نامت من التعب علي كتف الشيخ

أما إيما، فكانت كل ما تقابل حد تعبان في المستشفى، تفتكر نفسها في الطيارة.
كانت بتفتكر إزاي كانت منهكة لدرجة إنها نامت من غير ما تحس، وإزاي الشخص اللي جنبها كان ممكن يعاملها بقسۏة، لكنه اختار يتعامل معاها برحمة.
وده خلاها تبص للناس بشكل مختلف.
بقت تحاول تلاحظ المړيض اللي ساكت ومش بيشتكي، والأم اللي بتفضل واقفة جنب سرير ابنها لساعات، والعجوز اللي بيحاول يخبي خوفه علشان ميثقلش على أولاده.
مكنتش تقدر تحل كل

مشاكلهم، لكنها كانت بتحاول تسمعهم، وتساعدهم باللي تقدر عليه.
وفي يوم، دخلت عليها مريضة كبيرة في السن، وكانت مرتبكة لأنها مش قادرة تدفع تكلفة بعض الإجراءات المطلوبة.
إيما سمعت قصتها، وبعدها ساعدتها تتواصل مع قسم الدعم الاجتماعي في المستشفى، وشرحت لها إزاي تقدم طلب المساعدة.
الست مسكت إيدها وقالت
ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي. أنا كنت فاكرة إني هفضل لوحدي.
إيما ابتسمت، وحست بقلبها بيدفى.
متقلقيش يا حاجة. هنشوف إيه اللي نقدر نعمله.
بعد ما خرجت المړيضة، إيما رجعت لمكتبها، وفتحت الدرج اللي كانت حاطة فيه الرسالة.
قرأت الكلمات مرة تانية.
فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده.
حست إن الرسالة مبقتش مجرد ذكرى من رحلة طيران غريبة.
بقت تذكير ليها إن الخير ممكن يبدأ من تصرف صغير، وإن الإنسان ساعات مش بيحتاج حد ينقذه من كل مشاكله، قد ما بيحتاج حد يخفف عنه جزء من الحمل.

مرت شهور، وحياة إيما بدأت ترجع تدريجيًا لطبيعتها.
أبوها استمر في العلاج والمتابعة الطبية، وهي بدأت تنظم شغلها بشكل أفضل، وطلبت من إدارة المستشفى تقلل عدد الورديات المتواصلة اللي كانت بتاخدها.
مكنش كل يوم سهل، ولسه في أيام كانت بتقلق فيها من نتائج الفحوصات، أو تتعب من ضغط الشغل.
لكنها مبقتش بتحس إنها محاصرة بنفس الطريقة القديمة.
بقى عندها أمل.
وبقى عندها يقين إن طلب المساعدة مش عيب، وإن الحياة أحيانًا بتفتح باب من مكان مكنتش تتوقعه.
أما الشيخ راشد، ففضل بعيد عن المشهد تمامًا.
لا اتصل بإيما.
ولا طلب منها تشكره.
ولا حاول يدخل حياتها.
بالنسبة له، الحكاية انتهت عند اللحظة اللي عرف فيها إن المساعدة وصلت، وإن المستشفى قدرت تكمل الإجراءات المطلوبة.
لكن إيما فضلت محتفظة بالرسالة، وكانت بتفتكرها كل ما تحس إن الدنيا ضاقت بيها.
وفي كل مرة، كانت بتتساءل عن الراجل اللي قدر يعمل حاجة عظيمة من غير ما يسيب حتى اسمه.
هل كان فعلًا هو الشيخ راشد اللي الناس پتخاف منه؟
هل كان ده نفس الرجل اللي بيقولوا إنه قاسې ومش بيرحم حد؟
ولا إن الناس كانت شايفة جانب واحد بس من شخصيته؟
مكنتش عندها إجابة مؤكدة.
لكنها كانت عارفة إن الراجل ده، في لحظة واحدة، عاملها باحترام ورحمة، من غير ما يعرف عنها غير إنها بنت تعبانة وخاېفة على أبوها.
وده كان كفاية علشان تفضل فاكرة الموقف طول عمرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *