الشيخ الخليجي والعروسه الهاربه
شغالة في الفندق وقت حكاية الفرح؟
سارة ردت بهدوء
أيوه، أنا.
السيدة ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
سبحان الله، الدنيا بتفتح أبوابها بسرعة لبعض الناس!
الصمت نزل على الطاولة.
راشد كان على وشك يرد، لكن سارة سبقته.
قالت بأدب
فعلًا، الدنيا بتفتح أبوابها لما الواحد يشتغل ويتعلم ويستغل الفرص اللي قدامه. وأنا ممتنة لكل فرصة أخدتها، ومش شايفة إن شغلي القديم حاجة أخجل منها.
السيدة اتلخبطت.
أنا ماقصدتش حاجة وحشة.
سارة ابتسمت.
وأنا كمان مش فاهمة كلامك على إنه حاجة وحشة. أنا فخورة إني اشتغلت عشان أساعد بيتي، وفخورة إني بتقدم في شغلي.
والدة راشد ابتسمت لها بفخر.
أما الشيخ ناصر، فكان بيتابع الكلام في صمت.
بعد العشاء، طلب من سارة تقعد معاه دقائق في المجلس، بحضور راشد ووالدته.
قال لها
سمعت عن شغلك، وعن إنك حققتي نتائج كويسة في الشركة.
الحمد لله. لسه بتعلم.
وسمعت كمان إنك مش بتحبي حد يساعدك.
سارة فكرت لحظة.
أنا مش برفض المساعدة يا فندم. أنا برفض إن المساعدة تتحول لسيطرة، أو إن حد يفتكر إنه بقى صاحب قرار في حياتي عشان قدم لي خدمة.
الشيخ ناصر هز رأسه ببطء.
كلام مفهوم.
وبعدين بص لابنه.
واضح إنك اخترت تتعرف على واحدة عندها شخصية.
راشد ابتسم.
أنا مااخترتش شخصيتها يا يبه. هي كده من قبل ما تعرفني.
سارة بصت له، وابتسمت من غير ما تتكلم.
في اللحظة دي، الشيخ ناصر فهم إن ابنه ماكانش بيدور على واحدة تنبهر باسمه.
كان بيدور على واحدة تقدر تقف قدامه، وتقول له رأيها، من غير خوف ولا مصلحة.
ويمكن دي كانت أول مرة يفهم فيها إن الاختيار الشخصي مش بالضرورة تهديدًا للعائلة.
أحيانًا بيكون هو الشيء اللي بيخلي العائلة أقوى.
الفصل الثاني عشر اعتراف من غير وعود كبيرة
بعد العزومة بأيام، راشد طلب يقابل سارة في المكان اللي اتقابلوا فيه أول مرة.
لما وصلت، لقيته قاعد قدام فنجان قهوة، وملامحه متوترة قليلًا.
ضحكت وهي بتقعد.
مالك؟ هو فيه عروسة هربت تاني؟
ابتسم.
لأ، المرة دي مفيش عرايس هتهرب.
وبعدين بقى جادًا.
سارة، أنا عايز أتكلم معاكي عن حاجة مهمة.
هي سابت الموبايل على الطاولة.
اتفضل.
أخد نفسًا طويلًا.
أنا بقيت أحب وجودك في حياتي. بحب إنك بتقولي رأيك، وإنك مش بتوافقي على كل حاجة لمجرد إنك خاېفة تزعليني. بحب إنك عندك حياة خاصة بيكِ، وأحلام عايزة تحققيها. ومش عايز أكون سبب في إنك تتخلي عن أي حاجة منها.
سارة فضلت ساكتة.
راشد كمل
أنا مش هقول لك إني بقيت شخصًا مثاليًا. لسه بتعلم، ولسه بغلط، ولسه ساعات برجع لعادات قديمة. لكن أنا عايز أبني علاقة حقيقية، لو إنتِ كمان حاسة إن فيه فرصة لكده.
سارة نزلت عينيها للحظة.
كانت مرتاحة له، وبدأت تحس ناحيته بمشاعر حقيقية. لكنها كانت عارفة إن الفرق بين حياتهم كبير، وإن الارتباط بشخص من عيلته ممكن يجيب تحديات ماكانتش عايزة تتجاهلها.
قالت بصراحة
أنا كمان بقيت أرتاح لك. لكن مش عايزة ندخل علاقة عشان إنت شايفني مختلفة عن الناس اللي قابلتهم قبل كده. ولا عشان أنا كنت موجودة في أصعب ليلة في حياتك.
راشد هز رأسه.
وأنا مش عايز ده.
عايزة نتعرف أكتر، من غير استعجال. وعايزة أشوفك وقت الخلاف، مش بس وقت ما تكون هادي ومبسوط. عايزة أعرف إذا كنت فعلًا هتسمعني لما نختلف، ولا هترجع تستخدم سلطتك عشان تمشي الأمور زي ما إنت عايز.
ابتسم راشد.
طلباتك كتير.
رفعت حاجبها.
نقدر ننهي القعدة حالًا لو شايف كده!
ضحك بسرعة.
لا، لا. أنا موافق.
مد إيده ناحية فنجانه، ثم قال
نبدأ من هنا، خطوة بخطوة. من غير وعود أكبر من قدرتنا، ومن غير ما نستعجل النهاية.
سارة ابتسمت.
اتفقنا.
ولأول مرة، ماكانش فيه عقد، ولا كاميرات، ولا مئات الضيوف اللي مستنيين إعلانًا كبيرًا.
كان فيه اتنين قاعدين على طاولة صغيرة، بيتكلموا بصدق عن احتمال إنهم يبنوا حياة مع بعض.
وده كان أهم من أي حفل فخم.
الفصل الثالث عشر الطلب اللي اختلف عن كل التوقعات
بعد مرور عامين على ليلة الفرح، كانت حياة سارة اتغيرت بشكل كبير.
ترقت في شغلها، وبدأت تدرس للحصول على شهادة متخصصة في الإدارة، وقدرت توفر جزءًا كبيرًا من مصاريف شقة مناسبة لوالدتها.
أما يوسف، فكان قرب يخلص دراسته، وبقى بيشتغل بدوام جزئي عشان يساعد أخته.
راشد كمان اتغير.
علاقته بأبوه بقت أفضل، وبدأ الشيخ ناصر يسيب له مساحة أكبر لاتخاذ القرارات. وفي الشركة، اتعملت برامج تدريب للموظفين، واتحسنت قواعد التعامل مع العاملين في الوظائف البسيطة.
راشد كان بيقول دايمًا إن التغيير مش حصل بسببه وحده، لكنه بدأ يوم اكتشف إن الشخص اللي كان فاكره محتاج ينقذه، هو نفسه اللي ساعده يشوف حياته بطريقة مختلفة.
وفي مساء هادي، طلب من سارة تقابله في حديقة القصر.
لما وصلت، لقت المكان منور بفوانيس صغيرة، وفيه طاولة عليها ورد أبيض، وكرسيين متقابلين.
بصت حوليها وضحكت.
إيه ده؟ هو إحنا هنرجع لليلة الفرح تاني؟
راشد ابتسم.
لأ. بس حبيت المكان يكون هادي.
قعدوا، واتكلموا شوية عن يومهم، وبعدها راشد بقى جادًا.
سارة، أنا عايز أتقدم لك رسميًا.
هي سكتت.
راشد كمل بسرعة، كأنه خاېف إن كلامه يتفهم غلط.
مش بطلب منك تردي دلوقتي، ومش عايزك تحسي إن فيه ضغط. أنا اتكلمت مع أمي، وهي عارفة إني هسألك النهارده. ولو وافقتِ، هاجي أنا وأهلي بيتكم، ونطلبك من والدتك بالطريقة اللي تليق بيكِ وبعيلتك.
سارة بصت له طويلًا.
إنت متأكد إنك عايز تتجوزني أنا؟ مش الفكرة اللي كونتها عني؟
راشد رد من غير تردد
أنا عايز أتجوزك لأنّي عرفتك على مدار سنتين. شفتك وإنتِ فرحانة، وشفتك وإنتِ مضغوطة، واختلفنا في حاجات كتير، واتعلمت منك حاجات أكتر. وأنا مش عايز واحدة توافقني في كل حاجة. عايز شريكة نقدر نختلف ونرجع نتكلم ونحل مشاكلنا سوا.
سارة حسّت بعينيها بتدمع.
لكنها ما ردتش فورًا.
قالت
أنا عندي شروط.
راشد ابتسم.
كنت مستنيها.
أولًا، شغلي ودراستي مش هيتوقفوا بعد الجواز. ثانيًا، أمي هتفضل جزءًا أساسيًا من حياتي، وأخويا كمان. ثالثًا، مش عايزة حياتنا تتحول لاستعراض قدام الناس. أنا مش هعيش عشان الصحافة تعرف إحنا بنعمل إيه.
راشد هز رأسه.
موافق.
سارة كملت
ورابعًا، لو في يوم اختلفنا، مش عايزاك تستخدم الفلوس أو النفوذ عشان تفرض رأيك. أنا هسمعك، وإنت تسمعني.
راشد بص لها بجدية.
موافق على ده كمان. ولو في يوم قصرت، من حقك تفكريني بالكلام ده.
سارة ابتسمت.
طيب أنا موافقة نتقدم للخطوة دي.
راشد وقف من مكانه، وكأنه مش مصدق.
بجد؟
ضحكت.
لأ، بهزر معاك! طبعًا بجد!
ضحك هو كمان، وعيونه لمعت بالفرحة.
ماجبلهاش خاتمًا ضخمًا في اللحظة دي، ولا طلب منها تقف قدام الكاميرات.
كل اللي عمله إنه مسك إيدها برفق وقال
شكرًا إنك اديتيني الفرصة دي.
سارة ردت
الفرصة مش هدية يا راشد. إحنا الاتنين هنشتغل عشان العلاقة تنجح.
عارف.
وفي اللحظة دي، حس إن أجمل حاجة في القرار ده إنه ماكانش بيحاول ينقذ نفسه من ڤضيحة، ولا يحافظ على صفقة، ولا يرضي أبوه.
كان بيختار شريكة حياته بإرادته، وهي كمان بتختاره بإرادتها.
الفصل الرابع عشر الفرح اللي اتعمل بالطريقة الصح
بعد شهور من الخطوبة، اتحدد موعد الزفاف.
الشيخ ناصر اقترح في البداية إقامة حفل