

 

قيمة الإنسان في احترامه لنفسه وفي قدرته إنه يمشي من المكان اللي بيتكسر فيه حتى لو كان المكان ده بيته والشخص اللي بيكسره هو أكتر شخص حبه

 

ونهى ما كسبتش لأنها أسقطت شركة حسام ولا لأنها كشفت أسراره

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *