عزه النفس في بلاد الغربه

دي تستاهل حړقة دمك دي كلها.. قوليلي بس إيه اللي حصل ومين داسلك على طرف؟
قعدت أميمة على الأرض جنب رجليها، وحكتلها كل حاجة من طق طق للسلام عليكم؛ حكتلها عن البنات اللي كانوا بيطلبوا الأكل، وعن الفلوس القليلة اللي كانت بتاخدها، وعن المدير وائل اللي كسر نفسها ودلق الأكل في الأرض ومضاها على استمارة فصل من غير ما تاخد حتى يوميتها الأخيرة.
أم رضا وشها احمر من الڠضب، وقالت وهي بټضرب كف على كف ابن الحړام! الهي ربنا يكسر بخاطره زي ما كسر بخاطرك! ده راجل مريض وحاقد، شاف رزق ربنا بين إيديكي فغيرته وغروره عموه! بس قوليلي يا أميمة.. انتي زعلانة عشان اترفدتي من مسح البلاط؟! ده ربنا اللي نجاكي يا هبلة! ربنا بيقفل باب ملوش عازة عشان يفتحلك طاقة نور متخطرش على بالك!
أميمة رفعت وشها وقالت بكسرة طاقة نور إيه بس يا خالة أم رضا؟! أنا معيش فلوس تكفيني الشهر ده، وإيجار الأوضة، وغير كده ماكينة الري بتاعة أبويا.. أبويا مديني تحويشة عمره ومستنيني، لو المحصول بار البيت هيتخرب وأبويا ھيموت بحسرته!
أم رضا قامت من مكانها، ودخلت المطبخ ورجعت بكوباية مية بسكر دافية، ناولتها لأميمة وقالت بحزم اشربي بس الأول وروقي دمك. اسمعيني كويس يا بت.. اللي بيعرف يعمل طعم زي اللي بتعمليه ده، مايقعدش يمسح ترابيز الناس وخدمتهم! هو المدير ده مش طردك عشان أكلك أحسن من أكل المطعم بتاعه؟ يبقى انتي عندك صنعة تسوى دهب، صنعة هو نفسه بېموت ويجيب شيف برقم وقدره عشان يعمل ربعها وما بيعرفش!
الكلام ده رن في ودان أميمة زي الجرس، بس برضه الخۏف كان ماليها أيوا يا خالة، بس أنا معيش راس مال.. أنا يدوبك حيلتي ألفين جنيه من اللي حوشتهم من بيع العلب غير السبعة آلاف بتوع أبويا اللي حلفاني مالمس منهم قرش عشان دول أمانة الأرض!
أم رضا ابتسمت ابتسامة هادية وقالت مين قالك إنك محتاجة راس مال كبير عشان تبيعي لقمة؟ إحنا هنبدأ من هنا، من المطبخ ده! ومطبخي تحت أمرك، والحلل والبوتاجاز بتوعي هما بتوعك، والقرشين اللي معاكي ينزلوا الصبح ييجوا بيهم بضاعة.. وسامح ابن حلال، الصبح لما ييجي هيفهمنا إيه اللي ممكن يتعمل.
في اللحظة دي، الباب خبط خبطات سريعة وقلقة. أم رضا استغربت وقامت تفتح، لقت سامح واقف برة ونهجان، ولابس هدوم الشغل وشكله قالب الدنيا. سامح أول ما لمح أميمة قاعدة جوة، اتنهد تنهيدة طويلة وقال الحمد لله إنك هنا يا أميمة! تليفونك مقفول من المغرب، روحتلك المطعم أسأل عليكي، لقيت أم رحاب واقفة على الباب پتبكي وقالتلي على اللي الحيوان اللي اسمه وائل عمله معاكي! والله لو ما كنت خفت عليكي ومكنتش لاقيكي، كنت دخلت مسكت فيه ومسبتوش غير في القسم!
أميمة وقفت وبصت لسامح بامتنان كويس إنك ما عملتش مشاكل يا سامح، هو راجل واصل والمطعم ليه صحاب تقال وإحنا غلابة مش حمل محاكم وقضايا.. الحمد لله على كل حال.
سامح دخل وقعد على الكرسي، وقال بعصبية ورجولة باينة في صوته ولا غلابة ولا حاجة، الحق مبيضيعش. أنا سألت أم رحاب، قالتلي إن البنات كلهم متضامنين معاكي ورافضين ياكلوا من أكل المطعم، وكلهم زعلانين عشانك. اسمعي بقى يا أميمة.. أنا عندي ليكي فكرة، والخير اللي في دماغك ده ميروحش هدر.
أميمة وأم رضا بصوا لسامح باهتمام، وسامح كمل وهو بيشرح بحماس أنا طول النهار بلف بعربيتي النص نقل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *