مراتي التانيه
أما أنا، ففضلت طول الليل أحاول أتصرف. صحيت الولاد، وجهزتلهم أكل على قد ما قدرت، وبعدها دخلت أطمن على حماتي، وساعدتها تاخد دواها، لكن كنت مرتبك ومش عارف أعمل إيه بعدها. كل شوية واحد من الولاد يطلب مني حاجة، والتاني يسألني عن أمه، وأنا أعصابي كانت بتفلت مني.
ـ يا بابا، أنا مش لاقي الكراسة بتاعتي! ـ يا بابا، هو ماما هترجع إمتى؟ ـ يا بابا، أنا جعان! وفي الآخر صرخت فيهم: ـ خلاص بقى! كل واحد يقعد مكانه، هو أنا هتجنن منكم؟!
سكتوا كلهم، وبصوا لبعض، وبعدها ابني الكبير أخد أخوه ودخلوا أوضتهم من غير ما ينطقوا بكلمة. وقتها حسيت بوخزة في قلبي، لكن كنت تعبان ومش قادر أفكر في أي حاجة غير إني أعدي اليوم بأي طريقة. تاني يوم، غزل وصلت البيت، وأول ما دخلت سألتني: ـ أمي فين؟ عايزة أشوفها.
شورتلها على الأوضة، فدخلت بسرعة، ولما شافت أمها جريت عليها وحــ,,ـــــضنتها، وفضلت تسألها عن صحتها وعن اللي حصل معاها. بعد شوية خرجت غزل من الأوضة، ووشها كان متغير من العياط، وقالتلي: ـ محمود، إنت إزاي سايب أمي هنا لوحدها؟ مين بيساعدها؟ ومين بيديها دواها؟
بصيتلها باستنكار وقلتلها: ـ إنتي بتسأليني أنا؟ ما إنتي جاية علشان تساعديني! غزل رفعت عينيها ليا وقالت: ـ أساعدك في إيه؟ أنا حامل وتعبانة، وإنت بنفسك اللي كنت بتقولي إنك هتتصرف وإن فاتن هتراعي أمي!
ـ أيوه، بس فاتن مشيت، وأنا مش هقدر أعمل كل حاجة لوحدي، عندي ولاد محتاجين رعاية، وعندي أمك اللي مش بتقدر تتحرك، والبيت محتاج يتعمل فيه أكل وتنضيف، وإنتي أهو جيتي، يبقى لازم تساعديني. غزل فضلت باصة ليّ ثواني، كأنها بتحاول تستوعب الكلام اللي سمعته، وبعدها ضحكت ضحكة عصبية وقالت: ـ إنت جايبني هنا علشان أخدم أمك وأخدم ولادك؟
! ـ أمك يا غزل، مش أمي! وبعدين دول ولادي، وأنا مش بقولك تخدميهم، أنا بقولك تساعديني لحد ما نشوف حل. غزل اتعصبت وقالت: ـ تساعدك إزاي يا محمود؟ أنا كنت فاكرة إني جاية علشان أطمن على أمي وأقعد جنبها، مش علشان أشيل مسؤولية بيتك كله!
إنت عارف إني مش قادرة أقف على رجلي من التعب، وبدل ما تراعيني وتخفف عني، جاي تحطني مكان فاتن؟! حاولت أهدّيها وقلتلها: ـ يا غزل، أنا مش طالب منك حاجة مستحيلة، كل اللي عايزه إنك تساعديني شوية، لحد ما الدنيا تتظبط.