مراتي التانيه
قبل ما أمشي، دخلت أطمن على حماتي، ولقيت فاتن قاعدة جنبها بتساعدها تشرب الدوا، وبتسألها لو محتاجة حاجة. حماتي مسكت إيدها وقالتلها: ـ ربنا يكرمك يا بنتي، أنا عارفة إني تقيلة عليكي، ومش عارفة أشكرك إزاي على اللي بتعمليه معايا.
فاتن ابتسمت وقالتلها: ـ ماتقوليش كده يا خالتي، إنتي في بيتك، وربنا يقومك بالسلامة. خرجت من الأوضة وأنا مطمن، واتصلت بغزل أطمنها على أمها، ولما حكيتلها إن فاتن استقبلتها كويس، فضلت تدعي لها وتشكر فيها، وأنا حسيت إني عملت الصح، وإن ربنا عوضني بواحدة جدعة زي فاتن، حتى لو علاقتنا مبقتش زي الأول.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن فاتن كانت بتجهز لحاجة تانية خالص. عدى أول أسبوع، وفاتن كانت بتعمل كل حاجة بنفسها، تصحى الصبح تجهز الفطار للولاد، وتطمن على أم ghazal، وتديها دواها، وتساعدها في الأكل وتغيير هدومها، وبعدها ترجع تتابع مذاكرة الولاد واحتياجات البيت.
وكل ده وأنا ولا كأني موجود! كنت باتصل بيها أسألها عن حماتي، فترد عليا بكلمتين، ولو سألتها محتاجة فلوس لأي حاجة، تقولي: ـ ماتشغلش بالك، أنا مدبرة أموري. والحقيقة إني كنت مبسوط من ردها، لأني فهمت منه إنها مش محتاجة مني حاجة، وده وفر عليا مصاريف إضافية كنت مش عارف هجيبها منين.
لحد ما جه اليوم اللي غزل اتصلت بيا فيه وقالتلي: ـ محمود، أنا تعبانة أوي النهارده، ومحتاجة أمي جنبي، ينفع تيجي تاخدها شوية تقعد معايا؟ اتوترت وقلتلها: ـ يا غزل، إنتي عارفة إن أمك لسه مش بتقدر تتحرك لوحدها، وبعدين فاتن تعبت معاها وجهزتلها كل حاجة، إزاي هاخدها دلوقتي؟
غزل اتضايقت وقالتلي: ـ يعني إيه يا محمود؟ دي أمي، وأنا حامل ومحتاجة وجودها جنبي، مش هطلب منك حاجة مستحيلة. ـ يا حبيبتي أنا مقدر ده، بس اصبري شوية لحد ما حالتها تتحسن. قفلت مع غزل، واتصلت بفاتن أحاول أشوف معاها حل، لكنها ماردتش، ولما رحت البيت في آخر اليوم، لقيت الأولاد قاعدين في الصالة، والبيت هادي بشكل غريب.
ناديت: ـ يا فاتن! إنتي فين؟ محدش رد. دخلت أوضة حماتي، لقيتها نايمة، وعلى الكومود ورقة مكتوب فيها مواعيد الدوا، وتحتها ورقة تانية فيها شوية تعليمات عن الأكل والرعاية. استغربت، وخرجت أدور على فاتن، لكن ملقتهاش في المطبخ ولا أوضتها، ولما دخلت أوضة النوم، اتصدمت لما لقيت دولابها فاضي تقريبًا، وشنطتها مش موجودة.