نامت من التعب علي كتف الشيخ

وفي يوم، وهي راجعة من المستشفى، وقفت إيما قدام محل صغير، وشافت طفل واقف جنب أمه، بيعيط لأنه كان تعبان ومش قادر يكمل مشي.
الأم كانت شايلة شنط كتير، وواضح عليها الإرهاق.
إيما قربت منها وسألتها إذا كانت محتاجة مساعدة، وبعدها ساعدتها توصل لمقعد قريب، وجابت للطفل مية.
الأم شكرتها بحرارة.
إيما ابتسمت وقالت
مفيش داعي للشكر. كلنا ساعات بنحتاج حد يقف جنبنا.
وهي بتقول الجملة دي، افتكرت نفسها على الطيارة.
افتكرت البنت اللي نامت على كتف غريب من غير قصد، وافتكرت الراجل اللي بدل ما يحرجها، غطاها ببطانية.
وبعدين افتكرت الرسالة.
يمكن الشيخ راشد كان عنده ملايين، ويمكن كان يقدر يشتري أي حاجة تخطر على باله.
لكن الحاجة اللي قدمها لها في اللحظة دي مكنتش مجرد فلوس.
كانت راحة من الخۏف.
كانت فرصة إنها تركز على أبوها.
وكانت إحساس إنها مش لوحدها في معركتها.
وعلشان كده، عمرها ما نسيت الرحلة دي، ولا نسيت الراجل اللي نامت على كتفه من غير ما تعرف إنه هيكون سبب في تغيير أصعب أيام حياتها.
وفي النهاية، يمكن الشيخ راشد فضل بالنسبة للناس رجل الأعمال القوي اللي محدش يقدر يعارضه، لكن إيما شافت منه جانب مختلف تمامًا؛ جانب اختار يساعد من غير ضجة، ويحافظ على كرامة إنسانة غريبة، ويخلي فعل الخير أهم من إن حد يعرف مين اللي عمله.
لأن مش كل إنسان قوي لازم يكون قاسې، ومش كل إنسان غني لازم يكون بعيد عن ۏجع الناس.
أحيانًا، أعظم تصرف ممكن تعمله مش إنك تنقذ العالم كله
لكن إنك تشوف إنسان بيحارب لوحده، وتقرر تخفف عنه الحمل، من غير ما تطلب منه أي حاجة في المقابل.
وساعات، مجرد بطانية على كتف شخص مرهق، أو مصاريف علاج بتتشال من فوق قلب أب وبنته، بتكون بداية أمل عمره ما كان هييجي في بالهم.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *