من ساعت ما حملت كان زوجي
وشي.
لسه؟
أحمد قال بسرعة
كريم، كفاية النهارده.
قلت
لأ.
بصيت لكريم.
قول كل حاجة.
كريم قعد قدامي.
اللي عرفته لحد دلوقتي إن المركز حاول يتواصل مع الزوجين أصحاب الجنين المفقود من غير ما يقول لهم مكان الجنين.
يعني هما عارفين؟
عارفين إن فيه مشكلة في عدد الأجنة. لكن مش متأكد إنهم اتقال لهم إن فيه حمل قائم ممكن يكون من جنينهم.
بصيت لأحمد.
إنت تعرفهم؟
هز راسه.
لأ.
شفتهم؟
لأ.
تعرف أساميهم؟
اتردد.
وهنا فهمت.
تعرف.
قال
عرفت الاسم من كام أسبوع.
اسمهم إيه؟
مش مهم دلوقتي.
ضحكت.
مش مهم؟!
أنا شايلة احتمال يكون ابنهم في بطني وإنت شايف اسمهم مش مهم؟
قال
عشان لسه مفيش إثبات.
كريم قال
ودي الحاجة اللي لازم تتعمل صح من هنا ورايح. مفيش استنتاجات. لازم جهة طبية مستقلة ومحامي متخصص، وأي فحص يكون بموافقة سلمى وتحت إشراف طبي.
أحمد قال
أنا كنت هعمل كده.
بصيتله.
إمتى؟
سكت.
قلت
بعد الولادة؟
قال بصوت واطي
المركز كان عايز يستنى.
وإنت؟
كنت عايز أعرف قبل الولادة.
عشان إيه؟
ما ردش.
قربت منه.
عشان لو طلع مش ابننا تعمل إيه؟
رفع عينه ليا.
وقال
معرفش.
لأول مرة صدقته.
لأن الخوف اللي في عينه كان حقيقي.
قعدت تاني.
قلت لكريم
نقدر نعرف دلوقتي؟
نعرف إيه؟
إذا كان الطفل ابني أنا وأحمد ولا لأ.
قال
فيه فحوص وراثية ممكن تتناقش مع طبيب متخصص، لكن أنا مش هقولك تعملي إجراء طبي من نفسي. بكرة نروح لطبيب مستقل تمامًا عن المركز، ومعانا محامي، وهو يشرحلك الخيارات والمخاطر والتوقيت المناسب.
هزيت راسي.
وأنا مش هرجع البيت.
أحمد قال
سلمى…
مش هرجع.
أنا مش هأذيكي.
بصيتله.
أنا مش خايفة إنك تضربني يا أحمد.
سكت.
قلت
أنا خايفة من إنك تقدر تصحى كل يوم جنبي شهور، تبص في عيني، وتخبي عني حاجة بالحجم ده.
ماعرفش يرد.
كريم قام.
أنا شايف إن أحمد يمشي دلوقتي.
أحمد بصلي.
عايزاني أمشي؟
قلت
آه.
فضل واقف.
واضح إنه كان مستني إني أغير رأيي.
لكن ما غيرتوش.
أخد شنطته.
وقبل ما يوصل للباب قلت
أحمد.
وقف.
الموبايل.
لف.
ماله؟
إنت قلت إن بيانات الحساس كانت بتوصل عليه.
آه.
سيبه.
قال بسرعة
سلمى، عليه شغلي وحاجات شخصية.
كريم بصله.
وأنا قلت
وأنا الصور الأصلية والبيانات دي تخصني.
هبعتهالك.
لأ.
سلمى…
إنت مخبي عني الحقيقة خمس شهور. مش هصدق وعد منك إنك هتبعتلي حاجة بعدين.
كريم قال
الأفضل ما يحصلش أي حذف أو تعديل في أي بيانات لحد ما محاميها يشوف الوضع.
أحمد شد الموبايل في إيده.
ثواني طويلة.
وبعدين حطه على الترابيزة.
طلع شريحة صغيرة من محفظته وركبها في موبايل قديم كان في شنطته.
قلت
والباسورد؟
كتبه على ورقة.
وبعدين خرج.
الباب اتقفل.
المرة دي ما حسيتش بالراحة.
حسيت إن جزء من حياتي خرج من الباب معاه.
فضلت قاعدة لحد الفجر.
ماما جنبي.
وكريم على الكرسي المقابل.
فتحنا الموبايل.
كان فيه تطبيق عادي شكله زي تطبيق متابعة وزن.
لكن لما كريم دخل على الإعدادات، ظهر سجل طويل.
تواريخ.
أرقام.
كل يوم من أيام حملي تقريبًا.
وزني.
وقت القياس.
ورقم ملف.
نفس الرقم بيتكرر.
IVF27B.
قلت
ده رقم ملفي؟
كريم قال
مش عارف.
بحثنا في الرسائل.
أغلب المحادثات عادية.
لكن كان فيه تطبيق مراسلة تاني عليه محادثة مؤرشفة باسم حرف واحد
M
فتحناها.
أول رسالة كانت من خمس شهور.
تم رصد تعارض في سجل نقل الأجنة بتاريخ 14 مارس. برجاء عدم إبلاغ المريضة حتى انتهاء المراجعة الداخلية.
إيدي بدأت ترتعش.
كريم قرأ بصمت.
رسالة بعدها بأيام
نحتاج قياسات يومية ثابتة قدر الإمكان.
ورسالة بعدها
الفني سيصل الثلاثاء لتركيب وحدة القياس. أخبرها أن هناك مشكلة في الأرضية.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
ماما قالت
حسبي الله ونعم الوكيل.
لكن كريم كمل.
وبعد حوالي شهرين كانت فيه رسالة من أحمد
إلى متى سنستمر في هذا؟ لا أستطيع إخفاء الأمر عنها.
الرد
حتى يتم تحديد مصدر الجنين بشكل قاطع. إبلاغها الآن قد يسبب أزمة قانونية وطبية للجميع.
رسالة أحمد
هي زوجتي وليست ملفًا عندكم.
الرد جه بعدها
ونحن نحاول حماية الحمل.
فضلت باصة للكلمات.
لأول مرة فهمت إن أحمد ماكانش بيتعامل معاهم براحة.
كان بيعترض.
كان خايف.
لكن في النهاية…
استمر.
استمر يصورني.
استمر يخبي.
كريم نزل في المحادثة أكتر.
وفجأة وقف.
سلمى.
نبرة صوته اتغيرت.
قلت
إيه؟
مدلي الموبايل.
آخر رسالة كانت جاية قبل رجوع أحمد لبيت أهلي بحوالي ساعة.
قرأتها.
توقف عن إرسال أي بيانات جديدة.
وتحتها مباشرة
تمت مطابقة السجل المفقود مبدئيًا.
وتحتها
الزوجان صاحبا العينة تم إخطارهما مساء اليوم بوجود حمل مشتبه في ارتباطه بالجنين المفقود.
قلبي بدأ يدق بعنف.
لكن كانت فيه رسالة أخيرة.
وصلت لأحمد قبل ما يركب وييجي عندي.
يرجى عدم اتخاذ أي خطوة مع زوجتك قبل اجتماع الغد. الطرف الآخر طلب التواصل فورًا.
بصيت لكريم.
الطرف الآخر؟
قال بهدوء
الزوجين اللي ممكن يكون الجنين بتاعهم.
حطيت إيدي على بطني.
في نفس اللحظة…
الطفل اتحرك.
ركلة صغيرة ناحية إيدي.
انهرت في العياط.
قلت
هما عايزينه؟
محدش رد.
صرخت
هما عايزين ابني؟!
ماما حضنتني.
وقالت
اهدي يا حبيبتي.
لكن أنا ماكنتش قادرة أهدى.
أنا اللي شايلاه!
أنا اللي تعبت!
أنا اللي بنام وأصحى عليه!
يعني إيه حد يظهر بعد ست شهور يقول ده ابني؟!
كريم قرب مني.
محدش هياخد منك حاجة الليلة. وإحنا أصلًا لسه منعرفش الحقيقة الوراثية.
قلت وأنا بعيط
ولو طلع ابنهم؟
سكت.
وده كان أكتر رد خوفني.
لأن لأول مرة…
محدش كان عنده إجابة.
تاني يوم الصبح ما نمتش غير ساعة تقريبًا.
صحيت على صوت ماما بتتكلم في الصالة.
خرجت.
لقيت أحمد واقف عند الباب.
لكن المرة دي ما دخلش.
كان معاه راجل في الخمسينات، لابس بدلة، ومعاه ست في أواخر الأربعينات.
أول ما شفتهم قلبي اتقبض.
قلت
مين دول؟
أحمد قال
الدكتور هشام… مدير مركز الحقن المجهري.
بصيت للست.
أحمد سكت.
الدكتور هشام قال
والأستاذة منى، المستشارة القانونية للمركز.
ضحكت.
جايبين محامية؟
قالت الست بسرعة
أنا موجودة عشان نوضح الوضع ونحافظ على حقوق كل الأطراف.
قلت
حقوق كل الأطراف؟
وحطيت إيدي على بطني.
وأنا كنت فين من كل الأطراف الخمس شهور اللي فاتوا؟
الدكتور هشام نزل عينه.
قال
معاكي حق.
لأ، متقوليش معاكي حق.
قول لي إيه اللي حصل.
دخل كريم من ورايا.
كان وصل قبلهم بدقايق وواقف في أوضة بابا.
قال
وأي كلام هيتقال، الأفضل يتقال بحضور محامي مستقل عن المركز.
الدكتورة القانونية قالت
طبعًا.
أنا ماكنتش مستعدة أستنى.
قلت
أنا عايزة سؤال واحد بس.
بصيت للدكتور هشام.
الجنين اللي في بطني… ابني ولا لأ؟
سكت الدكتور.
وبعدين قال
لا نملك حتى الآن نتيجة وراثية تسمح لي بالإجابة بشكل قاطع.
قلت
لكن؟
تنهد.
لكن المراجعة الأخيرة رفعت درجة الاشتباه بشكل كبير.
حسيت الدنيا بتلف.
مسكت طرف الباب.
أحمد حاول يقرب، رفعت إيدي.
مكانك.
وقف.
الدكتور قال
يوم الإجراء حصل خطأ في سلسلة التعريف الخاصة بأحد الأجنة. في البداية كنا نعتقد إن الخطأ إداري في التسجيل فقط.
وبعدين؟
بعد مراجعة سجلات الحفظ، اكتشفنا إن جنينًا مسجلًا لزوجين آخرين لم يعد موجودًا في موضع الحفظ المفترض.
قلت
يعني اتحطلي أنا؟
ده احتمال قوي، لكنه لا يزال يحتاج إثباتًا.
والزوجين؟
سكت لحظة.
تم إبلاغهم بوجود الاشتباه.
وعايزين إيه؟
بص للمحامية.
أنا صرخت
متبصش لها! رد عليا!
قال
طلبوا معرفة الحقيقة.
وبعد الحقيقة؟
قالوا إنه إذا ثبت أن الجنين جنينهم وراثيًا، فهم يعتبرونه طفلهم.
حسيت إيدي شدت على بطني لوحدها.
قلت
وأنا؟
محدش رد.
كررت
وأنا إيه؟
الدكتور قال
سلمى، الموقف معقد جدًا.
قلت
أنا مش موقف.
صوتي كان بيترعش.
أنا بني آدمة.
والطفل ده مش أنبوبة عندكم ضاعت من رف واتحطت على رف تاني.
ده طفل جوه جسمي.
بدأت أعيط.
من أول يوم سمعت نبضه وأنا أمه.
الدكتور نزل عينه.
قلت
مين هما؟
المحامية قالت
الأفضل في المرحلة الحالية عدم
قاطعتها
أنا ما سألتكيش.
بصيت للدكتور.
مين الزوجين؟
قال
لا أقدر أديكي بياناتهم الشخصية من غير إطار قانوني مناسب.
قلت
بس قدرتوا تدوا جوزي بيانات عن جسمي كل يوم من غير ما أعرف؟
سكت.
ماكانش عنده رد.
وفجأة…
موبايل الدكتور رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رفض المكالمة.
بعد ثواني رن تاني.
كريم لاحظ.
مين؟
الدكتور قال
الطرف الآخر.
اتجمدت.
قلت
رد.
سلمى، مش مناسب
قلت رد.
بص للمحامية.
وبعدين رد.
ألو؟
صوت ست كان عالي لدرجة إني سمعته من مكانى.
كانت بتعيط.
أنا مش هستنى أكتر من كده يا دكتور… أنا عايزة أعرف ابني فين.
كلمة ابني دخلت في صدري زي السكينة.
الدكتور حاول يبعد الموبايل.
لكن قلت
افتح السماعة.
سلمى…
افتحها.
ضغط على مكبر الصوت.
الست قالت
ألو؟ دكتور هشام؟
بصيت للموبايل.
وقبل ما أفكر، قلت
أنا سلمى.
سكتت.
سكون طويل جدًا.
وبعدين سمعت نفسها.
قالت
إنتِ…؟
قلت
أيوه.
صوتها بدأ يترعش.
هو… هو عندك؟
بصيت لبطني.
دموعي نزلت.
قلت
لو قصدك الطفل…
سكت لحظة.
وبعدين قلت
هو جوايا.
الست بدأت تعيط.
وأنا عيطت.
محدش في الصالة اتكلم.
بعد ثواني قالت
أنا اسمي نادين.
قلت
سلمى.
قالت
أنا مش عايزة أأذيكي.
ماعرفتش أرد.
كملت
والله ما عايزة أأذيكي… بس إحنا عملنا الحقن المجهري بعد سبع سنين علاج.
غمضت عيني.
قالت
وكان عندنا جنينين بس.
واحد النقل بتاعه فشل.
والتاني قالولنا إنه متجمد.
صوتها اتكسر.
وبعد شهور اكتشفنا إنه مش موجود.
حطيت إيدي على بطني.
الطفل اتحرك تاني.
نادين كانت بتعيط وهي بتقول
أنا كل اللي عايزاه أعرف… هو ابني ولا لأ.
فتحت عيني.
وقلت لها
وأنا كمان.
سكتنا إحنا الاتنين.
ستين.
واحدة في بيت، والتانية معرفش فين.
وكل واحدة فينا ماسكة في نفس السؤال.
بعدها نادين قالت جملة عمري ما هنساها
لو طلع ابني… أنا مش عارفة هطلب منك إيه.
دموعي زادت.
قلت
وأنا لو طلع ابنك… مش عارفة هقدر أديكي إيه.
وقفلنا المكالمة.
بعدها بأيام بدأت الإجراءات الرسمية.
كل حاجة اتغيرت.
المركز بقى تحت تحقيق.
الصور اتاخدت كجزء من الأدلة.
البلاطة اتشالت رسميًا.
ولما الفني رفعها قدامي، شفت الجهاز بعيني.
قطعة معدنية رفيعة جدًا تحت السيراميك، متوصلة بوحدة صغيرة مخفية داخل الحائط.
الجهاز اللي كنت بقف فوقه كل صباح وأنا بضحك.
افتكرت كل صورة.
كل مرة أحمد كان يقول
خطوة صغيرة شمال.
افردي ضهرك.
شيلي إيدك من على بطنك.
استني ثانية.
ماكنش وسواس.
ماكنش حب للتفاصيل.
كان الجهاز محتاج جسمي يبقى في نفس الموضع عشان القراءة تبقى قابلة للمقارنة.
كرهت البلاطة.
وكرهت الصور.
لكن الغريب…
إني ماقدرتش أكره أحمد بالكامل.
لأن التحقيق في موبايله أثبت حاجة مهمة.
أحمد ماكانش شريك للمركز في التستر من البداية.
هو فعلًا اتخض لما عرف.
وفي أول أسابيع كان بيبعت لهم كل يوم تقريبًا
لازم نقولها.
مش من حقنا نخبي.
أنا مش قادر أكمل.
لكن كل مرة كانوا يخوفوه.
مرة يقولوله إن المعلومة غير مؤكدة.
مرة يقولوله إن الضغط النفسي ممكن يضر الحمل.
ومرة يقولوله إن كشف الموضوع قبل استكمال المراجعة ممكن يدخلنا في نزاع قانوني يخلي الحمل نفسه محور قضية.
هو خاف.
واتصرف غلط.
غلط جدًا.
لكنه ماكانش بيحاول يسرق طفل.
كان بيحاول يحتفظ بالطفل اللي بدأ يعتبره ابنه…
حتى قبل ما يعرف هو ابنه فعلًا ولا لأ.
ومع ذلك، ما رجعتش البيت.
قلتله
ممكن أسامح خوفك في يوم.
لكن محتاجة وقت عشان أسامح إنك قررت بالنيابة عني إيه الحقيقة اللي أقدر أستحملها وإيه اللي مقدرش.
وافق.
ولأول مرة…
ما حاولش يقنعني.
وبعد انتظار طويل، جه اليوم اللي هنعرف فيه نتيجة الفحوص الوراثية.
قعدت في عيادة طبيب مستقل.
أحمد جنبي، لكن بينا كرسي فاضي.
كريم كان مستنيني بره.
ونادين وجوزها كانوا في أوضة تانية.
الدكتور دخل ومعاه الملف.
بصلي.
وبعدين بص لأحمد.
وقال
النتيجة ظهرت.
حسيت الطفل بيتحرك جوايا.
مسكت بطني.
الدكتور فتح الملف.
وقال ببطء
الفحوص أثبتت إن الجنين…
وقف لحظة.
أنا نسيت أتنفس.
أحمد مسك طرف الكرسي.
الدكتور كمل
لا توجد صلة وراثية بينه وبين سلمى أو أحمد.
غمضت عيني.
كنت عارفة إن الاحتمال موجود.
لكن سماع الحقيقة كان حاجة تانية.
سمعت أحمد بيعيط جنبي.
الدكتور كمل
وتمت مطابقة النتائج مع الزوجين الآخرين وفق الإجراءات القانونية والطبية المعتمدة.
فتحت عيني.
و؟
قال
التطابق يؤكد إن الجنين يعود وراثيًا لنادين وزوجها.
ما صرختش.
ما انهرتش.
الغريب إني كنت هادية.
حطيت إيدي على بطني.
وفي اللحظة دي الطفل ركل إيدي.
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت
تمام.
الدكتور استغرب.
تحبي ناخد وقت قبل ما
قلت
لأ.
عايزة أشوف نادين.
بعد شوية دخلت.
أول مرة أشوفها.
كانت ست في أوائل التلاتينات.
وشها شاحب من العياط.
وقفت عند الباب ومقدرتش تقرب.
بصت لبطني.
وبعدين بصتلي.
قالت
أنا آسفة.
قلت
إنتِ آسفة على إيه؟
معرفش.
وقعدت تعيط.
أنا كمان عيطت.
قربت مني ببطء.
وقالت
ممكن…؟
بصت لإيدي اللي على بطني.
فهمتها.
مسكت إيدها.
وحطيتها على بطني.
استنينا.
ثواني.
وبعدين الطفل اتحرك.
نادين شهقت.
وقعت على ركبتها قدامي وهي بتعيط.
وأنا حطيت إيدي على شعرها.
في اللحظة دي فهمت حاجة.
إن الخطأ كان بتاع المركز.
مش خطئي.
ولا خطأ نادين.
والطفل نفسه مالوش ذنب.
إحنا الاتنين كنا أمهاته بطريقة مختلفة.
هي أمه اللي بدأ منها.
وأنا الأم اللي عاش جواها.
والسؤال من هنا ما بقاش
الطفل بتاع مين؟
السؤال بقى
إزاي نخرج طفل من الغلطة دي من غير ما نحول حياته كلها لعقاب؟
القضية ما اتحلتش في يوم.
ولا في أسبوع.
دخل محامين.
وأطباء.
واستشاريين.
وكانت فيه لحظات صعبة جدًا.
نادين كانت عايزة ابنها.
وأنا كنت مرعوبة من اليوم اللي أولد فيه وحد ياخده من حضني.
لكن حاجة واحدة اتفقنا عليها من البداية
محدش فينا هيحارب التانية كأنها سرقت منها الطفل.
لأن اللي سرق مننا الاختيار…
كان الخطأ اللي حصل في المركز.
أما أحمد…
فاحتاج وقت طويل جدًا عشان أقدر أبصله بنفس العين القديمة.
بعد الولادة، ما رجعتش معاه البيت فورًا.
فضلت عند أهلي فترة.
وكان بييجي كل يوم.
من غير كاميرا.
من غير صور.
من غير ما يطلب مني حاجة.
وفي يوم، بعد حوالي شهرين، قعد قدامي وقال
أنا كنت فاكر إني لما أخبي عنك الحقيقة بحميكي.
سكت.
وبعدين قال
بس الحقيقة إني كنت بحمي نفسي من اللحظة اللي ممكن تقوليلي فيها إن الطفل مش ابننا.
بصيتله.
دي كانت أول مرة يعترف بالحقيقة كاملة.
قال
أنا حبيته قبل ما أشوفه.
ولما قالولي ممكن ما يكونش ابننا، خفت.
خفت لو عرفتي تقرري توقفي كل حاجة